بيئة وتنمية

خنيفرة تطلق ورشاً تنموياً واعداً: مسالك غابوية ومشاريع سياحية وطرقية تعيد رسم ملامح المجال الطبيعي.

محمد المرابطي

 

في أجواء احتفالية تزامنت مع تخليد الذكرى السبعين لعيد الاستقلال ، شهدت الجماعة الترابية أكلمام أزكزا بإقليم خنيفرة يوم الثلاثاء ، إطلاق سلسلة مشاريع تنموية كبرى تُعنى بالفضاءات الغابوية و البنية الطرقية و تعزيز العرض السياحي البيئي بالمنطقة . و قد أشرف السيد : عامل الإقليم ، محمد عادل إهوران ، على هذه الأوراش رفقة منتخَبين و مسؤولين محليين ، في خطوة تعكس دينامية تنموية متصاعدة يشهدها الإقليم خلال السنوات الأخيرة .

في إعادة اكتشاف الغابة ، من فضاء طبيعي إلى قطب ترفيهي و سياحي كانت ضمن المحطة الأولى للزيارة ، جرى تدشين الغابة الترفيهية بأكلمام أزكزا، و هو مشروع يهدف إلى تحويل الفضاء الغابوي إلى متنفس بيئي مجهز لاستقبال الزوار و العائلات ، انسجاماً مع أهداف استراتيجية “ غابات المغرب 2020-2030 ” التي تضع تثمين الغابة في صلب مشاريع التنمية المستدامة .

و في هذا السياق، تم تقديم معطيات تقنية حول مشروع تأهيل المسلك السياحي المحيط ببحيرة أكلمام أزكزا على امتداد 2.2 كيلومتر، باستثمار يناهز 7 ملايين درهما . كما تم استعراض مشروع ثانٍ يهم المسلك الغابوي “ أكلمام آيت لحياني ” على طول 7 كيلومترات، و بكلفة تناهز 3 ملايين درهما ، ممولَين معاً من الوكالة الوطنية للمياه و الغابات ، هذه المشاريع ليست مجرد مسارات ؛ بل تُعد ممرات جديدة نحو تطوير السياحة الإيكولوجية داخل المنتزه الوطني لخنيفرة ، و دعم جهود حماية غابة الأرز ، و تقوية التدابير الوقائية ضد الحرائق ، إضافة إلى تحسين الولوج إلى الدواوير المجاورة ، و شملت الجولة أيضاً عرض مشروع تهيئة المسلك السياحي بتيكلمامين ، على امتداد 10 كيلومترات تحت غلاف مالي مقدر بـ 4 ملايين درهم . كما تمت برمجة أشغال تهيئة مسلكي بحيرة تيكلمامين ( 1.4 كلم ) و ” آني أزرزو ” ( 8.29 كلم ) ، في إطار رؤية شمولية تروم تحسين البنية الغابوية و تطوير أساليب الولوج إلى المواقع الطبيعية المتميزة التي يحتضنها الإقليم .

و في خطوة نوعية ، تم تدشين مشروع تهيئة الغابة الترفيهية لأروكو ( غابة تافشنا – عيون أروكو ) على مساحة 5 هكتارات ، و باستثمار يُقدر بـ 4 ملايين درهم .
و يوفر هذا المشروع مسارات للمشي و الرياضة ، و فضاءات للعب الأطفال ، و مناطق استراحة مجهزة ، إلى جانب لوحات تشويرية للتحسيس البيئي ، مما يجعله نقطة جذب واعدة للساكنة و والمصطافين ، و يُجسد مقاربة جديدة في التفاعل مع الفضاء الغابوي كعنصر للتربية الإيكولوجية و الترفيه.

و شملت الزيارة كذلك مشاريع طرقية لربط العالم القروي و تحسين جودة العيش حيث بمنطقة أوشنين ، أعطى عامل الإقليم انطلاقة مشروع توسيع و تقوية الطريق الجهوية رقم 319 الرابطة بين أجدير و آيتزر ، على طول 11.65 كيلومتراً ، بكلفة تقدر بـ 38 مليون درهم ، بتمويل من وزارة التجهيز و الماء و يرتقب أن يُحسن هذا المشروع من خدمات النقل المدرسي ، و يُسهم في محاربة الهدر المدرسي ، و تيسير ولوج السكان إلى الخدمات الأساسية ، إضافة إلى دعم الحركة التجارية و السياحية داخل المنطقة .

و تبرز هذه المشاريع ، المنجزة بشراكة مع الوكالة الوطنية للمياه و الغابات و عدد من المتدخلين المؤسساتيين ، موقع الإقليم ضمن الرؤية الوطنية الرامية إلى حماية الغطاء الغابوي و صون التنوع البيولوجي ، و توفير فضاءات طبيعية تستجيب لتطلعات الساكنة والزوار على حد سواء .

إن حجم المشاريع المعلن عنها يؤكد انتقال خنيفرة نحو مرحلة جديدة من تثمين مؤهلاتها الطبيعية ، خاصة ما يتعلق بالسياحة الجبلية و البيئية ، و تحسين البنية الطرقية التي تشكل العمود الفقري لأي تنمية مجالية مستدامة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى