المغرب يدخل سباق المعادن الحيوية بثقل الإصلاحات… وبنعلي تدعو من إسطنبول إلى نظام عالمي أكثر عدلاً

من إسطنبول، جددت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، تأكيد انخراط المغرب القوي في دينامية إعادة تشكيل سوق المعادن الحيوية عالمياً، مبرزة أن المملكة تراهن على موقعها الاستراتيجي كجسر بين إفريقيا وأوروبا ومنصة منفتحة على الأسواق الدولية.
وخلال مشاركتها في منتدى المعادن الحيوية التابع لـ منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، شددت بنعلي على أن بناء سلاسل توريد قادرة على الصمود لا يمكن أن يتحقق إلا عبر شراكات قائمة على الثقة والشفافية، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع المعادن المرتبط بالانتقال الطاقي.
في هذا السياق، كشفت الوزيرة عن إطلاق أكبر طلب عروض تعديني في تاريخ المغرب، من طرف مركزية الشراء والتنمية للمنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج، والذي يغطي مساحة شاسعة تصل إلى 13 ألف كيلومتر مربع موزعة على مئات المناطق المنجمية، في خطوة تعكس طموح المملكة لتثمين مواردها المعدنية بشكل مستدام.
ولأول مرة، سيشكل احترام المعايير البيئية والاجتماعية والحكامة ما يقارب نصف معايير التقييم، مع فرض اللجوء إلى الطاقات المتجددة كشرط أساسي على المستثمرين، في توجه يعكس تحولاً نوعياً في تدبير القطاع.
كما أبرزت بنعلي الإمكانات الكبيرة لمنطقة تافيلالت وفجيج، التي تعد من أبرز مصادر معدن الباريت، حيث يساهم المغرب بشكل وازن في السوق العالمية رغم أن نسبة الاستغلال لا تزال محدودة.
وفي خطوة نحو الرقمنة وتعزيز الشفافية، أعلنت المسؤولة الحكومية عن إطلاق السجل المعدني الرقمي، كمنصة موحدة تتيح الولوج إلى المعطيات الجيولوجية والقانونية، وتوفر رؤية أوضح للمستثمرين، مع ضمان تتبع مجالي دقيق للأنشطة التعدينية.

وعلى المستوى الدولي، دعت بنعلي إلى إرساء نظام عالمي جديد لتدبير المعادن الحيوية، يقوم على الاستقرار والتعاون بدل التقلبات والقيود التجارية، محذرة من انعكاسات تذبذب الأسعار على الاستثمارات، خاصة بعد الانخفاض الحاد الذي عرفته بعض المعادن الاستراتيجية في السنوات الأخيرة.
وفي ما يخص القارة الإفريقية، أكدت الوزيرة أن إفريقيا لم تعد تقبل بدور المزود الخام فقط، بل تسعى إلى أن تكون فاعلاً أساسياً في سلاسل القيمة العالمية، من خلال التصنيع والابتكار في الاقتصاد الأخضر.
وعلى هامش المنتدى، عقدت بنعلي لقاء ثنائياً مع ألب أرسلان بيرقدار، وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، تم خلاله بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والمعادن.
ويأتي هذا الحضور المغربي البارز في المنتدى، الذي تحتضنه إسطنبول، ليؤكد المكانة المتنامية للمملكة كشريك استراتيجي في قضايا الأمن الطاقي وسلاسل الإمداد العالمية، في ظل تزايد الطلب على المعادن الحيوية المرتبطة بالتحول الصناعي والطاقي.



