الحركة الشعبية تصعّد ضد إسبانيا وتحسم موقفها من حكومة المنصوري: لا عرض يخرجنا من المعارضة

حدث بريس – أيت الحنا
في موقف يجمع بين التشبث بالمعارضة وانتقاد التحركات الإسبانية بشأن سبتة ومليلية المحتلتين، جدّد حزب الحركة الشعبية رفضه لما وصفه بـ«دبلوماسية الابتزاز»، معتبرا زيارة العاهل الإسباني فيليبي السادس إلى المدينتين خطوة بروتوكولية واستعراضية.
وبالتوازي مع ذلك، أكد الحزب أن مشاوراته مع رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري لم تفضِ إلى أي عرض حكومي، ما يعزز قراره مواصلة المعارضة.
وأوضح الحزب، في بلاغ صادر عقب اجتماع مكتبه السياسي برئاسة الأمين العام محمد أوزين، وبحضور رئيس الحزب محند العنصر، أن المشاورات التي جمعته برئيسة الحكومة المعينة، على جولتين، ظلت محصورة في المجاملة ونقاش العموميات، دون تقديم أي عرض حكومي رسمي.

وشددت قيادة الحزب على أنها انخرطت في هذه المشاورات بروح إيجابية، واضعة نصب عينيها ضرورة إحداث قطيعة مع ممارسات الولاية الحكومية السابقة، وتقديم بديل يستجيب للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والسياسية التي تواجه المغرب. وأكدت، في المقابل، تمسكها بالمعارضة البناءة والمسؤولة، بعيدا عن منطق المواقع والحسابات السياسية الضيقة.
وفي ما يتعلق بالعلاقات المغربية الإسبانية، انتقد الحزب ما اعتبره استفزازات إعلامية وسياسية صادرة عن بعض الأوساط الإسبانية، خصوصا في سياق الخلافات المرتبطة بتدبير ملف الهجرة، معتبرا أن زيارة العاهل الإسباني إلى سبتة ومليلية المحتلتين تندرج ضمن تحركات بروتوكولية واستعراضية.
وأكدت الحركة الشعبية تشبثها بالرؤية الدبلوماسية الاستراتيجية التي يقودها الملك محمد السادس، رافضة أي محاولة لتوظيف المصالح والحقوق التاريخية للمملكة في المعارك الانتخابية الإسبانية. كما شددت على أن المغرب لا يقبل دبلوماسية الابتزاز أو المساومة، مع حرصه على مواصلة شراكاته الاستراتيجية مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي على أساس الاحترام المتبادل ومراعاة المصالح المشروعة للمملكة.
وعلى مستوى قضية الوحدة الترابية، نوه الحزب بما وصفه بالنجاحات المتواصلة للدبلوماسية المغربية، معتبرا أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل الخيار الوحيد لإنهاء النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
ودعا إلى وضع حد لما وصفه بالمماطلة في تسوية هذا الملف، معربا عن تطلعه إلى جعل عيد الوحدة المقبل محطة وطنية لتأكيد الحسم في القضية، واستحضار التحولات التي شهدتها الأقاليم الجنوبية في إطار النموذج التنموي ورؤية المغرب الأطلسية المنفتحة على إفريقيا.
وبخصوص نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، سجل المكتب السياسي التقدم الذي حققه الحزب، معتبرا أن النتائج، رغم أهميتها، لا تعكس المكانة السياسية التي يستحقها حزب الحركة الشعبية ولا رصيده داخل المعارضة الوطنية.
وقرر الحزب استكمال التقييم التفصيلي لحصيلته الانتخابية خلال الدورة العادية المقبلة للمجلس الوطني، التي ستشكل مناسبة لمناقشة النتائج واستخلاص الدروس التنظيمية والسياسية استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
وفي ختام اجتماعه، دعا المكتب السياسي مناضلات ومناضلي الحزب إلى تعزيز التعبئة والتلاحم الداخلي، والتصدي لما وصفه بالأخبار الزائفة والمحاولات الرامية إلى إثارة البلبلة داخل صفوفه، مؤكدا تشبثه بوحدة التنظيم واستقلالية قراره السياسي، ومواصلة العمل من موقع المعارضة دفاعا عن مصالح الوطن والمواطنين.





