
حدث بريس : متابعة
تعيش دائرة الرباط شالة هذه الأيام على إيقاع حراك سياسي لافت مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026. فقد بات المشهد الانتخابي هنا أكثر حيوية وسخونة، حيث تتشكل تدريجياً معالم منافسة قوية بين وجوه بارزة ومتمرّسة، وأخرى تسعى لشقّ طريقها في ساحة سياسية يعرف الجميع أنها لا تخلو من المفاجآت.
في مقدمة الأسماء التي تفرض نفسها بقوة، يبرز اسم *سيدي إبراهيم* *الجماني* ، رئيس مجلس مقاطعة اليوسفية ، والمعروف
بين أبناء ساكنة اليوسفية بـ”ابن العم”. اشتهر *الجماني* بنبله وارتباطه الوثيق بقضايا الساكنة. وهو ليس مجرد اسم متداول في الحملات الانتخابية، بل شخصية نسجت على مدى سنوات طويلة علاقة ثقة مع المواطنين، خاصة في مقاطعة اليوسفية. حضوره الدائم بين الناس، واستماعه لانشغالاتهم، ومبادراته الاجتماعية والخيرية جعلت منه مرشحاً ذا رصيد قوي يصعب تجاوزه. ويرى كثيرون فيه رمزاً للاستمرارية والقدرة على تدبير الشأن المحلي والتشريعي بفاعلية.
إلى جانبه، يبرز إسم *البشير الصاخي* كوجه صاعد أثبت قدرته على منافسة الأسماء التقليدية. يحظى الصاخي بشعبية ملحوظة في الأحياء الشعبية، وتمكّن من كسب قلوب الشباب من خلال مبادرات اجتماعية ملموسة ووجوده الميداني المستمر . هذا القرب من الفئات المهمشة جعله مرشحاً قد يفاجئ المتابعين ويقلب التوقعات في اللحظات الأخيرة، ليبقى واحداً من أبرز الأسماء التي يُنتظر أن تقول كلمتها في هذا الاستحقاق الانتخابي.
أما *علاء الدين البحراوي* ، فعاد اسمه ليتردد من جديد بعد فترة من الغياب النسبي عن الأضواء. ورغم تواضع خبرته السياسية المباشرة مقارنة ببعض منافسيه، تكمن قوته في قدرته السريعة على التأقلم مع الواقع السياسي وفهم توازناته المعقدة. وهو ابن السياسي والإداري المخضرم *سيدي عمر البحراوي* ، ما يمنحه رصيداً معنوياً كبيراً ويؤهله للاستفادة من إرث عائلي راسخ في العمل العام، قد يساعده على كسب ثقة الناخبين إذا أحسن استثمار هذه الورقة. هذا المعطى يمنحه فرصة واقعية لدخول المنافسة بقوة، شرط أن يضاعف جهوده لتثبيت حضوره واستعادة بريق اسمه بين الناخبين.
أما *حسن لشكر،* فتبرز الإرادة التي يتمتع بها كعامل أساسي في مساره، إلى جانب تجربته السياسية التي رغم حداثتها، تعكس طموحاً واضحاً ورغبة في إثبات الذات. ويُعد كونه ابن السياسي البارز *إدريس لشكر* ، صاحب التجربة الكبيرة في العمل الحزبي والسياسي، نقطة قوة تمنحه دعماً معنوياً وشبكة علاقات قد تساعده على تثبيت موقعه ضمن المنافسة المحتدمة في هذه الدائرة.
وفي المقابل، يظهر *أديب* *بنبراهيم* ضمن المشهد الانتخابي كاسم يسعى إلى ترسيخ مكانته بثبات. ورغم خبرته ككاتب دولة، فإن ابتعاده أحياناً عن التواصل المباشر مع المواطنين، إضافة إلى ما يُقال عن بعض الصعوبات والمشاكل التنظيمية داخل حزبه خصوصا بالعاصمة الرباط ، يجعله بحاجة إلى الكثير من العمل الميداني ليتمكن من الظفر بمقعد برلماني. ومع ذلك، فإن السياسة عالم لا يعرف المستحيل، وكل الاحتمالات تبقى واردة حتى اللحظة الأخيرة.
يدرك الناخبون في دائرة الرباط شالة أن قوة الشعارات لم تعد كافية، وأن الحملات الموسمية لم تعد تقنع أحداً. إنهم ينتظرون مبادرات واقعية تعكس التزاماً حقيقياً بخدمتهم وتقديم حلول ملموسة لمشاكلهم اليومية. السباق هذه المرة لن يُحسم إلا بالعمل الجاد والقرب من المواطنين، وهو ما يجعل المنافسة مفتوحة على كل السيناريوهات.
ومع مرور الوقت واقتراب موعد الاقتراع، تبدو حظوظ *سيدي إبراهيم الجماني والبشير الصاخي* أوفر من غيرهما، لكن المشهد الانتخابي المغربي لطالما أثبت أن المفاجآت واردة، وأن الطريق إلى البرلمان قد يبتسم لمن يعمل بجد حتى اللحظة الأخيرة. هكذا، يبقى سباق الرباط شالة عنواناً لمشهد سياسي ديناميكي يعكس تطلع الناخبين إلى تغيير حقيقي ووجوه تحمل همومهم بصدق ومسؤولية.





