وجهات نظر

رشيد نجيب يكتب: من أجل حوار وطني حول تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية

ونحن على بعد أيام قليلة من تخليد الذكرى 25 للربيع الأمازيغي، والذي يسمى في أدبيات الحركة الأمازيغية ووثائق وأدبيات النضال الثقافي الأمازيغي بعموم شمال إفريقيا: “تافسوت ن ئمازيغن”.

وعلى بعد أيام قليلة من تخليد المسيرات المخلدة لهذه التظاهرة الثقافية الكبرى بكل من مدينتي الرباط (تامسنا) ومراكش (أمور ن واكوش) بمسيرتين سلميتين حضاريتين احتفاء بالمكتسبات الوطنية المنجزة في شأن الملف الأمازيغي (في السياسة والتعليم والإعلام والإدارة والعمل المؤسساتي وغير ذلك…)، وكذلك تذكيرا ببقية المطالب المشروعة والتي ورد جزء كبير منها في بيانات وبلاغات ونداءات الجمعيات الثقافية الأمازيغية منذ أواخر الستينيات، ولاسيما بالوثيقة التاريخية التي سميت: “بيان من أجل الاعتراف الرسمي بأمازيغية المغرب” والتي أعدها بداية سنة 2000 الأكاديمي المعروف الأستاذ محمد شفيق.

في هذا السياق، برزت دعوات غير رسمية أطلقها العديد من النشطاء الأمازيغيين المعروفين بنضالهم السلمي المستميت من أجل القضية الأمازيغية بالمغرب بخصوص مبادرة: “الحوار الوطني مم أجل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بالمغرب”.

مبادرة خلاقة للحوار والنقاش والتداول الصريح حول واقع الأمازيغية المغرب وماله ومصيره، وذلك من أجل تحصين وتعزيز المكتسبات العديدة المنجزة والمحققة في هذا الإطار، واستشراف بقية النقط المستقبيلة المرتبطة به باعتبار المكانة الرمزية للملف الأمازيغي بالمغرب، كونه ملفا استراتيجيا وورشا حيويا برهانات كبرى على المستوى الاستراتيجي دوليا وجهويا ووطنيا، وباعتبار العناية الملكية السامية التي يحظى بها هذا الملف.

هذه الدعوة الصادقة تجد مبررها وملحاحيتها وراهنيتها في الحاجة إلى ضرورة القيام بتقييم موضوعي عام وشامل بأدوات علمية دقيقة لمختلف العمليات المندرجة في إطار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغي بما في ذلك تفعيل وتنفيذ مختلف تدابير ومضامين القانون التنظيمي 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وواقع ومال “صندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية”، والذي تشرف عليه كما هو معلوم وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ، والتي أحدثت لهذه الغاية مديرية مركزية خاصة أطلق عليها “مديرية تنمية استعمال الأمازيغية”. وكل ذلك على ضوء المرجعيات الملكية المتمثلة في عدد من الخطب الملكية السامية التي تحدثت عن الامازيغية وكذا التنصيص الدستوري على ترسيم الأمازيغية (الفصل الخامس من دستور المملكة المغربية) …

هدف الحوار هو إطلاق مبادرة حوارية تواصلية خلاقة بين مختلف المعنيين المباشرين بالشأن الأمازيغي الوطني من جمعيات المجتمع المدني المناضلة والشخصيات الوازنة والمؤسسات الرسمية والإدارات العمومية والحكومة. وذلك كله في إطار مبادئ ومرتكزات الديمقراطية التشاركية التي تعد كذلك من الضمانات الدستورية والمستجدات والقانونية التي أقرها دستور المملكة المغربية لسنة 2011.

من جهة أخرى، هذه الدعوة إلى ضرورة الإسراع بإطلاق حوار وطني حول تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغي، تجد جدواها وراهنيتها في تفعيل القانون التنظيمي المشار إليه والذي يعتبر الألية الإجرائية والتنفيذية لعملية التفعيل هاته. خاصة أن هذا القانون يتحدث عن تنفيذ أحكام داخل أجل خمس سنوات ابتداء من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية (عمليا نشر في 26 سبتمبر 2019). ومنها أحكام تخص تعليم الأمازيغية وتوظيف الأمازيغية في برامج محو الأمية والتربية غير النظامية وإدماج الأمازيغية في مؤسسات التعليم الفني والثقافي…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى