الطالبي : نزاعات عابرة للحدود تُقوّض التنمية وتُنذر بمآسي إنسانية في إفريقيا

حذر رئيس مجلس النواب المغربي، راشيد الطالبي العلمي، من تداعيات النزاعات الداخلية والعابرة للحدود التي تنهك جسد القارة الإفريقية، وتعرقل مسارها نحو التنمية المستدامة، مؤكدًا أن ترسيخ السيادة الوطنية واحترامها يشكلان المدخل الحقيقي للاستقرار والتقدم.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الـ83 للجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الإفريقي، المنعقدة بالرباط على مدى يومين، بمشاركة وفود برلمانية تمثل 41 دولة إفريقية.
واعتبر الطالبي العلمي أن الإشكاليات الكبرى التي تشهدها إفريقيا، وفي مقدمتها النزاعات، هي نتيجة مباشرة لغياب الأمن والاستقرار، ومرتبطة بضعف السيادة الوطنية في أبعادها المتعددة، مشددًا على أن السيادة الترابية والسيادة الغذائية والطاقية والدوائية، والأمن الروحي باتت تشكل اليوم مكونات متكاملة ولازمة لأي نموذج تنموي ناجح.
وأكد رئيس مجلس النواب أن استمرار الأزمات الداخلية العابرة للحدود لا يؤدي فقط إلى تعطيل الاستثمار وتجميد المشاريع التنموية، بل يُسهم أيضًا في تفشي المآسي الإنسانية، ويفتح الباب أمام موجات الهجرة، والنزوح، واللجوء التي تعاني منها القارة.
وأضاف أن احترام سيادة الدول، والالتزام بالتعاقدات الدولية، وحسن الجوار، هي مرتكزات ضرورية لتحقيق الأمن الجماعي والتنمية الشاملة، مؤكدًا أن “لا دولة تقبل بالمس بسيادتها، فكيف لها أن تقبل بالمس بسيادة غيرها؟”.
إفريقيا بحاجة إلى مشاريع مهيكلة عابرة للحدود
وفي معرض حديثه عن التحديات والرهانات التي تواجه الاتحاد البرلماني الإفريقي، شدد الطالبي العلمي على أهمية تجاوز الطابع المؤسساتي لاجتماعات اللجنة التنفيذية، والانخراط الجاد في بلورة حلول واقعية تعزز التكامل الإقليمي، من خلال مشاريع مهيكلة وعابرة للحدود، تجعل من إفريقيا فضاءً للازدهار والتعاون المشترك.
كما نوه بالمبادرات التي أطلقها الملك محمد السادس لفائدة القارة، وعلى رأسها مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، ومبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومسلسل التعاون بين البلدان الإفريقية المطلة على الأطلسي، معتبرا إياها جزءا من رؤية ملكية استراتيجية نحو إفريقيا مزدهرة وشراكة جنوب-جنوب فعالة.
الاتحاد البرلماني الإفريقي.. منبر للتعاون والتكامل
يُذكر أن الاتحاد البرلماني الإفريقي، الذي تأسس سنة 1976 بأبيدجان، يُعد منصة قارية لتعزيز الحوار والتنسيق بين البرلمانات الوطنية، ويهدف إلى دعم الديمقراطية والحكم الرشيد، وخدمة قضايا السلام والتنمية المستدامة في القارة.
وتُعنى اللجنة التنفيذية للاتحاد، التي تتشكل من ثلاثة أعضاء عن كل برلمان وطني، بمتابعة تنفيذ قرارات المؤتمر، والمصادقة على الميزانية، وبرامج العمل، إلى جانب توطيد العلاقات مع المنظمات الإقليمية والدولية.





