وهبي يقدم مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية كخطوة تشريعية “تاريخية”

في جلسة تشريعية وُصفت بالحاسمة، قدم وزير العدل صباح اليوم أمام مجلس النواب مشروع القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، والذي صادقت عليه لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، بعد نقاشات ماراثونية امتدت لساعات طويلة، شهدت التفاعل مع ما مجموعه 1384 تعديلاً مقترحاً.
وأكد الوزير في عرضه أن هذا المشروع يمثل “دستوراً للعدالة الجنائية”، لما يحمله من أبعاد أمنية، حقوقية، وتقنية، تُوازن بين فعالية مكافحة الجريمة وضمانات المحاكمة العادلة، في سياق يتسم بارتفاع معدلات الجريمة، وتزايد التحديات المرتبطة بالجرائم السيبرانية والمنظمة.
مشروع قانون بتعديلات جوهرية ومسار صعب
أبرز الوزير أن إعداد هذا النص التشريعي تطلب مشاورات واسعة مع مختلف المتدخلين، من مؤسسات دستورية، وأجهزة قضائية وأمنية، ومهنيين، وهيئات المجتمع المدني، في محاولة لتجاوز الأسباب التي عطلت تمرير النص خلال ولايات حكومية سابقة.
وأشار إلى أن التعديلات التي تم قبولها ساهمت في تجويد النص، سواء من حيث الصياغة أو من حيث تقوية ضمانات الدفاع، خصوصاً في ما يتعلق بـ:
-
حماية ضحايا الاتجار بالبشر.
-
احترام الضمانات القانونية أثناء التحقيق.
-
تعزيز استعمال الوسائل الرقمية في المسطرة الجنائية.
-
منع حضور النيابة العامة لمداولات المحكمة.
-
اعتبار الصمت أثناء الحراسة النظرية حقاً لا يُفسر كإدانة ضمنية.
رهانات وطنية ودولية
وشدد وزير العدل على أن مشروع القانون يأتي في إطار تفاعل المغرب مع التزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان ومكافحة الجريمة، حيث وقّع على أكثر من 90 اتفاقية ثنائية في مجال التعاون القضائي.
كما نبه الوزير إلى الإكراهات التي تواجه العدالة الجنائية، مثل الاكتظاظ السجني الذي تجاوز 105 آلاف سجين، وارتفاع نسبة الاعتقال الاحتياطي، ومحدودية فعالية بعض الإجراءات التقليدية، مؤكداً على أهمية إدراج مساطر مبسطة وآليات بديلة كجزء من الحلول التشريعية.
إصلاحات متناسقة ضمن منظومة العدالة الجنائية
أكد الوزير أن مشروع المسطرة الجنائية يتكامل مع قوانين أخرى صدرت أو في طور المصادقة، أبرزها:
-
قانون تنظيم وتدبير المؤسسات السجنية (10.23).
-
قانون العقوبات البديلة (43.22).
وذلك ضمن برنامج وطني طموح لإصلاح العدالة الجنائية برؤية شاملة.
البرلمان في قلب النقاش والتقييم
في ختام عرضه، نوه الوزير بجهود أعضاء لجنة العدل والتشريع، ودعا إلى مواصلة التفاعل البناء في مرحلة مناقشة المشروع أمام مجلس المستشارين، مؤكداً أن “الممارسة هي المحك الحقيقي للتنزيل الأمثل لمضامين القانون”.
وينتظر أن يشكل مشروع قانون المسطرة الجنائية محطة حاسمة في مسار تحديث العدالة الجنائية بالمغرب، في ظل التحديات التي تفرضها متغيرات الواقع الأمني والاجتماعي، وتعاظم انتظارات المواطن المغربي في ما يخص ضمان الحقوق والحريات، وتعزيز الثقة في القضاء.





