سياسة

أوزين:التعليم في”أزمة إصلاح”والجامعة أمام رهان الاستقلالية والملاءمة

في يوم دراسي نظمه الفريق الحركي بمجلس النواب، الأربعاء بالرباط، تحت عنوان “تحول السياسات التربوية: أية هيكلة للتدبير العمومي في ظل التحديات المجتمعية الراهنة؟”، اجتمعت أصوات سياسية وأكاديمية لتحليل واقع التعليم بالمغرب ومساءلة توجهاته الحالية، وسط تشخيص حاد قدمه محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، ودعوة للإصلاح الجذري أطلقها وزير التعليم العالي عز الدين ميداوي.

أوزين: من أزمة التعليم إلى أزمة الإصلاح

في مداخلة نارية، أكد محمد أوزين أن معضلة التعليم في المغرب ليست تقنية أو ظرفية، بل بنيوية، متجذرة في عمق اختلالات هيكلية عمرها عقود.
وقال: “نعيش أزمة إصلاح أكثر مما نعيش أزمة تعليم”، مشيراً إلى أن توالي المشاريع والرؤى والبرامج لم يسفر إلا عن “جعجعة بلا طحين”، بحسب تعبيره.
وأشار أوزين إلى أن الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 والقانون الإطار 17.51، رغم ما رافقهما من وعود، لم يحققا الهدف المنشود، بفعل تغييب المقاربة التشاركية، والتقلبات غير المدروسة في المناهج والمقررات، مع غياب وضوح في الرؤية وغياب استقرار في السياسات التعليمية.
كما تساءل عن مصير مشاريع مثل “تيسير” و”بيداغوجيا الإدماج”، منتقداً غياب التقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة، بينما ترتفع نسب الهدر المدرسي، خاصة في العالم القروي، وتتدنى مستويات التلاميذ في اللغات والرياضيات، ما يكرس الفوارق بين القطاعين العمومي والخاص.
وحذر أوزين من “تحويل المدرسة إلى مؤسسة للإيواء دون أفق”، داعياً إلى التعامل مع التعليم باعتباره مشروعاً مجتمعياً لبناء الإنسان، لا مجرد قطاع خدماتي، مشدداً على ضرورة الاعتراف بفشل الإصلاحات السابقة، والقطع مع التصريف الإيديولوجي للتعليم.

تجربة سنغافورة ورواندا.. والإشادة بالاستقرار السياسي

استعرض أوزين تجارب دولية ناجحة في ربط التعليم بالتنمية، مثل سنغافورة ورواندا، مؤكداً أن المغرب يملك المقومات الأساسية للنجاح، وعلى رأسها الاستقرار السياسي والرؤية الملكية، لكنه يفتقر إلى الإرادة السياسية الحقيقية في الإصلاح وتثبيت سياسات تعليمية مستقرة ومتصلة بحاجيات المجتمع وسوق الشغل، مع إدماج المهارات الحياتية والرقمية.
كما لم يُخفِ انتقاده لاختيارات الدولة في لغات التدريس، التي أفضت، بحسبه، إلى واقع لغوي مربك لا يُتقن فيه الطالب لا لغة الضاد ولا اللغات الأجنبية، ما يؤثر سلباً على فرصه في التعليم العالي بالمغرب وخارجه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى