
كريم بوزاليم : اكادير
في تطور مثير يُسلط الضوء على ما يجري خلف كواليس القرار السياسي بجهة سوس ماسة، كشفت معطيات مطلعة أن موجة الاحتجاجات والغياب الممنهج التي طالت أشغال المجلس الجهوي لجهة سوس ماسة لم تكن وليدة قناعات فردية لدى جميع الأعضاء المقاطعين، بل جاءت تحت وطأة وضغوطات تنظيمية تمثلت في التهديد الصريح بتجميد العضوية الحزبية في حق كل من يختار الامتثال للواجب الدستوري والحضور لتأمين النصاب القانوني.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن 20 عضوا بالمجلس الجهوي وجدوا أنفسهم بين المطرقة والسندان و بين الالتزام بالأمانة الانتخابية والواجب القانوني الذي يفرض الحضور لمناقشة قضايا التنمية، وبين تعليمات وضغوطات قيادية محتكرة ومتحكمة تُلوّح بعقوبات حاسمة وسلب التزكيات في حال كسر خطة إفشال الدورات ورفع اليد عن مقاطعة الجلسات.
هذا الأسلوب في الإجبار الحزبي يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الديمقراطية الداخلية وحرية العضو المنتخب في ممارسة مهامه التمثيلية، حيث تحولت التوجيهات الحزبية من إطار للتأطير والتنسيق إلى وسيلة “ابتزاز سياسي” تُرهن إرادة المنتخبين وتُستغل للضغط على رئاسة المجلس والسلطات الترابية، دون مراعاة للكلفة التنموية الباهظة التي يدفع ثمنها المواطن السوسي من معيشه اليومي ومشاريع جهته.
إن وضع أزيد من عشرين منتخبا تحت سيف التهديد بتجميد العضوية يُعد استغلالا غير مقبول للمساطر التنظيمية، ومحاولة لتغييب الصوت الحر للمستشارين الذين منحهم الساكنة ثقتهم للترافع والتصويت داخل القبة، لا لتنفيذ أوامر الانسحاب وترك المقاعد فارغة. وهو ما يستدعي موقفا صارما من الجهات الوصية والرأي العام لوضع حد لهذه الممارسات التي تُفرغ العمل الجماعي والجهوي من جوهره الدستوري





