قبل الجمع العام المرتقب في 21 أكتوبر.. المجلس الجهوي للسياحة بسوس ماسة أمام رهانات تقييم الحصيلة وتطوير الأداء

أكادير : حدث بريس
مع اقتراب موعد انعقاد الجمع العام للمجلس الجهوي للسياحة بسوس ماسة، المرتقب يوم 21 أكتوبر 2026، تتجه الأنظار إلى حصيلة عمل المؤسسة، ومدى نجاعة برامجها الترويجية، وقدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع السياحي، لاسيما في مجالات التسويق الرقمي والتواصل المؤسساتي وتقييم أثر المبادرات المعتمدة.
ويأتي هذا الاستحقاق في سياق تتزايد فيه المنافسة بين الوجهات السياحية على الصعيدين الوطني والدولي، حيث لم يعد الترويج يقتصر على المشاركة في المعارض والملتقيات المهنية، بل أصبح يرتكز أيضا على الحضور الرقمي الفعال، وتطوير المحتوى السياحي، واستهداف الأسواق الواعدة بوسائل تواصل أكثر دقة ونجاعة.
وفي ظل هذه التحولات، تبرز أهمية الوقوف على مدى قدرة المجلس الجهوي للسياحة بسوس ماسة على تطوير أدواته الترويجية، وتعزيز إشعاع الوجهة السياحية للجهة، بما يتناسب مع المؤهلات الطبيعية والثقافية والساحلية التي تزخر بها مختلف مناطقها.
وأضحى الحضور الرقمي أحد المكونات الأساسية في استراتيجية الترويج السياحي، بالنظر إلى الدور المتنامي للمنصات الإلكترونية في تعريف السياح بالوجهات واختيار أماكن الإقامة والأنشطة السياحية والتخطيط للرحلات.
وفي هذا الإطار، تطرح تساؤلات بشأن مستوى تحيين المحتوى المنشور عبر المنصة الرقمية للمجلس الجهوي للسياحة بسوس ماسة، ومدى انتظام مواكبة المستجدات السياحية بالجهة، فضلا عن قدرة هذه المنصة على تقديم صورة متجددة ومتكاملة عن تنوع العرض السياحي المحلي.
وتستدعي هذه المعطيات، في حال تأكيدها، تعزيز الاستثمار في التواصل الرقمي من خلال اعتماد استراتيجية واضحة، تقوم على تحيين المعلومات بانتظام، وتوفير محتوى متعدد اللغات، وتحسين الظهور في محركات البحث، وتطوير الحملات الرقمية الموجهة نحو الأسواق المستهدفة.
كما أن قياس أثر هذه الجهود يظل عنصراً أساسيا لتحديد مدى مساهمتها في استقطاب الزوار، وتعزيز حضور الوجهة السياحية لسوس ماسة في الفضاء الرقمي.
وبموازاة ذلك، تبرز أهمية تقييم نتائج مشاركة المجلس في المعارض والملتقيات السياحية الوطنية والدولية، باعتبارها آليات للتعريف بمؤهلات الجهة، وبناء الشراكات مع الفاعلين المهنيين، وتوسيع فرص التسويق لدى منظمي الرحلات ووكالات الأسفار.
غير أن تقييم هذه المشاركات يقتضي تجاوز الاكتفاء برصد عدد التظاهرات التي تم الحضور فيها، والانتقال إلى دراسة النتائج المترتبة عنها، من خلال مؤشرات واضحة تشمل طبيعة الشراكات المبرمة، والأسواق التي جرى استهدافها، والفرص التجارية التي تم تطويرها، ومدى انعكاس ذلك على جاذبية الوجهة السياحية.
ومن شأن اعتماد هذه المقاربة أن يتيح تحديد المبادرات الأكثر مردودية، وتوجيه الموارد نحو البرامج التي تحقق أثرا ملموسا، بما يعزز فعالية الإنفاق الترويجي ويربط الأنشطة المنجزة بأهداف قابلة للقياس والتقييم.
وعليه، ينتظر أن يشكل الجمع العام المرتقب مناسبة لعرض حصيلة البرامج والأنشطة، وتوضيح النتائج المحققة، فضلا عن تقديم الخطوط العريضة للتوجهات المستقبلية في مجال التسويق السياحي.
ويشكل التواصل مع وسائل الإعلام أحد المحاور التي تستحق بدورها النقاش خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى أهمية المعطيات والإحصائيات السياحية في مواكبة تطور القطاع، وتحليل مؤشرات الأداء، وتوفير صورة دقيقة عن وضعية الوجهة السياحية بالجهة.
وفي هذا السياق، يستحضر عدد من المهنيين والمتابعين للشأن السياحي مرحلة سابقة، خلال فترة إدارة أسماء أوبو للمجلس، ويشيرون إلى ما وصفوه بدينامية أكبر في التواصل مع الصحفيين، من خلال تقاسم معطيات مرتبطة بليالي المبيت بالمؤسسات الفندقية، وهو ما أتاح إمكانية تتبع بعض المؤشرات السياحية والاستناد إليها في إعداد مواد إعلامية وتحليلية.
وتعيد هذه التجربة إبراز أهمية إرساء آلية منتظمة للتواصل المؤسساتي، تقوم على توفير بيانات محينة ودقيقة بشأن الوافدين وليالي المبيت وتطور الأسواق المصدرة للسياح، مع إتاحة المعلومات ذات الصلة للصحافة والباحثين والمهنيين، وفق ضوابط واضحة تضمن دقتها وموثوقيتها.
ولا تقتصر أهمية هذا التوجه على تعزيز حضور المؤسسة إعلامياً، بل تمتد إلى دعم الشفافية وتيسير تقييم السياسات الترويجية، وتمكين مختلف الفاعلين من تكوين صورة أوضح عن تطور النشاط السياحي بالجهة.
وتكتسب التساؤلات المرتبطة بحصيلة المجلس أهمية إضافية في ضوء الملاحظات النقدية التي سبق أن أثارها رئيس مجلس جهة سوس ماسة، كريم أشنكلي، خلال اجتماع المجلس الإداري للمجلس الجهوي للسياحة، المنعقد يوم 26 نونبر 2025 بمقر ولاية الجهة بأكادير، والتي همت، وفق المعطيات المتداولة بشأن الاجتماع، جوانب مرتبطة بالتدبير والنتائج المحققة.
ويطرح اقتراب الجمع العام، في هذا السياق، أهمية الوقوف على مدى التفاعل مع الملاحظات السابقة، والإجراءات التي تم اتخاذها لتطوير الأداء وتحسين آليات الترويج والتواصل، فضلا عن تحديد الأولويات التي ينبغي أن تؤطر عمل المجلس خلال المرحلة المقبلة.
كما أن الحديث عن إمكانية إسناد المسؤولية إلى نائب رئيس المجلس يفتح المجال أمام نقاش أوسع بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، ومدى قدرتها على إرساء مقاربة تقوم على تقييم التجربة السابقة، وتحديد مكامن القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير، دون الاكتفاء بتغيير المسؤوليات أو إعادة ترتيب الهياكل.
فالمعيار الأساسي يظل مرتبطا بمدى وضوح الأهداف، وفعالية البرامج، والقدرة على تحقيق نتائج قابلة للقياس، بما يخدم مصالح الفاعلين السياحيين ويعزز تنافسية الجهة.
وحيث تتوفر جهة سوس ماسة على رصيد سياحي متنوع، تتقدمه الواجهة الساحلية لأكادير وتغازوت، إلى جانب مؤهلات السياحة الطبيعية والثقافية والقروية التي تزخر بها مناطق أخرى من الجهة. ويمنح هذا التنوع الوجهة إمكانات مهمة لتوسيع العرض السياحي واستقطاب شرائح مختلفة من الزوار.
غير أن تحويل هذه المؤهلات إلى قيمة مضافة مستدامة يظل رهينا بمدى القدرة على التعريف بها وتسويقها بشكل فعال، وربط الجهود الترويجية بحاجيات الأسواق المستهدفة، مع تعزيز التنسيق بين المجلس الجهوي للسياحة وباقي المؤسسات والفاعلين المهنيين .
وتبرز، في هذا الإطار، الحاجة إلى مقاربة متكاملة تجمع بين التسويق الرقمي والمشاركة في التظاهرات المهنية، وتطوير الشراكات، وتحسين التواصل المؤسساتي، فضلا عن اعتماد منظومة واضحة لتقييم النتائج وقياس أثر مختلف المبادرات على جاذبية الوجهة السياحية.
كما يظل تنويع الأسواق المستهدفة وتثمين المؤهلات السياحية خارج المراكز المعروفة من بين الرهانات التي يمكن أن تسهم في تعزيز إشعاع الجهة، وتوسيع الاستفادة من النشاط السياحي على المستوى الترابي.
في ضوء هذه الملفات، يرتقب أن يشكل الجمع العام المعلن عنه يوم 21 أكتوبر 2026 مناسبة لمناقشة حصيلة المجلس الجهوي للسياحة بسوس ماسة، والوقوف على مدى تقدم برامجه، واستعراض التحديات التي تواجه عمله في ظل التحولات التي يعرفها القطاع.
وتتجه تطلعات المهنيين والمتابعين إلى أن تتيح هذه المحطة صورة واضحة عن الأنشطة المنجزة والنتائج المحققة، إلى جانب تحديد أولويات المرحلة المقبلة، على أساس أهداف دقيقة ومؤشرات تسمح بتقييم الأداء بصورة موضوعية.
فالتحدي المطروح لا يرتبط فقط بتكثيف الأنشطة الترويجية أو توسيع الحضور في المعارض، بل يتصل أساسا بمدى تحويل هذه الجهود إلى نتائج ملموسة، سواء على مستوى استقطاب السياح، أو تنويع الأسواق، أو تحسين صورة الوجهة السياحية، أو تعزيز التنسيق والتواصل مع مختلف الفاعلين.
وبين عرض الحصيلة واستشراف المرحلة المقبلة، تبرز الحاجة إلى ترسيخ ثقافة التقييم وربط المسؤولية بالنتائج، بما يجعل من الترويج السياحي أداة عملية لدعم تنافسية سوس ماسة، وتثمين مؤهلاتها، وتعزيز مكانتها ضمن الوجهات السياحية الوطنية والدولية.





