Uncategorized

قبل 9 أكتوبر.. «البام» يسابق الزمن لترتيب تحالفات الحكومة والبرلمان

ابراهيم إدريسي

 

الجمعة الثانية من أكتوبر تقترب.. ومشاورات مبكرة لجس نبض الأحزاب قبل استكمال المسار المؤسساتي لتشكيل الحكومة

في وقت لم تمضِ سوى أيام قليلة على الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر، بدأت ملامح مرحلة سياسية جديدة تتشكل على وقع عامل زمني ضاغط، مع اقتراب موعد افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الجديدة، المحدد في الجمعة الثانية من أكتوبر، التي تصادف يوم 9 أكتوبر 2026.

وتفيد مصادر متطابقة بأن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر نتائج الاقتراع، شرع في فتح قنوات للتواصل والتشاور مع عدد من الأحزاب والتيارات السياسية، في إطار تحرك حزبي مبكر يروم جس نبض مختلف المكونات واستكشاف إمكانات التحالف للمرحلة المقبلة.

وبحسب المعطيات نفسها، فإن هذه الاتصالات لا تعني، في هذه المرحلة، حسم تركيبة الحكومة أو الإعلان عن أغلبية رسمية، وإنما تندرج ضمن تحرك سياسي استباقي هدفه ربح الوقت، وتهيئة أرضية التفاوض، في انتظار استكمال المسار المؤسساتي المرتبط بتعيين رئيس الحكومة من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.

وتطرح هذه التحركات سؤالا سياسيا لافتا : هل اختار الحزب المتصدر أن يبدأ، باعتباره حزبا، في مناقشة خريطة التحالفات الممكنة مع باقي الأحزاب، حتى لا تنطلق المشاورات السياسية من نقطة الصفر بعد تعيين رئيس الحكومة؟

فالتحضير الحزبي المبكر للتحالفات يظل مختلفا عن المفاوضات الرسمية لتشكيل الحكومة. ومن ثم، يمكن أن تنصب الاتصالات الحالية على مواقف الأحزاب، وبرامجها، وشروط مشاركتها المحتملة في الأغلبية، بينما تظل عملية تشكيل الحكومة مرتبطة بالمسار الدستوري والمؤسساتي بعد تعيين رئيس الحكومة.

غير أن 9 أكتوبر لا يمثل فقط موعدا لافتتاح الدورة البرلمانية، بل يفتح أيضا الباب أمام استحقاقات مؤسساتية داخل مجلس النواب، بما في ذلك انتخاب رئيس المجلس وترتيب هياكله ولجانه وفق المقتضيات المنظمة لعمل المؤسسة التشريعية.

وهنا يبرز عامل الزمن بصورة أكبر؛ فالمشهد السياسي المقبل يحتاج إلى ترتيب متزامن لعدة مستويات: تعيين رئيس الحكومة، تشكيل الأغلبية الحكومية، إعداد الحكومة، ثم تنظيم هياكل مجلس النواب واللجان الدائمة.

ومن هذه الزاوية، فإن التحرك المبكر، إذا تأكدت هذه الاتصالات، يمكن قراءته باعتباره محاولة لتفادي ضغط الأيام المقبلة، وخلق هامش زمني يسمح للأطراف السياسية بالتفاوض بهدوء أكبر حول التحالفات والبرنامج الحكومي وترتيبات المرحلة التشريعية الجديدة.

ولا يعني ذلك أن الخريطة النهائية للأغلبية قد حُسمت، ولا أن أسماء المسؤولين عن المرحلة المقبلة أصبحت معلومة، وإنما يعكس ــ وفق المعطيات المتوفرة ــ بداية تحرك سياسي مبكر في انتظار اكتمال المسار المؤسساتي.

ومع اقتراب الجمعة الثانية من أكتوبر، الموافق لـ9 أكتوبر، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه هذه الاتصالات، وما إذا كانت ستتحول من مجرد جس نبض واستطلاع للمواقف إلى مفاوضات سياسية فعلية حول الأغلبية المقبلة.

أيام قليلة تفصل المشهد السياسي عن محطة برلمانية جديدة؛ وبين انتظار استكمال المسار الدستوري وبين الحاجة إلى ربح الوقت، تبدو الكواليس السياسية أمام سباق حقيقي لترتيب المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى