برشيد تهتف للحركة الشعبية.. أوزين يشعل المهرجان والسعدي يرفع سقف التحدي

برشيد – أيت الحنا
رغم حرارة الطقس التي قاربت 40 درجة، اختارت الحركة الشعبية أن ترفع منسوب الحرارة السياسية بمدينة برشيد، خلال مهرجان خطابي عرف حضورا جماهيرياً وتفاعلاً لافتا . بحضور الأمين العام للحزب محمد أوزين، و أعضاء المكتب السياسي السيد عادل الشتيوي ونبيل الزيتي وخديجة الكور وفعاليات الحزب بالإقليم، إلى جانب مرشح الحركة الشعبية ياسين السعدي.
ومنذ اللحظات الأولى للقاء، بدا واضحا أن حرارة التفاعل الجماهيري كانت أقوى من حرارة الطقس، وهو ما التقطه محمد أوزين سريعا، حين خاطب الحاضرين بالقول: «محبتكم فاقت حرارة الجو»، في إشارة إلى الحماس الذي رافق حضور أنصار الحزب وساكنة المنطقة.
ولم يكتف أوزين بإلقاء خطاب انتخابي تقليدي، بل حاول تحويل اللقاء إلى مساحة مباشرة للتواصل مع المواطنين، مؤكدا أن المرحلة تقتضي الانتقال من منطق مخاطبة المواطن إلى منطق الاستماع إليه، والوقوف على انتظاراته ومشاكله الحقيقية.


وقال الأمين العام للحركة الشعبية إن الحزب يخوض الاستحقاقات المقبلة بمنطق مختلف، يقوم على تقديم البديل والإنصات للمواطن وربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدا أن الصوت الانتخابي ليس مجرد ورقة في صندوق الاقتراع، وإنما أمانة وتعاقد ومسؤولية.
وفي رسالة موجهة إلى مختلف الفاعلين السياسيين، شدد أوزين على أن الانتخابات ينبغي أن تظل فضاءً للتنافس الشريف حول البرامج والأفكار، وليس ساحة لتصفية الحسابات.

وأشار إلى ما وصفه باستهداف تتعرض له الحركة الشعبية، معتبرا أن صعود الحزب وحضوره السياسي جعلاه رقما يصعب تجاوزه، كما تحدث عن محاولات، قال إنها تستهدف هواتف بعض أعضاء الحزب، داعيا إلى احترام قواعد المنافسة الديمقراطية والمؤسسات.
وأكد أن الحركة الشعبية ستواصل معركتها السياسية بالبرامج والعمل والإنصات للمواطنين، بعيدا عن منطق الصراع السياسي.

من جانبه، رفع ياسين السعدي، مرشح الحركة الشعبية بإقليم برشيد، سقف الخطاب الانتخابي، مؤكدا أن الإقليم يحتاج إلى نمط جديد في تدبير الشأن العام، يقوم على القرب والإنصات والإنجاز والمحاسبة.
وأوضح السعدي أن جولاته الميدانية بعدد من الجماعات الترابية مكنته من الوقوف عن قرب على عدد من الإكراهات التي تواجه الساكنة، مشيرا إلى أن قضايا البنيات التحتية والماء والخدمات الأساسية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ينبغي أن تكون في صلب الأولويات.
وشدد على أن المسؤولية الانتخابية لا تبد وتنتهي يوم الاقتراع، بل إن الانتخاب، وفق تصوره، يمثل بداية التزام حقيقي تجاه المواطنين.
وقال إن المنتخب مطالب بأن يكون حاضرا إلى جانب الساكنة، وأن يخضع للمحاسبة على النتائج، سواء تعلق الأمر بما تم إنجازه أو بما تعثر، مع ضرورة تحديد مكامن الخلل والمسؤوليات.

بدوره، أكد زيتي أمين أن الحركة الشعبية اختارت جعل الترافع عن قضايا الوطن والمواطن في صلب عملها السياسي والمؤسساتي، مشددا على أن المرحلة تتطلب تجديد الخطاب السياسي وإعادة بناء جسور الثقة مع المواطنين.
وأوضح أن المواطن اليوم لم يعد يبحث عن الشعارات الانتخابية، بقدر ما ينتظر التزامات واضحة ونتائج ملموسة، معتبرا أن المنتخب الحقيقي هو من يحول مطالب الساكنة إلى ملفات ومقترحات وترافع داخل المؤسسات.
وتوقف زيتي عند تجربة منتخبي الحركة الشعبية داخل الجماعات والمجالس المنتخبة، مبرزا أهمية الترافع المحلي والجهوي في معالجة قضايا البنيات التحتية والخدمات العمومية والتنمية.
كما شدد على أن اختيار الحزب للمعارضة لا يعني ممارسة المعارضة من أجل المعارضة، وإنما القيام بدور مؤسساتي يقوم على مراقبة السياسات العمومية ومساءلة الحكومة والدفاع عن مطالب المواطنين.
ومن أبرز لحظات اللقاء، تأكيد محمد أوزين أن الحركة الشعبية لا تريد الاكتفاء بإلقاء الخطب على المواطنين، بل تسعى إلى الاستماع إليهم.
وطرح الأمين العام للحزب أسئلة مباشرة على الحاضرين حول حصيلة السنوات الأخيرة، وما إذا كانوا يشعرون بتحسن أوضاعهم، قبل أن يتحول اللقاء إلى نقاش حول عدد من الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.
كما حضرت قضية الشباب بقوة، إلى جانب ملف الأشخاص في وضعية إعاقة، حيث شدد المتدخلون على ضرورة إدماج مختلف الفئات الاجتماعية ضمن السياسات العمومية، وضمان تكافؤ الفرص وعدم ترك أي فئة خارج دائرة الاهتمام.
وفي رسالة انتخابية واضحة، دعا ياسين السعدي إلى توحيد الجهود من أجل بناء إقليم قوي، معتبرا أن حصول الحركة الشعبية على أربعة مقاعد داخل الإقليم سيمنح فريقها قوة أكبر للترافع عن مصالح برشيد والدفاع عن قضايا ساكنتها داخل المؤسسات.
وأكد أن الرهان لا ينبغي أن يكون على الفوز بالمقاعد فقط، وإنما على تحويل الثقة التي يمنحها المواطن إلى عمل ملموس، والصوت الانتخابي إلى قوة اقتراح وترافع.
واختتم اللقاء وسط أجواء حماسية وهتافات مؤيدة للحركة الشعبية ومرشحها، في مشهد يعكس رغبة الحزب في تقديم نفسه ببرشيد باعتباره طرفا يسعى إلى فرض حضوره في المنافسة الانتخابية المقبلة.
وبين رسائل أوزين السياسية، وتأكيدات زيتي أمين حول الترافع، ووعود ياسين السعدي بتدبير جديد، بدت الرسالة الأساسية للحركة الشعبية واضحة: برشيد، وفق خطاب الحزب، تستحق الأفضل، والرهان هو الانتقال من الوعود إلى الإنجاز، ومن الثقة إلى المسؤولية، ومن الانتخاب إلى تعاقد حقيقي مع المواطن.












