Uncategorized

رسالتي إلى ابن جهة الشرق فوزي لقجع، المرشح لرئاسة الحكومة: ماذا نحلم أن تحمل إلى موقع القرار؟ إنها أمانة جهة الشرق

إبراهيم إدريسي

 

 

السيد الوزير، ابن جهة الشرق، السيد فوزي لقجع،

أكتب إليكم اليوم ليس فقط باعتباركم مسؤولاً حكومياً وشخصية وطنية راكمت تجربة مهمة في تدبير الملفات الاستراتيجية، وبصفتكم الآمر بالصرف لصندوق التنمية الترابية المندمجة، بل أيضاً باعتباركم أحد أبرز الوجوه التي ساهمت في التحول الكبير الذي عرفته كرة القدم الوطنية، من موقعكم كرئيس لنهضة بركان وعضو بالاتحاد الدولي لكرة القدم.

كما أخاطبكم باعتباركم واحداً من الأسماء التي تُطرح بقوة لتولي مسؤوليات حكومية أكبر، وصولاً إلى رئاسة الحكومة.

وهنا تحديداً تكمن أهمية هذه الرسالة.

فنحن، أبناء جهة الشرق، لا نخاطبكم فقط باعتباركم ابناً من أبنائها، بل باعتباركم مسؤولاً يوجد في صميم تدبير ملفات التنمية الترابية، وشخصية قد تجد نفسها غداً في موقع القرار التنفيذي الأول. ومن حقنا، ونحن نتابع هذا المسار، أن نطرح سؤالاً مشروعاً: ماذا نحلم أن يحمل فوزي لقجع معه إلى موقع القرار من مشروع حقيقي لجهة الشرق؟

من بركان خرج الراحل مبارك البكاي الهبيل رحمه الله، أول رئيس للحكومة المغربية بعد الاستقلال، ومن وجدة خرج أحمد عصمان، أحد أبرز رجالات الدولة ورئيس الحكومة في مرحلة دقيقة من تاريخ المغرب المعاصر.

واليوم، مع بروز اسم فوزي لقجع ضمن الأسماء القوية المطروحة لرئاسة الحكومة، تتجدد أمام أبناء الجهة فرصة لطرح سؤال أكبر، يتجاوز الأشخاص والأحزاب: كيف يمكن أن تتحول جهة الشرق إلى قوة اقتصادية وتنموية حقيقية داخل المغرب؟

هذه ليست رسالة مديح، ولا مطالبة بامتياز جهوي، بل رسالة اقتراح إلى ابن جهة، وإلى مسؤول في صميم قضايا التنمية، وإلى شخصية قد تصل غداً إلى موقع القرار الوطني.

أولاً: 64 منتخباً… وجهة الشرق يجب أن تكون حاضرة في مونديال 2030

مع تداول مقترح رفع عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم 2030 إلى 64 منتخباً، فإن اعتماد هذا المقترح رسمياً سيفتح الباب، منطقياً، أمام توسيع حاجيات التنظيم وخريطة المدن والجهات المستضيفة.

ومن هنا، فإن مطلبنا واضح وصريح: إدراج جهة الشرق ضمن الجهات المغربية المستضيفة لمباريات ومجموعات كأس العالم 2030.

فالشرق لا ينبغي أن يكتفي، إذا اتسعت خريطة التنظيم، بمعسكرات التدريب أو الأدوار اللوجستية، بل يجب أن يطمح إلى احتضان المباريات الرسمية، بما يتناسب مع موقع الجهة ومؤهلات مدنها، من وجدة وبركان إلى الناظور والسعيدية.

ونحن نعرف أن هذا المطلب يجد مخاطَباً يدرك جيداً ما تمثله كرة القدم الكبرى من رافعة اقتصادية وتنموية. لذلك نريد أن يتحول المونديال، إذا ما أتيحت هذه الفرصة للشرق، إلى إرث تنموي دائم: ملاعب، نقل، ربط جوي، طاقة إيوائية، تكوين للشباب في السياحة والفندقة واللغات والخدمات واللوجستيك.

لا نريد منشآت تنتهي بانتهاء المنافسة، بل نريد استثمارات تبقى آثارها لأجيال.

ثانياً: ميناء الناظور غرب المتوسط… من مشروع استراتيجي إلى قاطرة لتنمية جهة الشرق

ميناء الناظور غرب المتوسط ليس مجرد ميناء جديد، بل مشروع استراتيجي قادر على إعادة رسم موقع جهة الشرق داخل الاقتصاد الوطني وربطها بالأسواق الدولية.

والرهان الحقيقي هو أن يتحول إلى قطب تنموي يشمل ربوع الجهة، ويربط جهة الشرق بالعالم الخارجي، لا إلى بنية اقتصادية معزولة تستفيد منها مناطق محدودة.

المطلوب اليوم هو بناء منظومة اقتصادية ولوجستية متكاملة، تربط الميناء بمختلف أقاليم الجهة: الناظور والدريوش ووجدة وبركان وتاوريرت وجرادة وفكيك وجرسيف، عبر النقل واللوجستيك والصناعة والخدمات والتكوين.

فالنجاح الحقيقي للميناء لن يقاس فقط بحجم المبادلات التي تعبره، بل بعدد فرص الشغل والاستثمارات والقيمة المضافة التي ستصل إلى مختلف ربوع جهة الشرق.

نريد للميناء أن يكون بوابة للشرق نحو العالم، وبوابة لأبناء الشرق نحو فرص جديدة.

ثالثاً: Fond TEC MRE… من تحويلات مغاربة العالم إلى الاستثمار والتنمية

تتوفر جهة الشرق على رصيد مهم من الكفاءات ورؤوس الأموال لدى أبنائها المقيمين بالخارج.

ومن هنا أقترح إنشاء Fond TEC MRE، صندوق خاص لمواكبة ودعم مشاريع الشباب من مغاربة العالم، وخاصة المنحدرين من جهة الشرق، وتمكينهم من تحويل خبراتهم وأفكارهم وعلاقاتهم الدولية إلى مشاريع منتجة داخل الجهة.

المطلوب ليس فقط استقطاب الأموال، بل أيضاً استقطاب التكنولوجيا والخبرة والشراكات والأسواق الدولية.

فأبناء الشرق المقيمون بالخارج ليسوا مجرد جالية تزور المنطقة خلال الصيف، بل يمكن أن يشكلوا شبكة اقتصادية دولية حقيقية في خدمة تنمية الجهة، إذا وجدوا آليات واضحة وشفافة وجاذبة.

رابعاً: PPP… شراكة فعالة لتسريع الاستثمار

إن التحول الاقتصادي الذي تحتاجه جهة الشرق يتطلب تعبئة إمكانات الدولة والقطاع الخاص معاً.

ومن هنا تبرز أهمية تفعيل آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص PPP، لمواكبة الاستثمار في البنيات التحتية والمرافق والمشاريع الاقتصادية والسياحية الكبرى.

الدولة تحدد الاستراتيجية وتؤطر المشاريع، والقطاع الخاص يساهم بالتمويل والخبرة والابتكار، لتكون النتيجة مشاريع أكثر سرعة ونجاعة واستدامة.

فالشرق يحتاج إلى الانتقال من منطق انتظار الميزانيات العمومية وحدها إلى تعبئة ذكية للاستثمار العمومي والخاص معاً.

خامساً: امتياز اقتصادي للشرق… إنصاف وليس تفضيلاً

تحتاج جهة الشرق إلى سياسة استثمارية تأخذ بعين الاعتبار خصوصياتها الجغرافية والاقتصادية.

ومن هنا يمكن التفكير في نظام متدرج للحوافز الضريبية والإدارية والاستثمارية، مرتبط بحجم الاستثمار وعدد فرص الشغل ونقل التكنولوجيا والقيمة المضافة.

فالمطلوب ليس منح إعفاءات مجانية، بل بناء تعاقد اقتصادي ذكي: كلما زاد الاستثمار والتشغيل والقيمة المضافة، ارتفعت قيمة التحفيز.

ويمكن أن تتكامل أدوار أقاليم الجهة داخل هذه الرؤية: الناظور قطب مينائي ولوجستي وصناعي، وجدة قطب للجامعة والخدمات والاقتصاد الرقمي، وبركان رافعة للفلاحة والصناعات الغذائية، فيما تشكل باقي الأقاليم حلقات أساسية في منظومة اقتصادية واحدة.

سادساً: الشرق المتصل… التنمية تبدأ بربط الإمكانات

لا يمكن بناء قطب اقتصادي قوي إذا ظلت المشاريع الكبرى معزولة عن محيطها.

نحتاج إلى شرق متصل: ربط الميناء بمختلف أقاليم الجهة، وتحديث الربط الجوي، وتقوية البنيات الطرقية والسككية، وربط الجامعة بالاقتصاد والمناطق الصناعية بسلاسل الإنتاج والأسواق.

فالشرق لا يحتاج فقط إلى مشاريع جديدة، بل إلى هندسة اقتصادية تربط المشاريع القائمة ببعضها البعض.

السيد الوزير،

إن موقعكم اليوم، بما راكمتموه من مسؤوليات في تدبير الملفات المالية والاستراتيجية، وباعتباركم الآمر بالصرف لصندوق التنمية الترابية المندمجة، يجعل هذه الرسالة ذات معنى أكبر.

فنحن لا نخاطب شخصية سياسية من أجل المديح، بل نخاطب مسؤولاً يمكن أن يساهم في تحويل الأفكار إلى آليات، والبرامج إلى مشاريع، والمؤهلات إلى فرص حقيقية.

وإذا كانت الأقدار السياسية قد تضعكم غداً في موقع مسؤولية أكبر، فإن أبناء جهة الشرق لا يريدون منكم وعداً انتخابياً ولا خطاباً جهوياً، بل رؤية قابلة للتنفيذ.

رؤية تجعل من ميناء الناظور غرب المتوسط قاطرة لاقتصاد جهة الشرق، ومن وجدة قطباً للخدمات والجامعة والاقتصاد الرقمي، ومن بركان رافعة للفلاحة والصناعات الغذائية، ومن باقي أقاليم الجهة شركاء في منظومة اقتصادية متكاملة.

من مبارك البكاي وأحمد عصمان إلى جيل فوزي لقجع، تتجدد أمام جهة الشرق أمانة واحدة: أن تجد مكانتها التي توازي مؤهلاتها داخل المغرب الاقتصادي الجديد.

لقد أثبتت التجربة أن الرؤية والتخطيط والعمل المؤسساتي قادرون على تحقيق نتائج كبرى. وجهة الشرق اليوم لا تطلب المجاملة، بل تطلب أن تتحول إمكاناتها وموقعها الاستراتيجي ومشاريعها الكبرى إلى تنمية ملموسة لأبنائها.

فوزي لقجع، إذا حملتكم الأقدار السياسية إلى موقع القرار، فهذه ليست أمانة جهة الشرق وحدها، بل أمانة وطنية. غير أن جهة الشرق تنتظر من ابنها أن يحمل صوتها وطموحها إلى حيث تُصنع القرارات الكبرى.

إنها أمانة جهة الشرق.

إبراهيم إدريسي
أحد أبناء جهة الشرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى