رياضة

نادي إفسي الزيتونة.. من جذور الاتفاق المراكشي إلى مشروع كروي جديد في مراكش

مراكش/ عادل التازي

 

من ملعب صغير وسط مزرعة في تاسولتانتي، إلى المنافسات الدولية ودوري الملوك، ثم إلى كرة القدم بـ11 لاعبًا.. نادي إفسي زيتونة يفتح صفحة جديدة في مساره، مستندًا إلى إرث الاتفاق المراكشي وطامحًا إلى بناء مشروع رياضي مستدام يخدم مواهب مراكش.
لم يبدأ مشروع نادي الزيتونة لكرة القدم من ملاعب كبرى أو أكاديميات مجهزة، بل من مساحة بسيطة داخل مزرعة بمنطقة تاسولتانتي، حيث تحولت كرة القدم إلى وسيلة لجمع شباب المنطقة وصناعة تجربة رياضية أخذت، مع مرور الوقت، أبعادًا أكبر من حدود الحي.
تعود البدايات إلى مزرعة تبركانت، التي يملكها يوسف عرب والفنان مايتر غيمز، وسط فضاء يضم، بحسب رئيس نادي إفسي الزيتونة يوسف عرب، نحو ألفي شجرة زيتون. ومن بين هذه الأشجار، تمت إزالة خمس منها فقط لإفساح المجال أمام الشباب لممارسة كرة القدم.
ومن هنا جاء اسم النادي: الزيتونة، في إحالة مباشرة إلى شجرة الزيتون التي تشكل جزءًا من هوية المكان وذاكرته. فالاسم لم يكن مجرد اختيار رمزي، بل تعبيرًا عن ارتباط المشروع بجذوره المحلية ورغبته في بناء تجربة رياضية تنطلق من البيئة المحيطة بها.
من الخماسي إلى المنافسة الدولية
في مرحلته الأولى، تشكل فريق لكرة القدم الخماسية ضم لاعبين من تاسولتانتي ومحاميد وسيدي يوسف بن علي. وسرعان ما تجاوزت التجربة حدود المنافسات المحلية، بعدما شارك الفريق في عدد من البطولات داخل المغرب وخارجه.
وكان من أبرز محطات هذه المرحلة الوصول إلى ربع نهائي إحدى المسابقات الدولية، حيث اصطدم الفريق بالمنتخب الأوكراني، في تجربة منحت لاعبيه احتكاكًا مهمًا ووسعت من طموحات المشروع.
لم يكن الهدف، منذ البداية، مجرد تشكيل فريق للمشاركة في البطولات، بل بناء مجموعة قادرة على التطور واكتساب الخبرة، مع الحفاظ على الطابع المحلي الذي شكّل أساس التجربة.
تجربة دوري الملوك.. بوابة نحو آفاق جديدة
في سنة 2025، دخل نادي إفسي الزيتونة تجربة مختلفة بانضمامه إلى دوري الملوك (Kings League)، المسابقة التي أسسها النجم الإسباني جيرارد بيكيه.
وشكلت المشاركة محطة لافتة في مسار النادي، بالنظر إلى طبيعة المنافسة وانتشارها الإعلامي والجماهيري. كما ساهمت التجربة في منح المشروع حضورًا يتجاوز المشهد الرياضي المحلي في مراكش، وفتحت أمام المجموعة آفاقًا جديدة على مستوى التواصل والاحتكاك والتعريف باسم النادي.
وبالنسبة لنادي لا يزال في طور بناء هويته وهيكلته، مثلت هذه التجربة فرصة لاكتساب رؤية مختلفة حول كرة القدم الحديثة وكيفية الجمع بين الجانب الرياضي والتواصل الجماهيري وصناعة المشروع.
إرث الاتفاق المراكشي في قلب المرحلة الجديدة
التحول الأبرز جاء مع الانتقال إلى كرة القدم بـ11 لاعبًا، في وقت كان فيه الاتفاق المراكشي (CISM) يعيش مرحلة صعبة، خصوصًا على المستوى المالي.
وفي خضم هذه الظروف، بدأت نقاشات مع سعيد شرع، الذي كان يتولى رئاسة النادي آنذاك، حول مستقبل الفريق وإمكانية تطويره ضمن مشروع جديد يقوده يوسف عرب ومايتر غيمز.
ومن هنا بدأت ملامح مرحلة جديدة، تقوم على إعادة تنظيم النشاط الكروي وخلق وسائل وإمكانات مختلفة، دون أن يعني ذلك القطيعة مع تاريخ الاتفاق المراكشي.
فوراء اسم الاتفاق توجد ذاكرة تمتد عبر أجيال من اللاعبين والمسيرين والمشجعين، وهو إرث يرى القائمون على مشروع الزيتونة أنه ينبغي الحفاظ عليه والاستفادة منه بدل محوه.
مشروع يتجاوز المنافسة
اليوم، لا يريد نادي إفسي الزيتونة أن يكون مجرد فريق جديد يضاف إلى خريطة كرة القدم في مراكش. الطموح المعلن يتجه نحو بناء هيكل رياضي أكثر استقرارًا، يبدأ من التكوين ويمر عبر تنظيم الأنشطة، وصولًا إلى منح المواهب الشابة فرصة منتظمة لخوض المنافسات.
ويحاول المشروع، في الوقت نفسه، الحفاظ على الصلة بين مختلف أشكال كرة القدم التي كانت جزءًا من تجربته: كرة القدم الخماسية، ودوري الملوك، وكرة القدم التقليدية بـ11 لاعبًا.
هذا التنوع يمكن أن يتحول إلى نقطة قوة، خصوصًا في مدينة تزخر بالمواهب والممارسين، لكنه يفرض في المقابل تحديات تنظيمية ومالية وتقنية كبيرة.
من تجربة محلية إلى مؤسسة مستدامة
التحدي الحقيقي أمام نادي الزيتونة في المرحلة المقبلة لن يكون فقط تحقيق النتائج داخل الملعب، بل تحويل التجربة التي بدأت بشكل شبه عفوي إلى مؤسسة رياضية مستقرة وقادرة على الاستمرار.
فنجاح المشروع سيقاس بقدرته على وضع أسس واضحة للتكوين، واستقطاب المواهب، وتأطير الفئات الشابة، وتنظيم المنافسات، وتوفير موارد مالية مستدامة، إلى جانب بناء هوية واضحة داخل المشهد الكروي المراكشي.
وبين جذور الزيتون في تبركانت، وذاكرة الاتفاق المراكشي، وتجربة دوري الملوك، يجد نادي الزيتونة نفسه أمام فرصة لكتابة فصل جديد في كرة القدم المراكشية.
فالمشروع الذي بدأ بخمس أشجار أزيلت لخلق مساحة للشباب، يطمح اليوم إلى أن يزرع شيئًا أكبر: مشروعًا كرويًا له جذور محلية، ورؤية حديثة، وقدرة على الاستمرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى