
متابعة : حمزة شربار
— لم يتبق سوى شهرين على موعد الانتخابات التشريعية المقبلة والوقت يمر بسرعة نحو محطة سياسية حاسمة ستحدد من سيمثل ساكنة إقليم أسا الزاك تحت قبة البرلمان خلال السنوات القادمة.
ومع اقتراب هذا الاستحقاق بدأت ملامح المنافسة تتضح تدريجيا في انتظار الإعلان الرسمي عن مختلف الترشيحات. فبعد الحديث عن خروج البرلماني الحالي السالك لبكام من كوكبة المترشحين يبرز اسم الحسين حريش عن حزب الحمامة و أحمد بابا عبان برمز الميزان كأحد المرشحين القادرين على إعادة ترتيب أوراق المنافسة وفتح الباب أمام حسابات جديدة قد تغير موازين القوى داخل الدوائر الانتخابية بالإقليم.
وفي المقابل تظل أسماء سياسية معروفة حاضرة بقوة في المشهد السياسي من قبيل البامي رشيد التامك رئيس المجلس الاقليمي لآسا الزاك والحاج عبا محمود النائب البرلماني الحالي و رئيس جماعة أسا حاضرة الاقليم بحزب الوردة وهي أسماء (التامك وعبا )تتوفر على قواعد انتخابية وتجارب سياسية تجعل حظوظها قائمة في أي سباق انتخابي. كما أن غياب بعض الوجوه التي كانت حاضرة في الاستحقاقات السابقة قد يساهم في إعادة توزيع الأصوات وخلق تحالفات وانتظارات جديدة.
غير أن قراءة المشهد الانتخابي من الآن تبقى سابقة لأوانها لأن الأشهر المقبلة قد تحمل مفاجآت بدخول مرشحين جدد قادرين على قلب الطاولة وإعادة تشكيل خريطة التنافس السياسي بالإقليم. فالانتخابات ليست فقط صراعا بين الأسماء بل هي أيضا منافسة بين البرامج والقدرة على إقناع المواطنين بجدية الالتزامات المطروحة.
وفي إطار الحكامة الجيدة يبقى الرهان الحقيقي هو تمكين الساكنة من اختيار من تراه الأقرب إلى همومها والأقدر على الدفاع عن مصالحها داخل المؤسسة التشريعية. فالمواطن اليوم أصبح أكثر وعيا بأهمية صوته وأكثر حرصا على ربط المسؤولية بالمحاسبة وعلى تقييم حصيلة المنتخبين بناء على ما قدموه من خدمات ومبادرات لفائدة الإقليم.
لكن قبل منح الثقة لأي مرشح تظل ساكنة إقليم أسا الزاك مطالبة بطرح أسئلة جوهرية:
ماذا قدم البرلمانيون الحاليون للإقليم خلال ولايتهم التشريعية؟
ما هي المشاريع التي دافعوا عنها داخل البرلمان لفائدة الشباب والعاطلين عن العمل؟
كيف ساهموا في معالجة مشاكل العالم القروي والبنيات التحتية والصحة والتعليم؟
هل كان حضورهم مؤثرا في القضايا التي تهم ساكنة دائرتهم الانتخابية أم اقتصر دورهم على الظهور خلال المواسم الانتخابية؟
ما هي البرامج الواقعية التي يحملها المرشحون الجدد لتحسين أوضاع الإقليم؟
وهل سيصوت المواطن على الأشخاص والأسماء أم على الكفاءة والحصيلة والقدرة على الترافع عن مصالح الساكنة؟
و هنا نستطيع ان نقول بأن الانتخابات ليست مجرد مناسبة لاختيار ممثلين جدد بل فرصة لتقييم الأداء السياسي وترسيخ ثقافة المحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج. لذلك فإن الأسابيع والأشهر القادمة ستكون كفيلة بكشف الصورة النهائية للمشهد الانتخابي بإقليم حدودي يعاني من مشاكل عديدة ،يحتاج و يراهن على الاستمرارية ومن يرفع شعار التغيير وبينهما تبقى الكلمة الأخيرة لصندوق الاقتراع ولإرادة الناخبين
مما لا يختلف حوله اثنان ان الاستحقاقات شتنبر 2026 تأتي في ظرفية خاصة،وفي سياق وطني استثنائي، يتزامن مع مرحلة حاسمة تتعلق باتخاذ التدابير الكفيلة بتنزيل مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، في ضوء القرار الأممي 2797، ووفق رؤية سياسية واضحة المعالم . كما تتزامن هذه المرحلة مع انخراط المملكة المغربية في التحضيرات الكبرى لإنجاح العرس الكروي العالمي المتمثل في احتضان نهائيات كأس العالم 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
التلاقي بين التحديات السياسية الداخلية والاستحقاقات الدولية الكبرى يفرض إعادة طرح أسئلة جوهرية تتعلق بطبيعة النخب السياسية، ومستوى المشاركة المواطنة، ومعايير اختيار من يتولى تدبير الشأن العام.
فالمرحلة الراهنة لم تعد تحتمل استمرار منطق الريع السياسي أو هيمنة المال الانتخابي، بل تستوجب إعادة الاعتبار للعمل السياسي باعتباره مسؤولية وطنية نبيلة، تقوم على الكفاءة والنزاهة وخدمة المصالح العليا للوطن.