الحركة الشعبية من الفقيه بن صالح: “جا الوقت” لإنهاء سياسة الشعارات وإعادة الكرامة للمواطن

شهدت مدينة الفقيه بن صالح، اليوم السبت 25 يوليوز 2026، لقاءً تواصلياً لحزب الحركة الشعبية، ترأسه الأمين العام للحزب محمد أوزين، بحضور رئيس الحزب محند العنصر، وعضوة المكتب السياسي حليمة عسالي، إلى جانب عدد من أعضاء المكتب السياسي، ومنتخبين، ومناضلات ومناضلي الحزب، فضلاً عن فعاليات محلية وإقليمية، في محطة سياسية استحضرت التاريخ النضالي للحركة الشعبية بالمنطقة، ورفعت شعار الإنصات للمواطن باعتباره المدخل الحقيقي للإصلاح.

واستُقبل محمد أوزين بحفاوة كبيرة من طرف مناضلات ومناضلي “السنبلة”، الذين توافدوا بأعداد غفيرة إلى فضاء “أم الفضل”، مجددين العهد مع حزبهم تحت شعار: “جا الوقت” لترجع الكرامة للمواطن، و”جا الوقت” لترجع السياسة لخدمة الناس، و”جا الوقت” لينتصر العمل على الشعارات، و”جا الوقت” ليتقوى التضامن بين جميع المغاربة، و”جا الوقت” للبديل الحركي.
وفي كلمته، استعاد رئيس الحزب محند العنصر صفحات من التاريخ السياسي للحركة الشعبية بمدينة الفقيه بن صالح، مؤكداً أن المنطقة ظلت على امتداد عقود من أبرز معاقل الحزب، بفضل ارتباط مناضليه الوثيق بقضايا الساكنة، واعتمادهم سياسة القرب والعمل الميداني.
وأشار العنصر إلى أن تجربة الحركة الشعبية في تدبير الشأن المحلي بمدينة الفقيه بن صالح شكلت نموذجاً في التسيير المسؤول، مبرزاً أن الجماعة عرفت خلال سنوات تدبير الحزب إنجاز مشاريع تنموية ساهمت في تحسين البنيات التحتية وتطوير المشهد الحضري والاستجابة لانتظارات المواطنين.
من جهتها، اعتبرت حليمة عسالي أن تجربة المناضل الحركي محمد مبدع في رئاسة المجلس الجماعي للفقيه بن صالح تعد من أبرز محطات تدبير الشأن المحلي بالمدينة، مؤكدة أنها تميزت بإطلاق أوراش تنموية ساهمت في تعزيز مكانة المدينة داخل جهة بني ملال-خنيفرة وتحسين ظروف عيش الساكنة.
كما استحضرت عسالي التاريخ العريق لمهرجان “ألف فرس وفرس”، معتبرة أنه تحول إلى موعد سنوي بارز يحتفي بالفروسية التقليدية والتراث المغربي الأصيل، وأسهم في التعريف بمدينة الفقيه بن صالح وطنياً ودولياً، فضلاً عن دوره في تنشيط الحركة الثقافية والسياحية والاقتصادية بالمنطقة.
واختار الأمين العام للحركة الشعبية محمد أوزين أن يستهل مداخلته بالسؤال عن أحوال ساكنة قبائل بني عمير الغربية والشرقية، وبني موسى، وسوق السبت، ودار ولد زيدوح، وأولاد عبد الله، والبرادية، وخلفية، وأولاد زمام، وبني وكيل، وكافة دواوير إقليم الفقيه بن صالح، قبل أن يؤكد أن ملامح المواطنين تعكس الأمل، لكنها تكشف أيضاً حجم التعب والقلق على المستقبل.
وشدد أوزين على أن حضوره إلى الفقيه بن صالح ليس لإلقاء الخطب أو بيع الأوهام أو ترديد الشعارات المستهلكة، وإنما للاستماع إلى هموم المواطنين والإنصات لانشغالاتهم وتطلعاتهم، مؤكداً أن السياسة الحقيقية لا تنطلق إلا من الإصغاء للمواطن، وأن أي مشروع سياسي يفقد مصداقيته إذا لم ينبع من حاجيات الناس وانتظاراتهم.
وأضاف أن اللقاء يندرج ضمن سلسلة اللقاءات التواصلية التي ينظمها الحزب عبر مختلف جهات المملكة، بهدف ترسيخ سياسة القرب، وفتح قنوات الحوار المباشر مع المواطنات والمواطنين، وصياغة بدائل واقعية تستجيب للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.
وفي معرض حديثه، أكد أوزين أن الحركة الشعبية لا تنكر حجم الإكراهات التي يعيشها المواطن المغربي، من غلاء المعيشة وارتفاع البطالة، إلى الصعوبات التي يواجهها الفلاحون والكسابة بفعل توالي سنوات الجفاف، وضعف الموارد المائية، وارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار الأعلاف، متسائلاً عما إذا كان هذا الواقع قدراً لا يمكن تغييره.
وأجاب قائلاً إن المغرب يتوفر على الكفاءات والإمكانات التي تؤهله لتحقيق أوضاع أفضل، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، وحكامة ناجعة، وجرأة في اتخاذ القرار بما يخدم المواطن قبل أي اعتبارات أخرى.

وانتقد الأمين العام للحركة الشعبية ما اعتبره استمرار بعض الجهات في تصوير الواقع وكأن كل شيء يسير على ما يرام، معتبراً أن الحكومة أخلفت عدداً من التزاماتها وتعثر تنفيذ العديد من برامجها، في وقت تواصل فيه تقديم صورة مغايرة للواقع.
وأكد أن دور المعارضة لا يقتصر على النقد، بل يقوم أيضاً على تقديم البدائل وتحمل المسؤولية، مبرزاً أن الحركة الشعبية ترفع صوت الحقيقة، وتساند كل ما يخدم المصلحة الوطنية، وترفض كل ما يضر بالمواطن.

“جا الوقت”… شعار لمرحلة جديدة
وفي ختام كلمته، شدد أوزين على أن من حق الفقيه بن صالح أن تحظى بالتنمية والاهتمام نفسه الذي تستفيد منه كبريات المدن المغربية، كما أن من حق الفلاح، والشاب في الدواوير، والمستثمر، وكافة فئات المجتمع، الاستفادة من سياسات عمومية عادلة ومنصفة.
وأكد أن “جا الوقت” لكي يستعيد المواطن ثقته في الدولة، ولكي تعود السياسة أداة للإصلاح وخدمة المواطنين، لا وسيلة لتضارب المصالح، داعياً إلى بناء بديل سياسي قوي ومسؤول، عنوانه الكرامة والعدالة والإنصاف والتنمية، وموجهاً دعوة إلى الشباب والنساء والرجال والكفاءات الوطنية للانخراط في مشروع إصلاحي يعتبر أن نجاح التغيير مسؤولية جماعية تتطلب مشاركة الجميع.
واختُتم اللقاء وسط تفاعل واسع من الحاضرين، الذين جددوا تشبثهم بمواصلة العمل الميداني وتقوية التنظيم الحزبي، مؤكدين انخراطهم في الدينامية الجديدة التي يقودها الحزب، بما يعزز حضوره السياسي ويكرس رؤيته القائمة على جعل المواطن محور الفعل السياسي والتنمية.







