جهات

سد جديد بفكيك يعزز المنظومة المائية بالجهة الشرقية.. واستثمارات متواصلة لتثمين مياه الأودية والفيضانات

 

 

ابراهيم ادريسي

في خطوة جديدة تعكس الاهتمام المتزايد بتطوير البنية التحتية المائية بالجهة الشرقية، أُطلقت مناقصة دولية لإنجاز سد “فاليت” شمال مدينة بوعرفة بإقليم فكيك، بغلاف مالي يناهز 428 مليون درهم، ضمن رؤية استراتيجية تروم تعبئة الموارد المائية وتثمين مياه الأودية والسيول الموسمية التي كانت تضيع دون استغلال أمثل.

وسيُمكّن السد الجديد من تخزين ما يصل إلى 25 مليون متر مكعب من المياه، ما سيساهم في تأمين التزود بالماء الصالح للشرب، ودعم الأنشطة الفلاحية المحلية، فضلاً عن تجميع مياه الفيضانات وتحويلها إلى احتياطي مائي قابل للاستثمار في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.

ويُرتقب أن تنتهي أشغال إنجاز هذا المشروع بين سنتي 2029 و2030، ليشكل إضافة نوعية للمنشآت المائية الكبرى التي تعرفها الجهة الشرقية خلال السنوات الأخيرة، في سياق تعزيز الأمن المائي وتحسين تدبير الموارد الطبيعية.

ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه في أحد أهم الأحواض المائية بالجهة، حيث ستساهم هذه المنشأة في الرفع من قدرات التخزين المائي واستثمار مياه الجريان السطحي التي تعرفها المنطقة خلال فترات التساقطات والفيضانات.

ولا يأتي هذا المشروع بمعزل عن الدينامية المائية التي تشهدها الجهة الشرقية، إذ ينضاف إلى مشروع سد خنك كرو العملاق، الجاري إنجازه حالياً على مستوى حوض كير، والذي يُصنف ضمن أكبر السدود بالمملكة، حيث تبلغ سعته التخزينية حوالي مليار و69 مليون متر مكعب، بكلفة تقدر بـ1.2 مليار درهم.

ويُنتظر أن يضطلع سد خنك كرو بأدوار استراتيجية متعددة، تشمل سقي مساحات فلاحية واسعة، والحماية من مخاطر الفيضانات، فضلاً عن المساهمة في التغذية الاصطناعية للفرشات المائية، بما يضمن استدامة الموارد المائية وحماية الواحات والمجالات الزراعية بالمنطقة.

وتؤكد هذه المشاريع المهيكلة أن جهة الشرق أصبحت ورشاً مفتوحاً للاستثمار في قطاع الماء، ليس فقط لمواجهة التحديات المناخية، بل أيضاً لتحويل الإمكانات الطبيعية المتوفرة إلى رافعة حقيقية للتنمية. فبدل ضياع ملايين الأمتار المكعبة من مياه الأودية والسيول نحو المناطق غير المستغلة، تعمل هذه السدود على تجميعها وتخزينها وتوجيهها لخدمة الساكنة والقطاع الفلاحي والاقتصاد المحلي.

ومع اقتراب دخول عدد من هذه المشاريع حيز الخدمة، تترسخ مكانة الجهة الشرقية كأحد الأقطاب الوطنية الرائدة في مجال تدبير الموارد المائية، بما يعزز استدامة التنمية ويحافظ على الثروات الطبيعية لفائدة الأجيال المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى