ايت الحنا يكتب : وزير الثقافة بين “التراند” ووفاء الذاكرة… غياب يثير الجدل في وداع عبد الوهاب الدكالي

شكّل رحيل الفنان المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي لحظة حزن عميقة في وجدان المغاربة، باعتباره أحد أبرز الأصوات التي صنعت الذاكرة الفنية الوطنية ورسّخت الأغنية المغربية في الوعي الجماعي عبر عقود من العطاء والإبداع.
غير أن هذه اللحظة الإنسانية والثقافية لم تمر دون إثارة موجة من الجدل، بعدما اختار وزير الثقافة الظهور في أنشطة مرتبطة بفنان الراب طه فحصي، في وقت كان فيه الرأي العام ينتظر حضوراً رسمياً يليق بقامة فنية بحجم الدكالي.
واعتبر عدد من المتابعين والفاعلين الثقافيين أن غياب المسؤول الحكومي عن توديع أحد أعمدة الفن المغربي لا يمكن اختزاله في “سوء تقدير بروتوكولي”، بل يعكس، بحسب تعبيرهم، خللاً في ترتيب الأولويات الثقافية ورؤية المؤسسات الرسمية لقيمة الرموز الفنية التي ساهمت في بناء الهوية المغربية الحديثة.
لم يكن عبد الوهاب الدكالي مجرد مطرب أو ملحن عابر، بل كان مدرسة فنية متكاملة، حملت في أعمالها قضايا الوطن والإنسان والحب والجمال، ونجحت في ملامسة وجدان أجيال متعاقبة داخل المغرب وخارجه.
4
لذلك، فإن غيابه الجسدي أعاد إلى الواجهة سؤال الاعتراف الحقيقي بالفنانين الذين صنعوا مجد الأغنية المغربية قبل زمن “الترند” والضجيج الرقمي.
وفي المقابل، رأى آخرون أن المقارنة بين الأنماط الفنية المختلفة لا يجب أن تتحول إلى صراع أجيال أو تصفية حسابات ثقافية، مؤكدين أن تكريم الرموز الفنية لا يعني بالضرورة إقصاء الأشكال الموسيقية الجديدة، بل يقتضي تحقيق نوع من التوازن والوفاء للرواد الذين أسسوا للمشهد الفني المغربي.
ورغم اختلاف الآراء، يبقى الثابت أن رحيل عبد الوهاب الدكالي كشف حجم المحبة التي يحظى بها داخل الوجدان الشعبي المغربي، كما أعاد النقاش حول دور المؤسسات الثقافية في صون الذاكرة الفنية الوطنية، والحرص على منح الرواد المكانة الرمزية التي يستحقونها.
فالفن الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات ولا بصخب المنصات، بل بما يتركه من أثر خالد في ذاكرة الشعوب.



