اليوم العالمي للطيور المهاجرة 2026.. المغرب يعزز التزامه بحماية التنوع البيولوجي ومسارات الهجرة.

محمد المرابطي.
يخلّد المغرب، إلى جانب مختلف دول العالم، يوم السبت 9 ماي 2026، اليوم العالمي للطيور المهاجرة، وهي مناسبة بيئية دولية تتجدد كل سنة للتنبيه إلى أهمية حماية الطيور العابرة للقارات وصون موائلها الطبيعية، في ظل التحديات المتزايدة التي تهدد التنوع البيولوجي على المستوى العالمي.
ويأتي احتفال هذه السنة تحت شعار “كل طائر مهم… ملاحظاتكم تُحدث فرقًا”، في رسالة تؤكد أن حماية الطيور المهاجرة لم تعد مسؤولية الخبراء والباحثين فقط، بل أصبحت مسؤولية جماعية يساهم فيها المواطنون من خلال الرصد والمراقبة والتبليغ عن الأنواع المهاجرة ومسارات عبورها.
ويكتسي هذا الحدث بعدًا خاصًا بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى موقعه الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعله واحدًا من أهم ممرات هجرة الطيور بين إفريقيا وأوروبا، حيث تعبر سنويًا ملايين الطيور عبر عدد من المناطق الرطبة والسواحل والجبال المغربية، من بينها وادي الساقية الحمراء بالأقاليم الجنوبية، ومضيق جبل موسى بجهة طنجة، إضافة إلى العديد من المحميات الطبيعية والمناطق الإيكولوجية ذات القيمة البيئية العالية.
ويأتي هذا الاحتفاء كذلك في سياق دولي متميز، عقب انتخاب المغرب لعضوية اللجنة الدائمة لاتفاقية الحفاظ على الأنواع المهاجرة (CMS) للفترة 2026-2028، وهو ما يعكس تنامي حضور المملكة داخل المنظومة البيئية الدولية، وتأكيد التزامها بحماية الأنواع المهددة وتعزيز حكامة التنوع البيولوجي.
وتراهن مختلف المبادرات البيئية بالمغرب خلال هذه المناسبة على تعزيز ثقافة المراقبة العلمية للطيور، وتشجيع المواطنين والباحثين والهواة على الانخراط في عمليات الرصد والإحصاء، لما لذلك من أهمية في تتبع تأثيرات التغيرات المناخية والتلوث وفقدان الموائل الطبيعية على حركة الطيور المهاجرة.
ويرى متخصصون في البيئة أن الطيور المهاجرة تعد من أبرز المؤشرات الطبيعية التي تعكس صحة الأنظمة البيئية، إذ إن أي اضطراب في أعدادها أو مسارات هجرتها يشكل إنذارًا مبكرًا بوجود اختلالات بيئية مرتبطة بالمناخ أو الأنشطة البشرية أو التلوث.
وفي هذا الإطار، تتواصل جهود عدد من الجمعيات البيئية المغربية، من بينها مجموعة البحث من أجل حماية الطيور بالمغرب (GREPOM)، من أجل التحسيس بخطورة الصيد الجائر، وحماية الأراضي الرطبة، والمحافظة على الفضاءات الطبيعية التي تشكل محطات أساسية لاستراحة وتكاثر الطيور خلال رحلاتها الطويلة.
ويُعد اليوم العالمي للطيور المهاجرة، الذي أطلقته الأمم المتحدة للبيئة سنة 2006، مناسبة دولية للتحسيس بأهمية الحفاظ على التوازن البيئي، حيث يتم الاحتفال به مرتين سنويًا، خلال السبت الثاني من شهري ماي وأكتوبر، تزامنًا مع موسمي الهجرة الربيعية والخريفية.
ويؤكد خبراء البيئة أن استمرار الطيور المهاجرة في أداء أدوارها الطبيعية، مثل مكافحة الحشرات الضارة، والمساهمة في تلقيح النباتات، والحفاظ على التوازن الإيكولوجي، يظل رهينًا بتكثيف الجهود الدولية والوطنية لحماية موائلها الطبيعية والحد من آثار التغير المناخي والتلوث والصيد غير القانوني.
وفي ظل التحديات البيئية المتسارعة، يشكل هذا اليوم دعوة مفتوحة إلى تعزيز الوعي الجماعي بأهمية حماية الثروة الطبيعية، وترسيخ ثقافة بيئية تجعل من الحفاظ على الطيور المهاجرة مسؤولية مشتركة من أجل ضمان استدامة التنوع البيولوجي للأجيال القادمة.



