جهات

جماعة عين لحجر: نموذج قروي صاعد في جهة الشرق بين دينامية الميدان ورؤية التدبير

ابراهيم ادريسي

 

 

في زمن تتباين فيه تجارب التدبير المحلي، تبرز جماعة عين لحجر، التابعة لإقليم تاوريرت، كنموذج قروي واعد يعكس تحوّلًا ملموسًا في منطق الاشتغال الجماعي، حيث تنتقل التنمية من مجرد وعود إلى أوراش قائمة على أرض الواقع.

خلال زيارة ميدانية حديثة، بدت معالم هذا التحول واضحة للعيان؛ حركية دؤوبة لا تهدأ، وأوراش مفتوحة في مختلف الدواوير، من تهيئة الطرقات وتزفيت الأزقة إلى إعادة تنظيم الفضاءات الحيوية، فضلًا عن تأهيل السوق الأسبوعي الذي يشكل ركيزة اقتصادية واجتماعية للساكنة. مشاهد تختزل فلسفة جديدة في التدبير، عنوانها الفعل بدل الخطاب.

ويقود هذه الدينامية رئيس الجماعة محمد الحر، المنتمي لحزب الحركة الشعبية، حيث يشرف إلى جانب أعضاء المجلس الجماعي على تنزيل رؤية تنموية تقوم على العمل الميداني والتدبير التشاركي. ويبدو واضحًا أن ما يتحقق هو ثمرة مجهود جماعي منسجم، تتكامل فيه الأدوار وتُعبأ فيه الإمكانيات وفق أولويات واقعية تستجيب لانتظارات الساكنة.

كما لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي يلعبه عامل إقليم تاوريرت، من خلال المواكبة والدعم والتتبع، بما يعزز تنزيل المشاريع التنموية ويمنحها نفسًا استراتيجيًا.

هذه الدينامية المتصاعدة تكشف عن تحول نوعي في أداء الجماعة، حيث أصبحت مؤشرات التغيير ملموسة في البنيات التحتية والخدمات الأساسية، وهو ما ينعكس إيجابًا على الحياة اليومية للمواطنين ويعزز ثقتهم في المؤسسات المحلية.

عين لحجر اليوم ليست مجرد جماعة قروية عادية، بل ورش مفتوح لإعادة تشكيل المجال القروي وفق مقاربة حديثة قوامها النجاعة، القرب، والاستجابة لحاجيات الساكنة. تجربة تؤكد أن الإبداع في التسيير ليس حكرًا على الحواضر، بل يمكن أن ينبثق من عمق المجال القروي حين تتوفر الإرادة، وتُحسن تعبئة الطاقات.

إنها قصة جماعة اختارت أن تتحدث بلغة الإنجاز، حيث يقلّ الكلام وتعلو قيمة العمل، لتخط بذلك مسارًا تنمويًا قد يجعل منها إحدى الجماعات الرائدة على صعيد جهة الشرق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى