وجدة على صفيح انتخابي ساخن.. “النساء الحديديات” يجهزن لائحة قوية لاقتحام التشريعيات

ابراهيم ادريسي
تحركات انتخابية مبكرة لرموز نسائية وازنة تمهّد لمعركة الجماعات والجهة قبل أوانها.
تشهد الساحة السياسية بمدينة وجدة خلال الأسابيع الأخيرة حراكًا انتخابيًا غير مسبوق تقوده أسماء نسائية وازنة توصف داخل الأوساط الحزبية والجمعوية بـ“النساء الحديديات”، في إطار تحضيرات مكثفة لإطلاق لائحة نسائية قوية لخوض غمار الانتخابات البرلمانية المقبلة بدائرة وجدة.
ووفق معطيات متداولة في الكواليس السياسية، فإن هذه اللائحة المرتقبة تضم مناضلات بارزات من مشارب حزبية مختلفة، راكمن تجربة طويلة في العمل السياسي والجمعوي، ونجحن عبر سنوات في بناء قواعد انتخابية صلبة داخل المدينة والإقليم، ما يجعل دخولهن المنافسة البرلمانية حدثًا قد يعيد رسم موازين القوى التقليدية.
مصادر مطلعة تؤكد أن الهدف المباشر من هذه الخطوة يتمثل في الحفاظ على الرصيد الانتخابي التاريخي الذي راكمته هذه الأسماء النسائية، وضمان استمرار ولاء شريحة واسعة من الناخبين الذين ظلوا يصوتون لهن أو لدوائرهن السياسية منذ عقود، مع إمكانية الذهاب أبعد من ذلك نحو انتزاع مقعد برلماني قد يربك حسابات الأحزاب الكبرى بالمنطقة.
غير أن القراءة السياسية الأعمق لهذه التحركات تكشف أن الرهان الحقيقي يتجاوز محطة الانتخابات النيابية الحالية، ليصب في اتجاه التحضير المبكر والمحكم للانتخابات الجماعية والجهوية المرتقبة السنة المقبلة، حيث يُرتقب أن تتحول هذه اللائحة إلى نواة صلبة لتحالف انتخابي واسع يضم عددًا من المقاولين والفاعلين الاقتصاديين الذين يتهيؤون بدورهم لدخول اللوائح الجهوية والجماعية إلى جانب هذه الأسماء النسائية الثقيلة.
وتشير التسريبات ذاتها إلى أن المشاورات لا تزال متواصلة حول الصيغة النهائية لدخول هذا التكتل النسائي المعترك الانتخابي، بين خيار لائحة مستقلة محايدة تحمل خطابًا جديدًا بعيدًا عن الاصطفافات الحزبية التقليدية، أو خوض الاستحقاق تحت يافطة حزب سياسي قوي لا تزال المفاوضات جارية بشأنه في سرية تامة.
المثير في هذه التحركات أن دخول هذه اللائحة، كيفما كانت صيغته، مرشح لإرباك حسابات حزبين قويين على الأقل داخل دائرة وجدة، بالنظر إلى ما تتوفر عليه هذه القيادات النسائية من امتداد جماهيري مهم وسط النساء والشباب، إضافة إلى شبكة تأثير انتخابي متجذرة في عدد من الأحياء والمناطق القروية التابعة للإقليم.
ويرى متابعون أن ما يجري اليوم في وجدة ليس مجرد استعداد عابر لاستحقاق تشريعي، بل هو إعلان مبكر عن ميلاد قطب انتخابي نسائي جديد قد يقلب الطاولة على كثير من الوجوه التقليدية التي ظلت تحتكر المشهد لسنوات، خاصة إذا ما نجحت هذه الشخصيات في توحيد صفوفها وتجاوز الخلاف حول الوعاء الحزبي.
في انتظار الحسم الرسمي، تبقى مدينة وجدة على وقع ترقب سياسي كبير، وسط تساؤلات متزايدة حول الأسماء التي ستقود هذه اللائحة، والرسائل السياسية التي يراد توجيهها من خلال هذا الدخول النسائي القوي والمبكر إلى ساحة التشريعيات.



