وجهات نظر

سعيد بوطبسيل يكتب:  الساعة القانونية في المغرب… خلط مفاهيمي حتى في الخطاب الرسمي

مع كل اقتراب لشهر رمضان، يتجدد النقاش حول الساعة القانونية في المغرب، ويطفو إلى السطح خلط مفاهيمي يتكرر في الخطاب العام، بل يمتد أحيانا إلى الصياغات الرسمية نفسها.

من الناحية القانونية، لا تُعرَّف الساعة القانونية بارتباطها بتوقيت غرينيتش، وإنما تُحدَّد بموجب مرسوم حكومي ينظم التوقيت الرسمي المعتمد داخل البلاد. فالمعيار هنا ليس المرجع الزمني الدولي، بل النص القانوني الذي يقر الإزاحة الزمنية المعمول بها.

في المغرب، يحدد المرسوم الحكومي التوقيت الرسمي في (GMT+1) بشكل مستمر، مع اعتماد (GMT) خلال شهر رمضان. غير أن الإشكال لا يتعلق بهذا التغيير في حد ذاته، بل بطريقة التعبير عنه.

فالبلاغات الرسمية، كما يظهر في الوثيقة المرفقة، تستعمل عبارة: “الرجوع إلى الساعة القانونية للمملكة (توقيت غرينيتش)”. وهذه الصياغة تكرّس خلطا واضحا، إذ توحي بأن الساعة القانونية هي نفسها توقيت غرينيتش، والحال أن الأمر يتعلق فقط بتعديل قانوني مؤقت للإزاحة الزمنية.

هذا المعطى يبرز أن الخلط لا يقتصر على التداول العام، بل يقع فيه أحيانا حتى الخطاب الصادر عن الجهة المسؤولة، مما يستدعي مزيدا من الدقة في استعمال المصطلحات القانونية، خاصة حين يتعلق الأمر بتنظيم زمني يمس الحياة اليومية للمواطنين.

فالساعة القانونية، في جوهرها، ليست مرجعا ثابتا، بل وضع قانوني متغير تحدده النصوص التنظيمية. لذلك، فإن ربطها المباشر بتوقيت غرينيتش يظل تبسيطا غير دقيق، حتى وإن ورد في بلاغات رسمية.

الخلاصة:
الساعة القانونية في المغرب يحددها المرسوم الحكومي، لا توقيت غرينيتش، وأي ربط مباشر بينهما يعكس خلطا مفاهيميا ينبغي تجاوزه نحو دقة أكبر في الخطاب الرسمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى