وجهات نظر

رمضان يفضح الغائبين… حين تختفي كاميرات “الإنجازات” وتبقى معاناة الفقراء وحدها في الميدان

حدث بريس

 

في شهر رمضان، شهر الرحمة والتكافل والتضامن، تتجه أنظار آلاف الأسر التي تعيش تحت وطأة الفقر والهشاشة إلى كل يد يمكن أن تمتد بالمساعدة، سواء كانت مادية أو معنوية.

فبالنسبة لكثير من العائلات، لا يمر هذا الشهر الكريم في أجواء الطمأنينة والسكينة التي يتحدث عنها الجميع، بل يتحول إلى امتحان يومي للكرامة والصبر.

ومع اقتراب عيد الفطر، تتضاعف معاناة هذه الأسر.

فهناك آباء وأمهات يقفون عاجزين أمام نظرات أبنائهم الذين يتمنون فقط كسوة العيد، مثل زملائهم في الدراسة أو أبناء الجيران في الحي أو حتى أفراد عائلاتهم. أمنية بسيطة قد تبدو عادية لدى البعض، لكنها بالنسبة لآخرين حلم صعب المنال.

وفي مثل هذه اللحظات الحساسة، يطرح المواطنون سؤالًا مشروعًا:

أين اختفى أولئك الذين ملأوا مواقع التواصل الاجتماعي بالحديث عن “إنجازات خرافية”؟

أين ذهبت الكاميرات التي كانت تجوب الأزقة والأحياء الهامشية؟ وأين أولئك السياسيون الذين قدموا أنفسهم باعتبارهم أبناء الشعب والمدافعين عن الفئات الكادحة؟

لقد اعتاد الرأي العام، في فترات سابقة، على رؤية صور ومقاطع مصورة تُنشر بكثافة على المنصات الرقمية، توثق زيارات وتصريحات وعمليات تصوير في مختلف الأماكن: في الأحياء الشعبية، قرب قنوات الصرف الصحي، وسط المزابل، بل وحتى داخل المقابر أحيانًا، في مشاهد قُدمت على أنها دليل على “القرب من المواطن” وعلى إنجازات استثنائية.

غير أن المفارقة الصادمة تظهر اليوم، في هذا الشهر الفضيل، حين تحتاج الساكنة الفقيرة فعلًا إلى الدعم، فإذا بالكثير من تلك الوجوه تختفي فجأة، ويغيب معها ضجيج الكاميرات والوعود.

الساكنة التي كانت تُستقبل بالكلمات المعسولة والشعارات الكبيرة، تجد نفسها اليوم أمام صمت ثقيل وهواتف مغلقة وأبواب موصدة. وكأن معاناة الفقراء في رمضان، وضيق حالهم مع اقتراب عيد الفطر، لا تستحق حتى الحضور الرمزي.

إن هذه اللحظة، بكل ما تحمله من مرارة، تضع المواطنين أمام مسؤولية الذاكرة وعدم النسيان.

فالأحداث والمواقف تُسجل، والناس تتذكر جيدًا من كان حاضرًا في أوقات الحاجة، ومن اختار الغياب عندما اشتدت الظروف.

وعندما يحين موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، فإن الرد الحقيقي يكون عبر المشاركة المكثفة في صناديق الاقتراع، بالحضور القوي يوم الانتخابات، وممارسة الحق الديمقراطي بوعي ومسؤولية. فالتصويت ليس مجرد إجراء شكلي، بل وسيلة للمحاسبة الشعبية، وفرصة لتوجيه تصويت عقابي ضد من غابوا عن المواطنين وتركوا الساكنة تعاني قسوة الفقر في رمضان ومرارة العجز مع اقتراب عيد الفطر.

إنها رسالة واضحة مفادها أن ذاكرة المجتمع لا تنسى، وأن الكلمة الأخيرة تبقى دائمًا لصوت الناخبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى