دوليات

تبون يوزع المليارات على الخارج ويستجدي القروض للداخل.. شعب يدفع ثمن سياسات العسكر الفاشلة

ابراهيم ادريسي

 

 

في مشهد يلخص مأساة الحكم في الجزائر، أعلنت الحكومة الجزائرية مؤخرًا عن نيتها اقتراض 3 مليارات دولار من البنك الإفريقي للتنمية، في خطوة تتناقض تناقضًا صارخًا مع سياسة الهبات المليارية التي تنتهجها ذات السلطة تجاه دول ومنظمات خارجية.

الأرقام التي تكشف التناقض الصارخ

خلال الفترة الأخيرة فقط، أعلنت الجزائر عن حزمة هبات وإسهامات مالية خارجية تشمل:

· 800 مليون دولار كمعونة مالية لتونس
· 200 مليون دولار مساعدة للبنان
· 500 مليون دولار لإسقاط ديون دول إفريقية
· 1 مليار دولار لمنظمة “بريكس”
· 1.5 مليار دولار للبنك الإفريقي للتنمية

ليأتي الإعلان الأخير عن اقتراض 3 مليارات دولار من نفس البنك الذي مولته، وكأن الدولة تدور في حلقة مفرغة من العطاء الخارجي والاستجداء الداخلي.

اقتصاد الريع وسياسة الهدر

تُعَد الجزائر من أكبر الدول المنتجة للنفط والغاز في إفريقيا والعالم العربي، حيث تُشكل المحروقات أكثر من 90% من إيراداتها التصديرية و60% من ميزانيتها العامة. ومع ذلك، يجد المواطن الجزائري نفسه:

· في طوابير البحث عن الحليب والدواء الأساسي
· في معاناة يومية مع انهيار الخدمات الصحية والتعليمية
· في حيرة أمام تراجع القدرة الشرادية بنسبة تفوق 30% خلال خمس سنوات
· في يأس من إيجاد سكن لائق أو فرصة عمل مستقرة

العسكر وإدارة الدولة كـ”غنيمة”

تشير التحليلات الاقتصادية إلى أن سوء التدبير يتجاوز مجرد أخطاء تقنية ليندرج في إطار:

1. الفساد المنظّم الذي يحوّل المال العام إلى مشاريع وهمية وعقود مُبالغ فيها
2. الاستثمار في النفوذ الخارجي على حساب التنمية الداخلية
3. غياب المحاسبة والشفافية في صناعة القرار المالي
4. تخدير الرأي العام بشعارات السيادة والعدو الخارجي بينما العدو الحقيقي داخل مؤسسات الدولة

مفارقة تاريخية مؤلمة

تُذكّر هذه السياسات بأزمات مشابهة عاشتها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي عندما اضطرت لخفض الإنفاق الاجتماعي تحت ضغط الديون الخارجية، بينما كانت النخبة الحاكمة تنعم بثروات البلاد. اليوم، تتكرر الصورة مع فارق وحيد: أن الدولة لم تعد فقيرة الموارد، بل فقيرة الإدارة.

أسئلة تنتظر إجابات

1. ما هي الآليات القانونية التي تحكم منح الهبات الخارجية بهذه الضخامة؟
2. كيف تُحدد أولويات الإنفاق بين الالتزامات الخارجية والحاجات الداخلية الملحة؟
3. أين تقف مؤسسات الرقابة الدستورية من هذه السياسات المالية المتناقضة؟
4. متى يُفتح ملف المحاسبة عن أربعة عقود من سوء إدارة الريع النفطي؟

الخلاصة: السيادة تُبنى بالكرامة لا بالقروض

الجزائر تعيش مفارقة وجودية: دولة غنية بالثروات، فقيرة بالتدبير، كريمة مع الخارج، قاسية مع داخلها. السيادة الحقيقية لا تُشترى بهبات المليارات ولا تُقام على قروض الاستجداء، بل تُبنى على كرامة المواطن واستقرار عيشه وعدالة توزيع ثرواته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى