مدريد تحسم اتجاه التسوية: الحكم الذاتي المغربي كمرجعية وحيدة

حدث بريس: متابعة
يكتسي اللقاء السياسي المنعقد اليوم بالعاصمة الإسبانية مدريد أهمية خاصة، ليس فقط من حيث مستوى التمثيل الدولي، بل أساساً لكونه يرسّخ معطى مركزياً في مسار نزاع الصحراء المغربية، يتمثل في حصر النقاش السياسي داخل إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره المرجعية الواقعية الوحيدة المطروحة على طاولة المفاوضات.
ويجمع هذا اللقاء كلاً من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بحضور الأمم المتحدة ممثَّلة في مبعوثها الشخصي ستافان دي ميستورا، وتحت إشراف مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، ما يضفي عليه طابعاً سياسياً وازناً، ويعكس إرادة دولية واضحة للانتقال بالملف من مرحلة التدبير إلى أفق الحسم.
فاجتماع مدريد لا يفتح باب التفاوض على كل الاحتمالات، بقدر ما يؤكد انتقال العملية السياسية إلى مرحلة تحديد سقف الحل، بدل الاستمرار في إدارة نقاشات مفتوحة أثبتت فشلها على مدى عقود، في ظل غياب حلول قابلة للتنزيل.
ويأتي هذا التوجه منسجماً مع مضامين القرارات الأممية الأخيرة، وعلى رأسها القرار رقم 2797، الذي شدد على البحث عن حل سياسي واقعي، عملي، ودائم، وهي أوصاف تنطبق بشكل مباشر على مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، باعتبارها الإطار الوحيد القادر على التوفيق بين متطلبات الاستقرار الإقليمي واحترام السيادة الوطنية.
سياسياً، يترجم هذا المسار مضمون تصويت مجلس الأمن الذي حسم في دعم مقاربة الحل السياسي الواقعي والعملي والدائم، وقطع مع منطق الطروحات غير القابلة للتنفيذ، مؤكداً أن التسوية لا يمكن أن تتم إلا داخل إطار يحترم سيادة المغرب ووحدته الترابية.
وفي هذا السياق، يتأكد أن النقاش السياسي دخل مرحلة جديدة، قوامها التعامل مع مبادرة الحكم الذاتي كمرجعية حصرية للعملية السياسية، وفق ما تنص عليه قرارات مجلس الأمن، بما ينسجم مع سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ويضع حداً لمحاولات إحياء أطروحات تجاوزها الزمن ورفضتها منطقياً وعملياً الشرعية الدولية.
كما أن مشاركة مختلف الأطراف في هذا اللقاء، داخل هذا السقف السياسي المحدد، تؤشر على إقرار ضمني بأن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يُبنى خارج منطق السيادة المغربية، وأن أي حل قابل للحياة يمر عبر تمكين ساكنة الأقاليم الجنوبية من تدبير شؤونهم المحلية في إطار حكم ذاتي موسع، يضمن الاستقرار والتنمية ويقطع مع منطق النزاع المفتوح.
ويؤكد المغرب، من خلال هذا المسار، ثبات موقفه القائم على الانخراط الإيجابي في العملية السياسية، دون أي تنازل عن وحدته الترابية. فمبادرة الحكم الذاتي لم تعد مجرد مقترح من بين مقترحات، بل تحولت إلى مرجعية سياسية دولية يتم النقاش داخلها وليس حولها.
وعليه، فإن اجتماع مدريد لا يُختزل في كونه محطة حوار جديدة، بل يُقرأ كخطوة إضافية نحو تثبيت الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأفق نهائي للتسوية، في ظل قناعة دولية متنامية بأن الحلول الواقعية وحدها هي القادرة على إنهاء هذا النزاع، وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.



