وفاة الداعية عبد الهادي بلخياط عن 86 عامًا… سيرة فنانٍ اختار طريق التوبة والدعوة

ابراهيم ادريسي
توفي أمس، الداعية المغربي عبد الهادي بلخياط، عن عمر ناهز 86 عامًا، بعد مسيرة استثنائية جمعت بين مجد الفن وسموّ التوبة، لتُسدل بوفاته صفحة مؤثرة من صفحات التحول الروحي في الذاكرة الثقافية والدعوية.
ويُعدّ بلخياط من الأسماء اللامعة التي اعتلت “السجاد الأحمر” ومسارح الغناء في زمن ازدهاره الفني، قبل أن يتخذ قرارًا حاسمًا بالانصراف عن الأضواء وهو في قمة الشهرة، مُعلنًا توبته واختياره طريق الدعوة إلى الله. وقد شكّلت هذه الخطوة منعطفًا عميق الدلالة، حين التحق بقوافل الدعاة ضمن جماعة الدعوة والتبليغ، متنقلًا بين المساجد والقرى، مشاركًا في مجالس الذكر، ومذكّرًا الناس بقيم الإخلاص والزهد والعمل للآخرة.
لم تكن توبة عبد الهادي بلخياط حدثًا عابرًا، بل رسالة بليغة لكل من اغترّ ببريق الشهرة وسطوة التصفيق، مفادها أن “ما عند الله خير وأبقى”، وأن العزّ الحقيقي لا يُقاس بعدد المعجبين، بل بسجدة خاشعة ودمعة صادقة في جوف الليل. وقد ظلّ، طيلة سنوات دعوته، مثالًا للفنان الذي انتصر على ذاته، واختار السلام الداخلي على حساب المجد الدنيوي.
وبرحيله، يفقد الوسط الدعوي شخصية تركت أثرًا صامتًا وعميقًا، لا بالخطاب الصاخب، بل بالقدوة العملية، والسيرة التي تتحدث عن نفسها.
رحم الله الحاج عبد الهادي بلخياط، وتقبّل منه توبته وأعماله الصالحة، وثبّت أجره على ما قدّم من دعوة وتذكير، وجعل سيرته عظةً بليغة لكل السائرين في دروب الفن والشهرة، بأن النهاية واحدة، وأن الفوز الحقّ هو فوز الآخرة.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.



