ابراهيم ادريسي يكتب…انسحاب أخنوش… هل هو مؤشر عن قيادة فوزي لقجع ل “البام” ولحكومة المونديال؟

أعلن رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار ، عزيز أخنوش، اليوم انسحابه من قيادة الحزب وعدم ترشحه لولاية ثالثة، مؤكّدًا أن “الديمقراطية تحتاج إلى دماء جديدة” وأن القيادة الحزبية ليست مجالًا للزعامات الخالدة. خطوة يبدو أنها تنظيمية داخلية، لكنها في العمق تحمل إشارات سياسية قوية قد تعيد رسم المشهد الحزبي والحكومي في المغرب قبل الاستحقاقات المقبلة.
إشاعة تولي لقجع قيادة البام… واقع محتمل
حزب الأصالة والمعاصرة يعيش حاليًا تحت إدارة ثلاثية بدون رئيس فعلي، ما يجعل المشهد مفتوحًا أمام انتخاب رئيس جديد خلال جمع عام استثنائي “معنى مجازي” ، يُرجح أن يُعقد بعد كأس إفريقيا أو بعيد عيد الفطر.
الاحتمالات و الاشاعات المتداولة بقوة تشير إلى ترشيح فوزي لقجع، الرجل الذي يملك شعبية واسعة حاليا بين المغاربة، خاصة بفضل نجاحاته في القطاعات المختلفة التي اشرف عليها، خصوصًا الكروية، وقدرته الكبيرة على التواصل البناء و على الرد الحازم على أعداء الوطن ” القجام بلهجة اهل الشرق و هو واحد منهم”.
انتخاب لقجع رئيسًا للبام أن تم، لن يكون مجرد تغيير قيادي، بل تحوّل استراتيجي قد يدفع فاعلين سياسيين كبار إلى الانضمام إلى الحزب أو العودة إليه، مما يرفع وزنه الوطني ويعيد ترتيب أولويات التحالفات السياسية والحكومية.
ثقة المغاربة… القوة الصامتة لمقاطعي الانتخابات
الأمر الأكثر أهمية من الناحية السياسية، هو أن جزءًا كبيرًا من المغاربة يثقون في فوزي لقجع ويعتبرونه قادرًا على نجاح الحكومة وحمل آمال المواطنين بعد مسيرة مهنية موفقة و ناجحة في القطاعات التي تولاها.
هذه الثقة تجعل من احتمالية ترشحه لرئاسة الحكومة عاملًا مؤثرًا جدًا، إذ يمكن أن يحوّل عددًا كبيرًا من مقاطعي الانتخابات إلى ناخبين نشطين لصالحه، إلى جانب أصوات أخرى تعتقد بجدارة قدراته على قيادة الحكومة وتحقيق الإنجازات المرجوة.
هذا الأمر قد يكون عاملًا حاسمًا في الانتخابات المقبلة، لأنه لا يعزز فقط موقف البام داخل البرلمان، بل يُعطي لقجع نفوذًا شعبيًا كبيرًا يوازن أو يضاعف تأثير التحالفات التقليدية داخل الحكومة .
الدستور والتحالفات… الإطار القانوني والسياسي
الدستور المغربي يمنح رئاسة الحكومة لرئيس الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية. ومع ذلك، السياسة لا تُبنى على النصوص وحدها، بل أيضًا على التحالفات والقدرة على استقطاب قواعد شعبية واسعة. انسحاب أخنوش من قيادة الأحرار، إلى جانب احتمال تصدر لقجع للبام، يفتح سيناريو تحالف حكومي جديد يضم التجمع الوطني للأحرار، الاتحاد الاشتراكي، والحركة الشعبية.
حكومة المونديال… الرهان الرمزي والانتخابي
تزامن هذه التحولات مع التهيئء لمونديال 2030 بالمغرب يرفع رهانات القيادة الوطنية ليس فقط على مستوى التدبير، بل على مستوى الصورة الرمزية والنجاحات الملموسة.
في هذا السياق، تولي لقجع قيادة البام قد يمهد الطريق لتشكيل حكومة قوية وذات مصداقية شعبية، قادرة على إدارة الاستحقاقات الكبرى وتقديم إنجازات ملموسة قبل وأثناء و بعد مونديال 2030.
خلاصة
انسحاب أخنوش ليس مجرد خطوة داخلية في حزب الأحرار، بل فصل جديد في السياسة المغربية. ومع إشاعة صعود فوزي لقجع لرئاسة البام، تظهر احتمالات حقيقية لتغيير خارطة التحالفات الحكومية، وجذب فاعلين سياسيين كبار، ومشاركة جزء كبير من مقاطعي الانتخابات و تصويتهم لصالحه، ما يجعل مستقبله السياسي وحظوظ تشكيل الحكومة المقبلة أكبر وأكثر واقعية من أي وقت مضى.
المغرب على أعتاب مرحلة سياسية حاسمة، حيث الدماء الجديدة، الشعبية الواسعة، والتحالفات الاستراتيجية ستحدد ملامح المستقبل السياسي والانتخابي والاقتصادي للبلاد.





