سقوط مادورو… و بداية العدّ التنازلي لحكّام الجزائر

ابراهيم ادريسي
لم يسقط نيكولاس مادورو لأنه أخطأ التقدير فقط،
ولا لأنه راهن على تحالفات فاشلة فحسب،
بل لأنه اختار الوقوف في الجهة الخاطئة من التاريخ.
كل نظام يجعل من العداء للمغرب عقيدة،
ومن دعم الانفصال سياسة،
ومن تصدير الأزمات وسيلة للبقاء…
يوقّع بنفسه على بداية نهايته، ولو بعد حين.
وسقوط مادورو ليس نهاية قصة، بل إنذارًا متقدمًا لمن لا يزال يعتقد أن الضجيج يمكن أن يهزم الحق.
سقوط مادورو… رسالة قاسية لحكّام الجزائر
لم يكن مادورو رئيسًا عاديًا في علاقته بالمغرب، بل كان أحد أكثر الأصوات عداءً لوحدته الترابية، متبنّيًا أطروحات انفصالية ميتة، ومُسلّمًا قراره السياسي بالكامل لمحور تقوده الجزائر، جعل من استهداف المغرب هواية دبلوماسية، ومن مناكفته هاجسًا دائمًا.
اليوم، ومع اهتزاز نظامه، وتآكل شرعيته، وانكشاف عزلته، يسقط مادورو سياسيًا ومعنويًا، وتُسحب من تحت أقدام الجزائر ورقة كانت تُستعمل للضجيج لا أكثر.
الجزائر ومأزق التشابه الخطير
ما يقلق حكّام الجزائر ليس مادورو كشخص، بل ما يمثّله كنموذج.
نموذج نظام ظنّ أن الشعارات تحميه،
وأن التحالفات العدائية تمنحه حصانة،
وأن الزمن يمكن ترويضه بالقمع والإنكار.
من يراقب سلوك السلطة في الجزائر يلاحظ التشابه البنيوي مع النماذج التي انهارت:
خطاب متصلّب لا يقبل الحوار
استثمار في نزاعات خارجية بلا أفق
استنزاف للثروات في ملفات وهمية
قطيعة صامتة مع مطالب الشعوب
العداء للمغرب لم يمنح الجزائر وزنًا، بل كشف فراغ سياستها، وعزلها في الوقت الذي يراكم فيه المغرب مكاسب استراتيجية ودبلوماسية متصاعدة.
المغرب… الثبات مقابل الهلع
نجاح المغرب لا يحتاج إلى دعاية،
وفشل خصومه لا يحتاج إلى خصومة… بل إلى مرآة.
بينما تتهاوى تحالفات من ورق، يواصل المغرب تثبيت حقائقه على الأرض:
دعم دولي متصاعد
شرعية قانونية واضحة
مبادرة حكم ذاتي تُجمع حولها الجميع
وفي المقابل، لا يملك خصومه سوى الصراخ، والتلويح، وصناعة أعداء خارجيين لتبرير الانسداد الداخلي.
العدّ التنازلي لحكّام الجزائر
إن ما يجري اليوم لا يُقرأ بلغة الأخبار، بل بلغة العدّ التنازلي داخل دوائر الحكم في الجزائر، حيث بات قصر المرادية نفسه فضاءً لحساب الزمن لا لصناعته. ليس عدًّا تُسمَع أرقامه، بل يُحَسّ بثقله في قرارات مرتبكة، وخطاب رسمي متناقض، واجتماعات مغلقة لحكّام الجزائر يُدار فيها هاجس البقاء أكثر مما تُدار شؤون الدولة.
حين تبدأ السلطة في حساب ما تبقّى لها بدل التخطيط للمستقبل، وحين يتحوّل السؤال في المرادية من كيف نُدير المرحلة؟ إلى كم بقي قبل أن تفرض الوقائع كلمتها؟، تكون الساعة قد بدأت عملها النهائي.
لا أحد يعرف الرقم الذي سيتوقف عنده العداد، لكن المؤكد أن التاريخ، عندما يبدأ العدّ، لا يوقفه اجتماع طارئ في القصر، ولا خطاب مطمئن، ولا تنازل متأخر. إنها لحظة لا تُصنع فيها الشرعية، بل يُقاس فيها الخوف… والفرق بين من يغيّر المسار، ومن ينتظر الصفر، هو الفرق بين النجاة السياسية والسقوط الحتمي.



