جهات

وجدة: إعادة تأهيل شارع مراكش بين تثمين الفضاء الحضري وانتظارات الساكنة المجاورة

ابراهيم ادريسي

 

على هامش الانتهاء من أشغال إعادة تأهيل شارع مراكش بمدينة وجدة، وما رافقها من تحسينات عمرانية وجمالية أعادت للشارع بريقه وساهمت في إبراز رمزيته داخل النسيج الحضري للمدينة، تم الشروع في اعتماد تنظيم مروري جديد يقضي بمنع ولوج السيارات إلى الشارع من الساعة الثانية زوالًا إلى منتصف الليل، في خطوة لقيت استحسانًا واسعًا لدى المرتفقين والمهتمين بالشأن المحلي.

 

وتندرج هذه المبادرة في إطار الجهود الرامية إلى تثمين الفضاءات العمومية وتحسين جودة العيش، غير أن هذه الدينامية الإيجابية تطرح في المقابل جملة من التساؤلات لدى ساكنة المدينة العتيقة والأحياء المحيطة بها، بخصوص تدبير مرفق النظافة واستمرارية الخدمات المرتبطة به.

 

فإلى حدود الساعة، لا تزال عدة أزقة وشوارع مجاورة، من بينها زنقة أولاد عمران بدرب السانية، وشوارع أزمور، العيون، والسعيدية، تعاني من غياب حاويات النفايات، وما يترتب عن ذلك من تراكم للأزبال ومظاهر غير لائقة، تؤثر سلبًا على المشهد العام وعلى شروط السلامة الصحية والبيئية، سواء بالنسبة للساكنة أو للزوار.

 

وتشير معطيات محلية إلى أن حاويات النفايات كانت متواجدة بشكل اعتيادي بشارع مراكش قبل انطلاق أشغال التأهيل، غير أنها لم تُعاد إلى أماكنها بعد انتهاء هذه الأشغال، وهو ما فاقم من حدة الإشكال، خاصة مع امتداد تأثيره إلى الأحياء المجاورة والمدينة العتيقة.

 

وتكتسي هذه المناطق أهمية تاريخية ورمزية خاصة، باعتبارها نواة المدينة الأولى، لاسيما حي درب السانية الذي يحتضن باب أولاد عمران التاريخي، أحد المعالم العمرانية التي تم ترميمها في إطار جهود رد الاعتبار للتراث المحلي. كما يتواجد بالحي مقر مؤسسة مستشار جلالة الملك السابق، الراحل محمد علال السي ناصر، وهي مؤسسة ذات منفعة عامة، تضطلع بأدوار اجتماعية وإنسانية، ما يضفي على الحي بعدًا مؤسساتيًا واعتباريًا إضافيًا، ويجعله قبلة لزيارات شخصيات وطنية ودولية من مجالات دبلوماسية وثقافية ورياضية متعددة.

 

كما تحتضن هذه الأحياء عددًا من الجمعيات النشيطة في مجال استقبال وإدماج ومواكبة المهاجرين، خصوصًا القادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما يضفي عليها بعدًا إنسانيًا وتضامنيًا، ويجعلها محط زيارات ميدانية متكررة لوفود دبلوماسية ودينية وخيرية.

 

وفي هذا السياق، تتطلع الساكنة إلى إعادة وضع حاويات النفايات، وتعزيز وتوسيع عمليات التشطيب والنظافة لتشمل الأزقة والشوارع الداخلية بالمدينة العتيقة والأحياء المجاورة، بما يضمن استمرارية الخدمة وجودتها، ويواكب المجهودات المبذولة في تأهيل الفضاءات الرئيسية. كما تؤكد الساكنة أن الاستجابة لهذا المطلب من شأنها الإسهام في تحسين شروط العيش، والحفاظ على جمالية الأحياء ذات القيمة التاريخية، وتعزيز الإحساس بالإنصاف المجالي في تدبير المرافق العمومية.

 

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن استكمال أوراش التأهيل الحضري، لاسيما تلك المرتبطة بالبيئة والنظافة، من شأنه أن يعزز الأثر الإيجابي لهذه المشاريع، ويكرس مقاربة شمولية تراعي خصوصيات جميع الأحياء، القديمة منها والجديدة، بما يخدم صورة مدينة وجدة كحاضرة تاريخية منفتحة ومتوازنة في مسارها التنموي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى