مفتي مصر يكرّم ابن مدينة وجدة البار الدكتور محمد بشاري تقديرًا لإسهاماته في تجديد الخطاب الديني وترسيخ قيم السِّلم والتعايش

ابراهيم ادريسي
في مشهد يعكس تقدير المؤسسات الدينية الدولية للكفاءات العلمية والفكرية الرصينة، كرّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيّاد، مفتي جمهورية مصر العربية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الأستاذَ الدكتور محمد بشاري، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، وعضو الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وذلك في ختام أشغال الندوة الدولية الثانية للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، التي انعقدت بالعاصمة المصرية القاهرة.
ويأتي هذا التكريم تقديرًا للإسهامات العلمية والفكرية البارزة التي قدّمها الدكتور محمد بشاري في مجال تجديد الخطاب الديني، وترسيخ قيم السِّلم والتسامح والتعايش، وتعزيز حضور خطاب ديني مسؤول في الفضاءين الديني والفكري، يقوم على الموازنة الدقيقة بين ثوابت الدين ومتغيرات الواقع، ويؤسس لعلاقة رشيدة وصحية بين الدين والدولة والمجتمع.

وأشاد فضيلة مفتي الجمهورية بالدور العلمي الذي اضطلع به الدكتور بشاري من خلال مؤلفاته وإصداراته الفكرية، التي عالجت بعمق إشكالية تفكيك المفاهيم الدينية التي أُخرجت عن سياقها التنزيلي، واستُخدمت في فترات مختلفة لتأزيم العلاقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، أو لتغذية مناخات الانقسام والتوتر داخل المجتمعات، مؤكدًا أن هذا الجهد العلمي يندرج في صميم «واجب الوقت» الهادف إلى تصحيح الوعي الديني وحمايته من التوظيف الأيديولوجي.
كما ثمّن مفتي مصر إسهامات الدكتور بشاري في حقل المعرفة والفلسفة، ولا سيما في سياق عالمي يشهد صراعًا حادًا بين تيارات أيديولوجية متناقضة؛ بين نزعات تدعو إلى القطيعة مع القيم الدينية والإنسانية عبر الترويج للإلحاد أو العدمية الأخلاقية، أو تقديم أطروحات قصوى حول الجسد والهوية والمعنى، وبين تيارات فكرية وأخلاقية تُعلي من قيمة الحياة وكرامة الإنسان، وتؤكد مسؤولية العقل في بناء المعنى وصيانة التماسك المجتمعي.
ويجسّد هذا التكريم، في دلالاته العميقة، حرص الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم على دعم النماذج الفكرية الجادة التي تجمع بين العمق المعرفي والانخراط العملي في قضايا الإنسان المعاصر، وتؤمن بأن تجديد الخطاب الديني لا يتحقق عبر الشعارات، بل من خلال البحث الرصين، والنقد المسؤول، والانفتاح الواعي على أسئلة العصر، دون تفريط في الأصول أو انغلاق عن الواقع.
ويُعدّ هذا التتويج العلمي المستحق تتويجًا لمسار الأستاذ الدكتور محمد بشاري، ابن مدينة وجدة البار، الذي راكم تجربة فكرية ومؤسساتية وازنة، وأسهم بفاعلية في تعزيز خطاب ديني إنساني جامع، يضع السِّلم والتعايش واحترام الكرامة الإنسانية في صدارة أولوياته، ويؤكد دور العلماء والمفكرين في بناء مجتمعات متماسكة وقادرة على مواجهة تحديات العصر بروح مسؤولة ورؤية مستنيرة.



