Uncategorized

حزب الحركة الشعبية من العيون و الساقية الحمراء… حين يتحول الاجتماع السياسي إلى إعلان موقف تاريخي ووثيقة موقف وطني ناضج

حدث بريس : أيت الحنا

 

في لحظة سياسية فارقة، وفي قلب مدينة العيون بما تحمله من رمزية وطنية وتاريخية عميقة، خرج المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية ببلاغ يرقى في مضامينه ودلالاته إلى مستوى الوثائق المرجعية التي تؤطر مواقف الأحزاب الوطنية في القضايا المصيرية للمغرب. فالاجتماع لم يكن عادياً، ولا السياق كان عابراً، ولا الكلمات التي اختارها الحزب جاءت اعتباطاً؛ بل حمل البلاغ روحاً وطنية صادقة ونَفَساً سياسياً مسؤولاً ينسجم مع التحولات الكبرى التي تعرفها بلادنا على درب تكريس الوحدة الوطنية وتعزيز الجهوية المتقدمة.

بلاغ يستعيد المعنى الحقيقي للسياسة

ما يلفت الانتباه في هذا البلاغ هو قدرته على إعادة الاعتبار للسياسة كفنّ للتدبير واستشراف للمستقبل، وكوسيلة للالتقاء حول الثوابت الوطنية بعيداً عن المزايدات. حزب الحركة الشعبية، من خلال لغته الواضحة ومواقفه الحازمة، لم يكتفِ بسرد الوقائع، بل صاغ رؤية استراتيجية تنسجم مع الروح الوطنية التي عبّر عنها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله في خطاباته الأخيرة، خصوصاً تلك المرتبطة بالقضية الوطنية.

البلاغ، بهذا المعنى، يعكس نضجاً سياسياً ومسؤولية وطنية، ويُبرز دور الأحزاب في دعم الدبلوماسية المغربية، وخلق تمفصل حقيقي بين العمل الحزبي والعمل المؤسساتي للدولة، بما يعزز جبهة وطنية موحدة وصلبة تجاه أي استهداف خارجي أو داخلي للوحدة الترابية.

الحكم الذاتي… خيار الدولة ومسؤولية الأحزاب

حين يصف الحزب مقترح الحكم الذاتي بأنه “السقف النهائي” للحل و*“الاختيار الاستراتيجي”،* فإنه لا يردد موقفاً رسمياً وحسب، بل يعيد تأطير النقاش السياسي داخل فضاء من الاتزان والواقعية السياسية. فالبلاغ أظهر قدرة الحزب على الانخراط المسؤول في بلورة مواقف وطنية متقدمة، تعكس عمق القراءة الاستراتيجية للتحولات الإقليمية والدولية، وتواكب الدينامية الدبلوماسية المتصاعدة للمغرب في ملف وحدته الترابية.

هذا الموقف، بما يحمله من وضوح وصراحة، يقطع مع أي ضبابية أو تردد، ويضع الحزب في موقعه الطبيعي ضمن “مدرسة الأحزاب الوطنية التاريخية” التي تنسجم مع اختيارات الدولة وتدعمها بوعي ومسؤولية.

من الداخلة إلى الحسيمة… خريطة وطنية للوحدة

لا تقل المحطة التنظيمية التي أعلن عنها الحزب أهمية عن الموقف السياسي. فاختيار الحسيمة لاحتضان الدورة السادسة للمجلس الوطني تحت شعار “دورة الوفاء من الريف إلى الصحراء” هو رسالة بليغة المعنى. إنها ترجمة عملية لفكرة المغرب الموحد بتعدديته الجغرافية والثقافية والمجالية، ورسالة سياسية رصينة تؤكد أن الوحدة ليست شعاراً بل ممارسة وتنقلاً واحتضاناً لكل نقطة من نقاط الوطن.

الحركة الشعبية، بهذا القرار، تقدم درساً في كيفية تحويل التنظيم الحزبي إلى آلية لتعميق الوعي الوطني، وربط الجغرافيا السياسية بالجغرافيا الوجدانية للمغاربة من الريف إلى الصحراء.

قراءة شجاعة لمشروع القانون المالي 2026

في بُعد آخر لا يقل أهمية، أظهر البلاغ قدرة الحزب على ممارسة المعارضة الوطنية الصادقة دون تهور أو تجريح. فقراءته لمشروع القانون المالي لسنة 2026 جاءت رصينة وموضوعية، حيث انتقدت غياب الرؤية لدى الحكومة الحالية بكل وضوح، لكنها في الوقت ذاته عبّرت عن نقد مسؤول يقوم على تشخيص الاختلالات بهدف فتح أفق إصلاحي وليس بهدف تسجيل النقاط السياسية.

بهذه المقاربة، يؤكد الحزب أنه يمارس معارضة مؤسساتية متوازنة، متحررة من الشعبوية، ومبنية على حماية مصالح الدولة والمجتمع، وعلى الاستعداد للإسهام في البدائل الكبرى اللازمة لإنجاح الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

بلاغ يؤسس لمسار سياسي جديد

إن القيمة المضافة الحقيقية لهذا البلاغ تكمن في كونه يجمع بين ثلاثة مستويات:

1. الوضوح السياسي: في ما يتعلق بالقضية الوطنية ومشروع الحكم الذاتي.

2. الرؤية التنظيمية: من خلال امتداد الحزب عبر ربوع المملكة وترسيخ التدبير اللامتمركز.

3. الجرأة المؤسساتية: في نقد السياسات الحكومية بوعي ومسؤولية.

هذه العناصر مجتمعة تجعل من البلاغ ليس مجرد وثيقة إعلامية، بل إعلان موقف تاريخي يعكس عودة قوية للحزب إلى المشهد السياسي الوطني بوجه جديد، دينامي وفاعل ومتفاعل.

خلاصة: بلاغ بوزن وطني وثِقل سياسي

لقد نجح حزب الحركة الشعبية في تحويل اجتماع عادي للمكتب السياسي إلى حدث سياسي وطني بامتياز. وقدّم وثيقة تليق باللحظات التي يُنتظر فيها من الأحزاب السياسية أن ترتقي إلى مستوى حساسية المرحلة التاريخية التي يعيشها المغرب.

إنه بلاغ يستحق الإشادة، لأنه يعكس روحاً وطنية عالية، ويتقدم بلغة سياسية رفيعة تجمع بين التحليل والالتزام والمسؤولية، ويجسد بصدق الدور الذي يجب أن تلعبه الأحزاب في مغرب اليوم… مغرب الثوابت الراسخة، والرهانات الكبرى، والطموح التنموي الصاعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى