أمين الزيتي الكاتب للشبيبة الحركة الشعبية يفتح النقاش: هل يحل التمويل أزمة الشباب أم يفضح أعطاب الأحزاب؟

ابراهيم ادريسي
في خضم النقاش الدائر حول مشروع القانون المتعلق بتمويل الحملات الانتخابية، قدّم أمين الزيتي، رئيس شبيبة الحركة الشعبية، من خلال حوار مع جريدة وطنية، طرحاً سياسياً يستحق الوقوف عنده، نظراً لابتعاده عن الاحتفاء التقليدي بالمبادرة الحكومية واقترابه من جوهر الإشكال البنيوي المتعلق بتمثيلية الشباب داخل الأحزاب.
ففي الوقت الذي رحّب فيه بمبدأ تخصيص 75% من التمويل العمومي لحملات الشباب، شدّد على أن هذا الإجراء لا يمكن أن يصبح مدخلاً لإصلاح حقيقي ما لم يترافق مع تغيير عميق داخل التنظيمات الحزبية.
التمويل خطوة مهمة ولكن… الأزمة أبعد من الموارد
ينطلق الزيتي من قناعة مفادها أن الأزمة ليست مالية بالدرجة الأولى، بل تتعلق بكيفية إدماج الشباب داخل الهياكل الحزبية. فحسب تقييمه، لا يزال عدد من الأحزاب يعتمد على وجود شبابي شكلي، لا يمنح الشباب سلطة القرار ولا يسمح لهم بالترقي السياسي وفق معايير الكفاءة.
هذا التحليل يعيد التمويل إلى حجمه الطبيعي: وسيلة مساعدة فقط، لا يمكن أن تؤتي ثمارها دون إعادة بناء القاعدة التنظيمية التي يرتكز عليها العمل الحزبي.
المخاوف المشروعة: هل يتحول الدعم إلى آلية لإنتاج ولاءات جديدة؟
أبرز ما كشفه الزيتي هو تخوفه من أن يؤدي الدعم العمومي، في غياب الشفافية، إلى تكريس منطق الولاءات داخل الأحزاب. فبدل أن يساعد في بروز وجوه جديدة، قد يُستعمل لاختيار مرشحين مقربين من القيادات، مما يعيد إنتاج نفس النخب ونفس الأعطاب.
ولهذا يدعو إلى:
لجان مستقلة لتدبير عملية التمويل،
آليات واضحة للمراقبة،
شفافية في صرف الموارد،
وتفعيل الديمقراطية الداخلية.
بهذا الطرح، يضع الزيتي الإصبع على واحدة من أقدم إشكاليات الحياة الحزبية: احتكار القرار مقابل غياب آليات الإنصاف داخل التنظيمات.
رؤية أشمل: التمويل جزء من مسار بناء نخب جديدة
يؤكد رئيس شبيبة الحركة الشعبية أن التمويل لا يمكن أن ينجح بمعزل عن ثلاثة عناصر أساسية:
1. تكوين سياسي رصين عبر برامج ومعاهد متخصصة.
2. تمكين فعلي يمنح الشباب أدواراً تقودهم إلى صناعة القرار.
3. تعزيز التناوب والمساواة لضمان تجديد النخب وتطوير الأداء.
من هذه الزاوية، يتعامل الزيتي مع التمويل باعتباره حلقة داخل مشروع إصلاحي أكبر يهدف إلى إنتاج نخبة سياسية قادرة على ممارسة الحكم بفعالية ومسؤولية.
الثقة السياسية: الامتحان الحقيقي لأي إصلاح
يربط الزيتي بين نجاح هذه الخطوات وبين استعادة ثقة الشباب في السياسة. فالثقة، في نظره، لا تُبنى بالدعم المالي، بل بإحساس الشباب بأن مشاركتهم مؤثرة وأن أصواتهم تصنع فرقاً حقيقياً.
هذا الربط يعكس إدراكاً بأن أزمة الثقة أصبحت اليوم المدخل الأساسي لفهم ضعف المشاركة الشبابية.
خلاصة: طرح يعيد النقاش إلى جذوره البنيوية
تظهر قراءة مواقف الزيتي أنه يقدم مقاربة متوازنة تجمع بين تقييم الإجراء الحكومي والتنبيه إلى مخاطره. فالأزمة، وفق تقييمه، ليست في حجم التمويل بل في بنية الأحزاب وفي طريقة إدارتها للموارد والطاقات.
ولذلك يتجاوز طرحه سؤال:
كم سنموّل؟
ليطرح السؤال الأكثر جوهرية:
كيف نُصلح البيئة التي سيندمج فيها المستفيدون من هذا التمويل؟
بهذه المقاربة، يفتح الزيتي نقاشاً ضرورياً حول تحديات تمكين الشباب، ويعيد صياغة الإشكال من زاوية بنيوية لا تُختزل في إجراءات تقنية



