دوليات

مشروع قرار مجلس الأمن المُعدل يكرّس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحلٍّ واقعي ونهائي للنزاع

ابراهيم ادريسي

 

في خطوة دبلوماسية وُصفت بأنها تحوّل حاسم في مسار قضية الصحراء المغربية، أكدت المسودة المعدّلة لمشروع قرار مجلس الأمن أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر قابلية للتطبيق”، داعية جميع الأطراف إلى الانخراط الجاد في مفاوضات على هذا الأساس دون شروط مسبقة.

المسودة الجديدة، التي نوقشت في أروقة الأمم المتحدة قبل طرحها للتصويت الرسمي، تمثل – بحسب مراقبين – تتويجًا لسنوات من الجهود المغربية الهادئة والممنهجة، التي نجحت في نقل النقاش الدولي من منطق “النزاع الإقليمي” إلى منطق “الحل الواقعي القائم على التوافق”.

ويأتي القرار ليعزّز الدعم الدولي المتنامي لمقترح الحكم الذاتي المغربي المقدم سنة 2007، والذي وصفته قوى دولية وازنة بأنه جاد وذي مصداقية، إذ يمنح لسكان الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة في إدارة شؤونهم ضمن إطار السيادة والوحدة الترابية للمملكة.

كما يُبرز مشروع القرار المعدّل ثقة مجلس الأمن في الجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، داعيًا إلى استثمار الزخم الدبلوماسي الحالي لعقد جولات مفاوضات جديدة تشارك فيها الأطراف المعنية: المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا.

ورحّب النص باستعداد الولايات المتحدة لاستضافة هذه المفاوضات، في إشارة إلى دعم أمريكي متواصل لمبادرة الحكم الذاتي كحلٍّ عملي ومستدام.

وفي بُعد آخر، شدّد القرار على ضرورة احترام اتفاق وقف إطلاق النار وتجنّب أي أعمال استفزازية من شأنها تقويض العملية السياسية، مع التأكيد على الدور الحيوي الذي تضطلع به بعثة المينورسو في دعم المسار الأممي. كما دعا الأمين العام إلى تقديم مراجعة استراتيجية شاملة حول مستقبل البعثة خلال ستة أشهر، بما يعكس رغبة واضحة في ربط مهامها بنتائج العملية السياسية بدل الاقتصار على مهام المراقبة التقليدية.

ويرى محللون أن هذه الصياغة الجديدة تحمل في طياتها اعترافًا أمميًا متدرجًا بواقعية المقاربة المغربية، ورفضًا ضمنيًا للحلول الانفصالية التي لم تعد تحظى بأي دعم يُذكر داخل مجلس الأمن. كما تكرّس المغرب كفاعل مسؤول يسعى لحلّ سياسي متوافق عليه، قائم على منطق التنمية والاستقرار الإقليمي.

ويعتبر مراقبون أن إدراج عبارة “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر قابلية للتطبيق” يشكل نقلة نوعية في الخطاب الأممي، ويؤكد أن المجتمع الدولي بات يرى في المبادرة المغربية إطارًا عمليًا لإنهاء النزاع، لا مجرد مقترح ضمن مقترحات أخرى.

وبهذا التوجّه الجديد، يبدو أن مجلس الأمن يخطو بثبات نحو إغلاق ملف الصحراء ضمن رؤية تكرّس وحدة التراب المغربي، وتفتح في المقابل آفاقًا واسعة للتعاون الإقليمي والتنمية المستدامة في منطقة المغرب العربي.

و ستتجه الأنظار غدًا إلى نيويورك، حيث سيصوّت مجلس الأمن على مسودة القرار التي ستُشكّل منعطفًا تاريخيًا في مسار النزاع.
إنها لحظة فاصلة في تاريخ الدبلوماسية المغربية، لحظة يترسخ فيها صوت الشرعية، وتُكلَّل فيها عقود من الجهد السياسي المتزن بنجاحٍ يعترف به العالم.
وغدًا، سيؤكد المغرب – ملكًا وشعبًا – أن قضية الصحراء ليست ملفًا دبلوماسيًا فحسب، بل عهد وطني ثابت، ورمز للسيادة والوحدة والكرامة.
فالصحراء كانت وستبقى مغربيةً إلى الأبد — حقيقة لا تُصوّت عليها الأمم فقط، بل يثبتها التاريخ والحق والوجدان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى