مجتمع

وهم “قاعدة المدار”.. خطأ شائع لا يُكتشف إلا بعد فوات الأوان

سعيد بوطبسيل

 

يعتقد كثير من السائقين بوجود ما يسمى بـ”قاعدة المدار”، التي تمنح الأولوية للمركبات المتواجدة داخله بشكل مطلق. وقد ترسخ هذا الاعتقاد في أذهان عدد كبير من مستعملي الطريق حتى أصبح يُعامل وكأنه نص قانوني ثابت. غير أن هذا الفهم المغلوط يشكل خطراً حقيقياً على السلامة الطرقية، إذ يؤدي إلى ارتباك في القيادة ووقوع حوادث قد تكون عواقبها وخيمة.

 

في الواقع، لا ينص قانون السير على قواعد خاصة بالمدارات الطرقية، بل يخضع تنظيم المرور فيها للمبادئ العامة المؤطرة لحركة السير. فالأولوية تُحدد وفق علامات التشوير الطرقي، سواء كانت أضواءً ضوئية، أو إشارات عمودية مثل علامة “قف” أو “إعطاء حق الأسبقية”، أو علامات أفقية مرسومة على الطريق. وعند وجود شرطي مرور، تصبح تعليماته ملزمة وتُلغي جميع الإشارات الأخرى، باعتباره المسؤول عن تنظيم السير وضمان انسيابيته.

 

ومن المؤسف أن هذا المعطى القانوني لا يكتشفه بعض السائقين إلا بعد وقوع حادثة، حين يتحول الاعتقاد الخاطئ إلى مسؤولية قانونية وخسائر مادية، وربما إلى مآسٍ إنسانية. فكم من سائق وثق بما يُشاع عن أولوية مطلقة داخل المدار، ليجد نفسه في مواجهة حادث كان بالإمكان تفاديه بقليل من المعرفة والانتباه.

 

إن الاعتقاد المطلق بأولوية المركبات داخل المدار دون مراعاة علامات التشوير يُعد من أبرز أسباب الحوادث عند التقاطعات الدائرية. لذلك، فإن السائق الواعي هو من يقرأ الطريق جيداً، ويستند إلى القانون لا إلى الأعراف الشائعة أو الممارسات الخاطئة.

 

ومن هنا تبرز أهمية التوعية المرورية وتعزيز الثقافة القانونية لدى السائقين، سواء عبر برامج التكوين في مدارس تعليم السياقة أو من خلال الحملات التحسيسية. فالفهم الصحيح لقانون السير لا يضمن فقط احترام النظام، بل يحمي الأرواح والممتلكات ويسهم في بناء بيئة مرورية آمنة ومنظمة.

 

إن المدار ليس استثناءً في القانون، بل فضاء يخضع لقواعده العامة. وبين وهمٍ شائعٍ ونصٍ قانوني واضح، تبقى المعرفة الدقيقة هي الطريق الوحيد نحو سلامة الجميع. أي قيمة لرخصة سياقة لا تصاحبها معرفة بالقانون؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى