دولياتمجتمع

من مدرجات وجدة إلى وزارات إفريقيا: خريجو جامعة محمد الأول يعودون إليها سفراء وقادة

ابراهيم ادريسي

 

ليست كل الجامعات قادرة على صناعة الحنين. لكن جامعة محمد الأول بوجدة استطاعت أن تحفر مكانتها في ذاكرة خريجيها، حتى بعد أن صاروا وزراء ودبلوماسيين وقادة ببلدانهم. ذلك ما جسّدته المشاهد الإنسانية الأخيرة، حين استغل وزير خارجية غامبيا، عطلته السنوية بالمغرب ليعود إلى مدرجات وجدة، مرفوقًا بأسرته، ليستعيد تفاصيل مرحلة دراسية صنعت شخصيته، ويقاسم أبناءه ذكريات أيام لا تنسى.

هذه الزيارة لم تكن مجرد مرور بروتوكولي، بل لحظة اعتراف ضمني بجودة التكوين الذي تقدمه الجامعة، وبأثرها العميق في صياغة مسارات مهنية انتهت بصاحبها إلى تبوؤ منصب دبلوماسي رفيع. إن عودة وزير الخارجية الغامبي إلى جامعته القديمة هي رسالة رمزية بليغة: الجامعة المغربية قادرة على صناعة قادة يتركون بصماتهم على الساحة الدولية.

 

وجدة.. منارة تصدّر الكفاءات

 

وفي السياق ذاته، حلّ السيد عبد القادر ناجي، القائم بالأعمال بسفارة المغرب في مالاوي، بجامعة محمد الأول، حيث استقبله رئيسها السيد ياسين زغلول في لقاء ودي يترجم عمق الارتباط العاطفي والمهني الذي يربط الخريجين بمؤسستهم. لقاء كشف أن الجامعة ليست فقط فضاءً للدراسة، بل بيتًا يظل ساكنًا في ذاكرة أبنائها مهما تباعدت المسافات.

 

دبلوماسية العلم.. الوجه الآخر للمغرب

 

من وزراء خارجية إلى دبلوماسيين، تؤكد هذه الزيارات أن خريجي جامعة محمد الأول أصبحوا سفراء للمغرب حيثما حلوا، حاملين معهم صورة عن تعليم جامعي قادر على التنافس، وصناعة النخب، وفتح آفاق تعاون جديدة بين المملكة وبلدان إفريقية صديقة وشقيقة. إنها الدبلوماسية العلمية في أبهى تجلياتها: تكوين جامعي يتحول إلى قوة ناعمة تخدم المغرب وقضاياه الاستراتيجية.

 

أكثر من جامعة.. مصنع قادة

 

ما بين الحنين الشخصي لوزير غامبي أراد أن يقاسم أبناءه ذكريات دراسته، واعتزاز دبلوماسي مغربي بلقاء جامعته الأولى، تبرز جامعة محمد الأول كأكثر من مجرد مؤسسة تعليمية. إنها مصنع للقادة، منصة لصناعة المستقبل، وجسر دبلوماسي يربط المغرب بعمقه الإفريقي عبر نخبة تشكلت في مدرجاتها وتولت اليوم مهام رفيعة في بلدانها.

 

الخلاصة

 

إن عودة هؤلاء الخريجين ليست مجرد زيارات مجاملة، بل شهادة حية على أن الجامعة المغربية قادرة على صناعة نخب سياسية واقتصادية ودبلوماسية، تتحول تلقائيًا إلى سفراء للمغرب في العالم. وهكذا، تكتب جامعة وجدة فصلًا جديدًا في مسار التعليم العالي، حيث يتحول الحنين إلى اعتراف، والاعتراف إلى تكريم غير مباشر لصرح علمي يثبت يومًا بعد يوم أنه جامعة بحجم وطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى