من مداغ… ندوة علمية رفيعة تجدد معاني البيعة الشرعية وترسخ مكانة إمارة المؤمنين في الثوابت الوطنية

ابراهيم ادريسي
في أجواء علمية وروحية متميزة، احتضن مقر الزاوية القادرية البودشيشية بمداغ، أمس، فعاليات الندوة العلمية الكبرى المنظمة تحت عنوان “البيعة الشرعية ومؤسسة إمارة المؤمنين: الدلالات والأبعاد”، وذلك بمناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد، وفي سياق التفاعل مع مضامين الرسالة الملكية السامية الداعية إلى الاحتفاء بمرور خمسة عشر قرناً على ميلاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وشكلت الندوة محطة فكرية رفيعة المستوى، جمعت نخبة من العلماء والباحثين والأكاديميين، الذين تناولوا بالدراسة والتحليل الأبعاد الشرعية والتاريخية والوطنية لمؤسسة إمارة المؤمنين، باعتبارها إحدى الركائز الدستورية والثوابت الجامعة للمملكة المغربية، وصمام أمان لوحدتها الدينية والمذهبية.
وأضفى حضور الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، قيمة علمية وروحية خاصة على أشغال الندوة، حيث ألقى مداخلة اتسمت بعمق الطرح، وقوة الحجة، وجمال البيان، مستحضراً مكانة البيعة في البناء الحضاري للأمة، وعلاقة إمارة المؤمنين بحفظ الدين وصيانة الثوابت الوطنية، في خطاب جمع بين رصانة العالم، وبلاغة الخطيب، وصفاء المحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأبان الدكتور مولاي منير القادري عن سعة اطلاعه وغزارة علمه، مقدماً قراءة متوازنة استندت إلى النصوص الشرعية، وإلى الإرث التاريخي المغربي، بما يعكس مكانة العلماء في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتعزيز الوعي الديني الرصين، في ظل القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وقد أجمع الحاضرون على نجاح هذه الندوة، سواء من حيث جودة التنظيم، أو المستوى العلمي للمداخلات، أو ثراء النقاشات التي طبعت مختلف جلساتها، مؤكدين أنها شكلت إضافة نوعية إلى المشهد الفكري والديني، وأسهمت في تعميق النقاش حول إحدى أهم المؤسسات الضامنة لاستقرار المغرب ووحدته.
واختتمت أشغال الندوة في أجواء سادتها روح الوفاء للعرش العلوي المجيد، والتشبث بالثوابت الدينية والوطنية، والتأكيد على مواصلة الانخراط في خدمة العلم، ونشر قيم المحبة والتسامح، اقتداءً بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وترسيخاً لرسالة المغرب الحضارية القائمة على الاعتدال والانفتاح.



