تضامن عابر للمدن: “جمعية الشروق لتنمية المهارات النسائية ” بالقنيطرة تواصل ريادتها في سقي المناطق النائية

بقلم: سعيد بوطبسيل
في مشهد يجسد قيم التكافل الاجتماعي المغربي، وفي إطار مبادراتها النوعية لفك العزلة عن المناطق القروية، أشرفت جمعية الشروق لتنمية المهارات النسائية بالقنيطرة يوم 18 ماي 2026 على تدشين بئر مجهزة بالكامل لتزويد دوار “تاسلي” التابع لجماعة للا عزيزة بإقليم شيشاوة بالماء الصالح للشرب. هذا المشروع الحيوي، الذي استغرق إنجازه ثلاثة أشهر من العمل المتواصل بتكلفة إجمالية بلغت 44 مليون سنتيم، جاء ثمرة تمويل سخي من الجمعية وتنسيق لوجستيكي ميداني محكم مع الجمعية المحلية “أيتماتن تاسلي”، لينهي بذلك معاناة 87 أسرة مع ندرة المياه.
ولا يعد مشروع “تاسلي” الأول من نوعه في سجل هذه الجمعية التي تعمل في صمت؛ فقد سبق لها أن تركت بصمة إنسانية عميقة بإقليم أزيلال، حيث قامت بحفر بئر مكنت أزيد من 67 أسرة من الحصول على الماء، منهيةً بذلك رحلات يومية شاقة بحثاً عن الموارد المائية. وحسب مصدر من داخل الجمعية، فإن هذه الأخيرة تخوض تحديات كبيرة في مساندة الدواوير والمداشير النائية، معتمدةً على منهجية دقيقة تبدأ بتشخيص كل وضعية والوقوف على الإجراءات التطبيقية التي تجد ترحيباً وتعاوناً نموذجياً من طرف السلطات، مما يساهم في الإسراع بتنزيل مشاريع حفر الآبار وإيصال الماء مباشرة إلى منازل الساكنة.

وقد وثقت أجواء الاحتفال بدوار “تاسلي” عمق الروابط الوطنية، حيث استُقبل وفد جمعية الشروق القادم من القنيطرة بالزغاريد والحليب والتمر، في أجواء مفعمة بالاعتزاز بدأت بترديد النشيد الوطني، وشملت الفرحة الشيوخ والنساء والأطفال الذين استبشروا خيراً بهذا الإنجاز الذي تضمن أيضاً بناء سواقي لضمان استدامة المورد المائي. لتثبت بذلك جمعية الشروق لتنمية المهارات النسائية بالقنيطرة أنها أصبحت رائدة في “هندسة التضامن”، محولةً الصعوبات الجغرافية في المناطق الوعرة إلى قصص نجاح تخدم التنمية البشرية ببلادنا.



