عدالة

تصعيد جديد لهيئات المحامين: استمرار التوقف الشامل ورفض مشروع قانون المحاماة

محمد المرابطي.

 

 

دخل ملف إصلاح مهنة المحاماة مرحلة جديدة من التصعيد، بعد إعلان جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، وذلك وفق ما جاء في بلاغ صادر عن مكتب الجمعية، تتوفر الجريدة على نسخة منه، عقب اجتماع مفتوح انعقد يوم 31 يناير 2026 بمقر الجمعية بالرباط.


وحسب البلاغ، فقد خُصص الاجتماع لمناقشة المستجدات المهنية، وتقييم حصيلة التواصل الذي أجراه رئيس الجمعية، رفقة عدد من النقباء وأعضاء المكتب، مع مؤسسات دستورية وأحزاب سياسية من الأغلبية والمعارضة، إضافة إلى تقييم الخطوات النضالية التي تم اتخاذها خلال الفترة الأخيرة.
نجاح الخطوة الاحتجاجية الأولى
وسجّل مكتب الجمعية نجاح التوقف الشامل الذي كان قد أُعلن عنه في بلاغ 17 يناير 2026، معتبراً أن الانخراط الواسع للمحاميات والمحامين يعكس مستوى الوعي المهني والمسؤولية الجماعية داخل هيئة الدفاع، وما يترتب عنها من تأثير مباشر على سير منظومة العدالة.
في المقابل، عبّر المكتب عن أسفه لما وصفه بـغياب أي تفعيل عملي لما ورد في التصريح الحكومي بخصوص فتح باب الحوار مع المحامين، رغم اللقاءات التي تم عقدها مع عدد من المؤسسات الدستورية والهيئات السياسية.

وجددت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وفق المصدر ذاته، رفضها المطلق لمشروع قانون المحاماة رقم 23.66، مؤكدة تمسكها بسحبه وإعادة فتح النقاش بشأنه وفق منهجية تشاركية حقيقية، تستحضر ثوابت المهنة، وتصون مكتسباتها، وتكرس مبادئ الحرية والاستقلالية والحصانة والتنظيم الذاتي.
وأكد البلاغ أن رؤية المحامين للإصلاح لا تنطلق من اعتبارات فئوية، بل من حرصهم على حماية مهنة المحاماة باعتبارها أحد أعمدة العدالة، وضمانة أساسية لحقوق المتقاضين والتوازن داخل المنظومة القضائية.

وفي سياق التصعيد، أعلن مكتب الجمعية عن جملة من الخطوات، أبرزها الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية إلى إشعار آخر، بما في ذلك مقاطعة منصة التقاضي عن بعد، والتوقف عن أداء الرسوم القضائية عبرها.
كما تقرر تنظيم ندوة صحفية يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، ابتداءً من الساعة الرابعة بعد الزوال، بحضور وسائل الإعلام الوطنية والدولية، إلى جانب مراسلة الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والمسؤولين القضائيين، بهدف اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية حقوق المتقاضين وصون حقوق الدفاع.
ودعت الجمعية، في بلاغها، إلى مشاركة مكثفة في الوقفة الوطنية المقررة يوم الجمعة 6 فبراير 2026، مع الإبقاء على اجتماع مكتبها في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الملف.

ويأتي هذا التصعيد في سياق نقاش وطني متواصل حول إصلاح منظومة العدالة، حيث يثير مشروع قانون المحاماة جدلاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والقانونية، وسط مطالب بإعادة النظر في منهجية إعداد النصوص المنظمة للمهن القضائية، وضمان إشراك الفاعلين المعنيين بشكل فعلي.
وتؤكد جمعية هيئات المحامين بالمغرب، من خلال هذا المسار الاحتجاجي، أن الدفاع عن استقلالية المهنة يشكل، في نظرها، مدخلاً أساسياً لحماية حقوق الدفاع وتعزيز دولة الحق والقانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى