عدالة

تخفيض عقوبة زيان إلى ثلاث سنوات سجنا

في تطور جديد لقضية أثارت الانقسام وفتحت نقاشات حادة حول العدالة والحريات في المغرب، أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية بالرباط حكمًا يقضي بتخفيض العقوبة السجنية في حق محمد زيان، النقيب والوزير الأسبق، من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات حبساً نافذاً.

استئناف بلا مفاجآت.. ولكن

القرار جاء في ختام جلسة ماراثونية امتدت لساعات طوال، في واحدة من أطول الجلسات التي عرفتها المحكمة خلال الأشهر الأخيرة. المرافعات اتسمت بالحدة، خاصة من طرف هيئة الدفاع، التي واصلت التشكيك في عدالة المحاكمة، مؤكدة أن التهم المنسوبة إلى زيان – من قبيل اختلاس وتبديد أموال الحزب المغربي الحر – تفتقر إلى أدلة قاطعة، في حين تمسكت النيابة العامة بجدية الوقائع وثقلها القانوني.

زيان في قلب المعادلة

لكن في خلفية هذا المسار القضائي، تبرز شخصية محمد زيان ليس فقط كمحامٍ وسياسي، بل كأحد الأصوات التي لم تتردد يوماً في انتقاد المؤسسة الحاكمة، ولا سياسات الدولة في ملفات حساسة. وهذا ما يجعل محاكمته محل رصد وقراءة مزدوجة: قانونية من جهة، وسياسية من جهة أخرى.

عدالة أم رسالة؟

في نظر بعض المراقبين، فإن تخفيض العقوبة قد يُقرأ كمحاولة لتخفيف التوتر وتقديم تنازل شكلي، دون المساس بجوهر الإدانة. فيما يرى آخرون أن مجرد إصدار حكم بالسجن على شخصية بمثل رمزية زيان، هو مؤشر على تضييق متزايد تجاه الأصوات المزعجة، حتى وإن كانت من داخل النظام سابقاً.

رغم صدور الحكم الاستئنافي، فإن القضية لم تُغلق بعد. كل الأنظار تتجه الآن نحو محكمة النقض، التي قد تشكل آخر أمل لزيان في قلب الحكم أو على الأقل المراهنة على الطعن في المسطرة.

سواء اتفق الناس أو اختلفوا حول محمد زيان، فإن قضيته أعادت إلى الواجهة إشكاليات جوهرية تتعلق بحدود حرية التعبير، استقلالية القضاء، وحق المعارضين في محاكمة عادلة. وهي قضايا تتجاوز شخص زيان لتطال صميم التحول الديمقراطي الذي يطمح إليه المغاربة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى