مغاربة العالم

اكتظاظ في معبر سبتة… معاناة الجالية المغربية في طريق العودة إلى ديار المهجر

معبر سبتة :إبراهيم ابو ايوب

 

تشهد مختلف المعابر الحدودية بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة هذه الأيام موجات اكتظاظ خانقة، حيث تقف مئات السيارات في طوابير طويلة لساعات وربما لأيام أحيانًا، في انتظار عبور بسيط لا يتطلب في الأصل كل هذا التعقيد. الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والتي جاءت إلى أرض الوطن لقضاء العطلة الصيفية وصلة الرحم، تجد نفسها في رحلة عودة مُرهقة تضرب عرض الحائط كل الخطابات الرسمية التي تتحدث عن “تسهيل ظروف العبور” و”العناية بأبناء الوطن المقيمين بالخارج”.

oplus_131074

مشهد متكرر كل صيف

رغم أن هذه الظاهرة ليست جديدة، إلا أن تكرارها بنفس الحدة يطرح أكثر من علامة استفهام حول جاهزية السلطات وتخطيطها المسبق لاستقبال موسم عودة الجالية. فالصور المنتشرة من معبر سبتة تُظهر طوابير لا تنتهي من السيارات، وسط غياب واضح للتنظيم وانعدام للمرافق الأساسية التي من شأنها أن تُخفف عن المسافرين.

oplus_131072

بين الوعود والواقع

لطالما رفعت الجهات الرسمية شعارات حول “عملية مرحبا” التي تُخصص لتسهيل عودة الجالية وتنقلاتها، غير أن الواقع الميداني يشي بوجود فجوة كبيرة بين الخطاب والممارسة. فالجالية التي تساهم بمليارات الدراهم سنويًا عبر تحويلاتها المالية وتدعم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر، لا تجد ما يقابل ذلك من خدمات أساسية في رحلة العودة.

oplus_131074

الأدهى من ذلك أن هذه المشاهد من الاكتظاظ والمعاناة تتناقض تمامًا مع التوجيهات الملكية الصريحة، حيث دعا الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة إلى تسهيل ظروف عودة المهاجرين المغاربة وضمان كرامتهم. ومع ذلك، يبدو أن المسؤولين المعنيين لم يطبقوا التعليمات كما ينبغي، ما يعكس غياب المتابعة والصرامة في تنزيل الأوامر العليا.

آثار اجتماعية ونفسية

الانتظار الطويل في ظروف مناخية حارة، مع وجود أطفال ومرضى وكبار سن داخل السيارات، يُحوّل لحظة العودة إلى أوروبا إلى تجربة مرهقة ومليئة بالتوتر. هذا الوضع يترك أثرًا سلبيًا في نفوس المهاجرين، وقد يساهم في تعزيز صورة سلبية عن وطنهم الأم، بدل أن يكون العكس

.

الحاجة إلى حلول جذرية

تخطيط استباقي: وضع استراتيجية واضحة قبل بداية الموسم الصيفي لتفادي الفوضى.

تعزيز البنية التحتية: توفير مرافق مريحة (مياه، مظلات، مراحيض) في مناطق الانتظار.

تنسيق أمني وإداري: إشراك مختلف الأجهزة في إدارة المعابر بانسيابية وسرعة.

رقمنة الإجراءات: اعتماد أنظمة إلكترونية للتقليل من الطوابير الطويلة والازدحام اليدوي.

تفعيل التوجيهات الملكية: مراقبة صارمة لتنفيذ التعليمات الصادرة وضمان عدم الاكتفاء بالخطابات.

خاتمة

معاناة الجالية المغربية في معبر سبتة ليست مجرد مشكل لوجستي، بل هي قضية احترام وكرامة لمواطنين يضحون بالغالي والنفيس من أجل أسرهم واقتصاد بلدهم الأم. المؤسف أن المسؤولين لم يترجموا أوامر الملك محمد السادس على أرض الواقع، تاركين أبناء الجالية يواجهون مشاهد مهينة في بوابات العبور. آن الأوان لربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى يشعر المهاجر المغربي أن كرامته مصونة منذ لحظة دخوله الوطن إلى لحظة مغادرته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى