إبراهيم إدريسي يكتب: اتقوا الله في وطنكم المغرب.. أعداء الوطن يصنعون الأكاذيب والبلاغات المفبركة وللأسف بعض الصفحات تتكفل بنشرها و ترويجها!

في خضمّ التحولات الجيوسياسية الكبرى التي تعرفها المنطقة، ومع تنامي الحروب الإعلامية وحملات التضليل الرقمي التي أصبحت تستهدف الدول الصاعدة والناجحة، يجد المغرب نفسه اليوم في قلب معركة شرسة لا تُخاض بالدبابات ولا بالصواريخ، بل بالإشاعات، والبلاغات المفبركة، والحملات الإلكترونية الممنهجة التي تسعى إلى ضرب صورة الوطن والتشكيك في مؤسساته وإنجازاته.
لقد أصبح واضحًا أن أعداء المغرب، بعدما فشلوا في مواجهة النجاحات الدبلوماسية والتنموية والحقوقية التي راكمتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، انتقلوا إلى أسلوب أكثر خبثًا وخطورة: صناعة الأكاذيب وترويج بلاغات مزيفة باسم مؤسسات وطنية ووزارات سيادية، في محاولة لضرب الثقة بين المواطن ووطنه، وتشويه صورة المغرب أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.
إن المتتبع الموضوعي يدرك جيدًا أن المغرب، بقيادة مؤسساته الوطنية، قطع أشواطًا كبيرة في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان، بشهادة تقارير دولية ومنظمات وهيئات عالمية مستقلة، عاينت الواقع المغربي عن قرب، وأقرت بأن المملكة أصبحت نموذجًا متقدمًا جدا داخل محيط إقليمي لا تزال فيه شعوب كثيرة تحلم فقط بحق التظاهر أو التعبير عن الرأي دون خوف أو تضييق.
واليوم، أصبح المواطن المغربي يناقش سقف الحريات، ويقارن بلده بدول أوروبا وأمريكا في مجالات الحقوق والتعبير والصحافة، وهذا في حد ذاته تطور حضاري وسياسي كبير، يعكس حجم التحول الذي عرفته المملكة خلال العقود الأخيرة. بينما لا تزال شعوب مجاورة تبحث عن أبسط شروط الاحتجاج السلمي أو الحق في تنظيم وقفة اجتماعية دون قمع أو متابعة.
لكن المؤسف حقًا، أن بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى بعض المؤثرين الذين يستفيدون أصلًا من هامش الحرية الواسع داخل المغرب، يسقطون أحيانًا — عن حسن نية أو عن تهور — في فخ نشر الإشاعات والبلاغات الكاذبة دون تحقق أو تدقيق أو قراءة عقلانية للمعطيات. فيتحولون، دون أن يشعروا، إلى أدوات مجانية في يد غرف سوداء تستهدف الوطن واستقراره.
إن الوطنية ليست شعارات موسمية، وليست فقط رفع الأعلام أو كتابة المنشورات العاطفية، بل هي وعي ومسؤولية وتحلٍّ بالحكمة في زمن الحروب الإعلامية.
فحين تنشر خبرًا كاذبًا أو بلاغًا مفبركًا دون تحقق، فأنت لا تمارس حرية التعبير، بل قد تساهم — بشكل مباشر أو غير مباشر — في ضرب صورة بلدك، وتشويه مؤسساته، وخدمة أجندات لا تريد للمغرب الخير.
المغرب اليوم مستهدف لأنه نجح.
مستهدف لأنه أصبح قوة إقليمية صاعدة.
مستهدف لأنه فرض نفسه دبلوماسيًا واقتصاديًا وأمنيًا في محيط مضطرب.
ومستهدف لأن أعدائه أدركوا أن المملكة تتقدم بثبات نحو ترسيخ مكانتها الدولية، رغم كل حملات التشويش والاستفزاز.
ولذلك، فإن المرحلة الحالية تفرض على كل المغاربة، خصوصًا أصحاب الصفحات الكبرى ورواد مواقع التواصل، أن يتحلّوا بأقصى درجات اليقظة والمسؤولية الوطنية. فليس كل ما يُنشر صحيحًا، وليس كل بلاغ يحمل شعار مؤسسة رسمية حقيقيًا، وليس كل “ترند” بريئًا أو عفويًا.
الدفاع عن الوطن لا يعني تكميم الأفواه، بل يعني حماية الحقيقة من التزوير، والتمييز بين النقد المسؤول الذي يخدم الإصلاح، وبين الإشاعة الخبيثة التي تخدم أعداء الوطن.
فالمغرب دولة مؤسسات وقانون ودستور، والنقاش الحر مكفول، لكن الحرية لا تعني الانخراط في حملات تضليل تستهدف استقرار البلاد وصورتها.
فلنتقِ الله في وطننا.
ولنحذر من أن نكون جسرًا تعبر فوقه الأكاذيب إلى عقول الناس.
ولنجعل من وعينا الوطني سلاحًا في مواجهة الحملات الممنهجة التي تريد النيل من المغرب، ومن أمنه، ومن استقراره، ومن مكتسباته.
فالمغرب ليس مجرد أرض نعيش فوقها، بل وطن نحمله في القلوب، وتاريخٌ من التضحيات والوفاء، وأمانةٌ في أعناق الجميع.