مجتمع

أرض تسلطانت.. وثائق ومعطيات رقمية تنفي مزاعم الامتيازات وتؤكد الطابع العائلي للعقار

محمد سيتاشني

 

أعاد الجدل الذي أثير خلال الأيام الأخيرة بشأن مشروع عقاري بمنطقة تسلطانت، ضواحي مراكش، إلى الواجهة ملف عقار مملوك لعائلة فاطمة الزهراء المنصوري، وسط اتهامات بوجود استفادة غير مبررة من قرارات التعمير. غير أن معطيات ووثائق مرتبطة بالملف ترسم صورة مختلفة، تؤكد أن الأمر يتعلق بملكية عائلية قديمة خضعت للمساطر القانونية المعمول بها دون استثناء.

وتفيد المعطيات المتوفرة أن أصل العقار يعود إلى سنة 1977، حين اقتناه والد المنصوري في إطار معاملة قانونية موثقة خلال ممارسته لمهنة المحاماة. ويعني ذلك أن الملكية سبقت بعقود طويلة أي حضور سياسي للعائلة أو أي مسؤولية عمومية تولتها المنصوري لاحقاً، ما يجعل الحديث عن ارتباط نشأة العقار بالنفوذ السياسي أمراً غير ذي أساس.

وبالعودة إلى الأرقام المرتبطة بتصميم التهيئة، يتبين أن المساحة العائلية المعنية لا تتجاوز 66 هكتاراً ضمن مجال عمراني شمل ما يقارب 8500 هكتار، أي بنسبة تقل عن واحد في المائة من مجموع الأراضي التي فُتحت أمام التعمير. كما أن الملف عولج ضمن مسار إداري شمل مئات الملفات الأخرى، حيث سبقه حوالي 600 ملف وتلاه نحو 300 ملف، وفق الترتيب والمساطر نفسها.

وفي ما يتعلق بشبهة تضارب المصالح، تشير المعطيات إلى أن منطقة تسلطانت لم تكن تتوفر على تصميم تهيئة إلى حدود سنة 2017، وهو ما دفع آنذاك إلى اعتماد مسطرة الاستثناء بالنسبة لعدد كبير من المشاريع. غير أن الأراضي التابعة للعائلة لم تستفد من هذه الإمكانية خلال الفترة التي كانت المنصوري ترأس فيها جماعة مراكش، رغم أن المسطرة كانت متاحة قانونياً.

كما تؤكد المعطيات ذاتها أن تصميم التهيئة الذي أُدرجت بموجبه المنطقة ضمن المجالات المفتوحة للتعمير تمت المصادقة عليه بمرسوم رسمي سنة 2017، في مرحلة لم تكن خلالها المنصوري تشغل أي منصب منتخب أو حكومي، وهو ما ينفي مشاركتها في إعداد الوثيقة أو التأثير على مسار اعتمادها.

وبناءً على هذه العناصر الزمنية والقانونية والرقمية، يظهر أن الملف يتعلق بعقار عائلي قديم خضع للإجراءات الإدارية ذاتها التي طبقت على باقي الملفات، دون وجود مؤشرات على معاملة استثنائية أو امتياز خاص خارج الإطار القانوني المنظم للتعمير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى