مجلس عدول بني ملال ينخرط في النقاش المهني حول مشروع القانون ويدعو إلى تعزيز مكانة المهنة

عبد الصمد لعميري
احتضن مقر المجلس الجهوي لعدول استئنافية طنجة، ندوة إعلامية موسعة خُصصت لمناقشة مستجدات مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بمهنة العدول، وذلك عقب إحالته على المحكمة الدستورية من طرف فرق المعارضة بمجلس البرلمان، قصد النظر في مدى دستورية عدد من مواده التي أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والقانونية.
وشاركت في تنظيم هذه الندوة عدة مجالس جهوية للعدول، من بينها طنجة وبني ملال ومكناس وآسفي والرباط وتطوان والراشيدية ووجدة، إلى جانب الجمعية المغربية للعدول، والنقابة الوطنية للعدول، والجمعية المغربية لصوت المرأة العدل، بحضور مهنيين وفاعلين قانونيين وممثلي وسائل الإعلام.
وعرفت الندوة حضور شخصيات مهنية بارزة، من ضمنها الأستاذ العدل إدريس طرالي، رئيس المجلس الجهوي لعدول بني ملال، والأستاذ سعيد الصروخ، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية طنجة، والأستاذ يوسف أيت الحو، رئيس المجلس الجهوي بالرباط، حيث شكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش مهني وقانوني حول مضامين مشروع القانون وانعكاساته على مستقبل المهنة داخل منظومة العدالة المغربية.
وأكد المتدخلون خلال الندوة أن إحالة بعض مواد المشروع على المحكمة الدستورية تعتبر خطوة مهمة لإعادة تقييم عدد من المقتضيات التي وصفوها بـ”المثيرة للنقاش”، معتبرين أنها تمس بمكانة مهنة العدول واستقلاليتها، ولا تعكس الأدوار المحورية التي تضطلع بها العدالة التوثيقية في حماية الحقوق وضمان استقرار المعاملات.
كما أبرز المشاركون وجود إشكالات دستورية مرتبطة بمبدأ سمو الدستور وتدرج القواعد القانونية ومبدأ المساواة أمام القانون، خاصة في ما يتعلق بتنظيم المهنة وتحديد الاختصاصات، مؤكدين أن بعض المواد تحتاج إلى تدقيق قانوني ودستوري لضمان وضوحها وقابليتها للتطبيق دون خلق تأويلات متباينة.
وأوضح المتدخلون أن المواد 37 و50 و51 و53 و55 و63 و67 و77 من مشروع القانون هي المواد التي تمت إحالتها على المحكمة الدستورية، بالنظر لما تثيره من إشكالات مرتبطة بالصياغة القانونية وعمومية بعض المقتضيات، وما قد يترتب عن ذلك من صعوبات على مستوى التطبيق والأمن القانوني والتعاقدي.
وشدد الحاضرون على أن مهنة العدول ترتبط بشكل مباشر بضمان الثقة في الوثيقة العدلية، ما يستوجب إخراج نص قانوني متوازن وواضح يكرس الأمن القانوني ويحمي حقوق المتقاضين، مع التأكيد على ضرورة إشراك المهنيين في صياغة أي إصلاحات تهم القطاع.
وتوقفت الندوة بشكل خاص عند المادة 37، باعتبارها من أكثر المواد التي أثارت نقاشاً واسعاً بسبب صياغتها العامة، والتي قد تفتح الباب أمام تفسيرات متعددة تنعكس بشكل مباشر على الممارسة المهنية اليومية.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن إحالة مشروع القانون رقم 16.22 على المحكمة الدستورية تمثل محطة دستورية مهمة داخل مسار إصلاح مهنة العدول، مع الدعوة إلى مواصلة الترافع المؤسساتي والمهني من أجل تطوير المهنة بما ينسجم مع تطلعات العدول وإصلاح منظومة العدالة بالمغرب.



