زلزال سياسي في وجدة: تحالف اليسار يدخل مرحلة الحسم… والمقعد البرلماني يقترب

ابراهيم ادريسي
لم يعد المشهد السياسي في وجدة يتحرك على إيقاع الترقب فقط، بل دخل مرحلة أكثر وضوحًا: تحالف يساري يتشكل بهدوء، لكنه يتحرك بثقة نحو معركة انتخابية حاسمة في 2026، حيث أصبح الهدف المعلن وغير المعلن هو اقتناص مقعد برلماني وإعادة رسم موازين القوة محليًا، في مشهد يبدو أنه يربك حسابات الخصوم أكثر مما يطمئنهم.
هذا التحالف، الذي يجمع بين الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، لم ينطلق من لحظة عابرة، بل من تراكم سياسي داخل المجلس الجماعي، حيث تبلورت معارضة مختلفة في الشكل والمضمون… معارضة لا تكتفي بالرفض، بل تبني خطابًا بديلًا وتؤثر في النقاش العام وتضغط داخل دوائر القرار المحلي.
رفاق المعارضة… من الترافع إلى صناعة التأثير
في قلب هذا الحراك، برز عدد من الفاعلين المنتمين إلى الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والذين شكّلوا نقطة ارتكاز أساسية داخل المجلس الجماعي.
فمن داخل الحزب الاشتراكي الموحد، برز خطاب نقدي حاد ومباشر، يجمع بين الجرأة السياسية والدقة في تتبع الملفات، مع حضور رقابي صارم داخل المؤسسة المنتخبة.
ومن داخل فيدرالية اليسار الديمقراطي، ظهر أداء تواصلي هادئ لكنه فعّال، استطاع نقل النقاش من جدران القاعة إلى نبض الشارع، مع تفاعل يومي مع القضايا الاجتماعية والخدماتية.
هذا التداخل بين مكونات الحزبين لم ينتج مجرد تنسيق ظرفي، بل خلق دينامية معارضة متماسكة، قادرة على تحويل الموقف السياسي إلى أثر ملموس داخل الرأي العام المحلي.
من المؤسسة إلى الشوارع و الأحياء … صناعة رأي عام جديد
تجاوز هذا التيار حدود قاعة المجلس، ليصبح فاعلًا حقيقيًا في النقاش العمومي:
_ نقل مباشر لدورات المجلس، وكسر لمنطق الغرف المغلقة
_ خرجات إعلامية جريئة أعادت طرح أسئلة المساءلة والشفافية
_ تتبع يومي لقضايا النقل والخدمات والشأن الاجتماعي
وهكذا تشكلت معارضة لا تكتفي بالاعتراض، بل تبني خطابًا موازيًا وتنافس على تشكيل الوعي المحلي بدل الاكتفاء بالتعليق عليه.
نحو لحظة انتخابية مفصلية… وتنظيم يتحدث بالأرقام قبل الشعارات
مع توحيد الجهود وتبلور فكرة الترشيح المشترك بين الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، لم يعد الحديث عن المنافسة مجرد احتمال، بل تحول إلى سيناريو سياسي جدي يضع مقعد دائرة وجدة البرلمانية في قلب الحسابات المقبلة.
واللافت أن قوة هذا التحالف لا تستمد فقط من خطابه السياسي، بل من تراكم انتخابي ونقابي سابق له دلالته.
إذ إن نتائج الاستحقاقات البرلمانية السابقة والتي قبلها أظهرت أن مكونات اليسار في وجدة راكمت حضورًا انتخابيًا مهمًا، سواء من حيث عدد الأصوات أو من حيث التموقع داخل الخريطة السياسية المحلية.
هذه النتائج لم تكن ظرفية، بل عكست وجود قاعدة تنظيمية متجذرة، تمتد من العمل الحزبي إلى الشبكات النقابية والاجتماعية، بما يجعل هذا التحالف اليوم امتدادًا طبيعيًا لتنظيم سياسي ونقابي له جذور واقعية في الميدان، وليس مجرد اصطفاف انتخابي عابر.
وجدة على موعد مع معركة مختلفة… لا تُقاس هذه المرة بعدد اللافتات ولا بحجم الوعود، بل بقدرة تنظيم سياسي ونقابي راكم بصمته بصمت، ثم عاد اليوم ليطلب مكانه في قلب المعادلة لا على هامشها.
وفي المقابل، يبدو أن بعض الخصوم ما زالوا يتعاملون مع هذا التحول بمنطق قديم، وكأن الخريطة لم تتغير، وكأن الأرقام لا تتكلم، وكأن التراكم لا يتحول إلى قوة. لكن السياسة، في لحظات الحسم، لا تعترف بالحنين، بل بالجاهزية.
وحين يتوحد اليسار في وجدة، لا تتبدل التوازنات فقط… بل تُختبر قدرة الآخرين على مواكبة زمن لم يعودوا يتحكمون في إيقاعه.