
ابراهيم ادريسي
في تطور بارز لملف أثار قلق الرأي العام الوطني، أصدرت محكمة الاستئناف بمدينة الجديدة حكماً جنائياً ابتدائياً في قضية الاعتداء على طفل خلال موسم مولاي عبد الله، وهي القضية التي أعادت إلى الواجهة النقاش حول حماية الطفولة وصرامة الردع القانوني.
أحكام ثقيلة تعكس توجه القضاء نحو عدم التساهل
قضت المحكمة بما يلي:
15 سنة سجناً نافذاً لكل واحد من المتهمين الستة.
تعويض مدني قدره 10 ملايين سنتيم لفائدة الضحية.
وتُعد هذه الأحكام من القرارات التي تؤشر على تشدد القضاء في قضايا الاعتداء على الأطفال، انسجاماً مع المطالب المجتمعية المتزايدة لحماية القاصرين وضمان حقوقهم.

“ما تقيش ولدي”: خطوة مهمة… والمسار ما يزال مستمراً
وفي بلاغ قوي اللهجة، عبّرت جمعية “ما تقيش ولدي” عن تثمينها لهذا الحكم، معتبرة إياه خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، ورافعةً في الوقت نفسه سقف المطالب نحو تشديد أكبر للعقوبات خلال مرحلة الاستئناف.
وأكدت الجمعية أنها ستواصل مؤازرة الضحية أمام القضاء، بهدف المطالبة بإنزال أقصى العقوبات القانونية في حق المتورطين، حتى يكون الحكم رسالة واضحة لكل من يفكّر في استهداف الأطفال أو إيذائهم.
مبادرة إنسانية حقوقية رفيعة المستوى
وقد خصّت الجمعية المحامي الأستاذ هشام حرتون، من هيئة الدار البيضاء، بشكر خاص على تطوعه للدفاع عن الضحية دون مقابل، في خطوة اعتبرتها “ما تقيش ولدي” نموذجاً يحتذى في الالتزام الحقوقي والدعم الإنساني.
التزام مستمر حتى نهاية المسار القضائي
وجددت الجمعية تأكيدها أنها ستتابع الملف حتى آخر مراحل التقاضي، انسجاماً مع رسالتها الثابتة في الدفاع عن الطفولة والتصدي لكل أشكال العنف والاستغلال.
قراءة تحليلية: تحوّل في الوعي الحقوقي والقضائي
يعكس هذا البلاغ القوي، وما رافقه من أحكام رادعة، حالة جديدة من التفاعل بين القضاء والمجتمع المدني، حيث أصبحت قضايا الأطفال في صلب الاهتمام، وأصبحت المنظمات الحقوقية قوة ضغطٍ وترافع مؤثرة في توجيه النقاش العام وفي تعزيز حماية الفئات الهشة.
كما يبرز هذا الملف أن حماية الأطفال ليست مسؤولية قانونية فحسب، بل مسؤولية جماعية، تتقاسمها المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والرأي العام، في سبيل ترسيخ ثقافة تقول بوضوح:
“لا تساهل مع المعتدين على الأطفال… ولا إفلات من العقاب.”



