الإعلام وقضايا الإعاقة: دعوة لتعزيز المقاربة الحقوقية وكسر الصور النمطية نحو إعلام منصف ومدمج

سلاوي
أصدرت الجمعية الوطنية للمكفوفين بالمغرب ومنظمة حريات الإعلام والتعبير، مؤخرا بدار المحامي بالرباط، بيانا مشتركا عقب اختتام أشغال اللقاء المفتوح المنظم حول موضوع: “الإعلام وقضايا الإعاقة بين الصور النمطية وصناعة الوعي بالمساواة”.
وقد عرف هذا اللقاء مشاركة عدد من الفاعلين الإعلاميين والحقوقيين وممثلي المجتمع المدني والمهتمين بقضايا الإعاقة، إضافة إلى حضور المؤسسة الإعلامية العمومية ممثلة في القناة الأولى، وعدد من المؤسسات الإعلامية الرقمية، في إطار نقاش مفتوح حول دور الإعلام في تشكيل التمثلات الاجتماعية وتعزيز قيم المساواة وعدم التمييز.
وفي المقابل، سجل بأسف غياب عدد من القطاعات الحكومية والمؤسسات الدستورية المعنية بقضايا الإعاقة والإعلام وحقوق الإنسان، وهو ما يعكس الحاجة إلى تعزيز الانخراط المؤسساتي الجدي في النقاش العمومي المرتبط بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، باعتبارها قضية مجتمعية وحقوقية ووطنية تتطلب تعبئة جماعية ومسؤولية مشتركة.
وقد تمحورت المداخلات والعروض المقدمة خلال اللقاء حول مختلف الإشكالات المرتبطة بمعالجة قضايا الإعاقة في الإعلام، لاسيما الطابع المناسباتي للتناول الإعلامي، واستمرار الصور النمطية، وضعف إدماج المقاربة الحقوقية في السياسات التحريرية.
كما أبرزت النقاشات عددا من التحديات البنيوية، من بينها محدودية البعد التحليلي والاستقصائي في التغطيات الإعلامية، وغياب الربط الكافي بين قضايا الإعاقة والسياسات العمومية، بما يحد من إمكانيات مساءلة الفاعلين المعنيين.
كما تم التأكيد على أن الولوج الإعلامي والرقمي لا يزال من أبرز الإشكالات المطروحة، سواء على مستوى وصول الأشخاص في وضعية إعاقة إلى المحتوى الإعلامي أو على مستوى مشاركتهم في إنتاجه، في ظل استمرار عدد من الحواجز التقنية والمؤسساتية.
وتأسيسا على ذلك، خلص اللقاء إلى مجموعة من التوصيات، من أبرزها تعزيز المقاربة الحقوقية في معالجة قضايا الإعاقة إعلاميا، وإدماج هذه القضايا بشكل دائم ضمن السياسات التحريرية، وتطوير الصحافة الاستقصائية في هذا المجال، وتحسين الولوج الرقمي للمحتوى الإعلامي، وتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الولوج إلى مهن الإعلام، إضافة إلى تعزيز الشراكات بين الفاعلين الإعلاميين والحقوقيين.
كما أوصى المشاركون بضرورة تشجيع حضور الأشخاص في وضعية إعاقة كفاعلين ومحللين ومتدخلين في القضايا الوطنية والشأن العام، وعدم اختزال مشاركتهم في المواضيع المرتبطة بالإعاقة فقط، إلى جانب الدعوة إلى تنظيم لقاءات وندوات مماثلة داخل المعهد العالي للإعلام والاتصال، بحضور الأساتذة والطلبة الباحثين والصحافيين المتدربين، بما يسهم في تعميق النقاش الأكاديمي والمهني حول قضايا الإعاقة والإعلام، ويعزز التكوين على المقاربة الحقوقية في التغطية الإعلامية.
واختُتم البيان بالتأكيد على أن تطوير معالجة إعلامية منصفة لقضايا الإعاقة لم يعد خيارا ظرفيا، بل ضرورة ملحة مرتبطة بترسيخ العدالة الاجتماعية وضمان تكافؤ الفرص، مع دعوة مختلف الفاعلين إلى مواصلة العمل المشترك من أجل بناء إعلام مسؤول يعكس التعدد المجتمعي، ويسهم في تعزيز قيم المساواة وعدم التمييز.



