أزمة النقل بسيدي علال البحراوي.. معاناة يومية في اتجاه العدوتين تتفاقم دون بوادر حل.

محمد المرابطي
لا تزال ساكنة سيدي علال البحراوي تواجه معاناة حقيقية في التنقل نحو مدن العدوتين: الرباط، سلا والقنيطرة، بسبب النقص الحاد في وسائل النقل العمومي واستمرار الفوضى التي تطبع هذا القطاع الحيوي. فالطلبة والموظفون يعيشون يومياً رحلة شاقة قبل الوصول إلى وجهاتهم، في ظل غياب تدخل فعلي من الجهات المسؤولة رغم تعدد النداءات.
رحلات و خصوصا الصباحية مرهقة للطلبة والموظفين و كذلك يشكوها المواطنون من اكتظاظ غير مسبوق وقلة في سيارات الأجرة مع انعدام الحافلات، ما يجعل التنقل مهمة معقدة يومياً. الطلبة على وجه الخصوص يضطرون إلى بدء يومهم قبل ساعات طويلة من موعد الدراسة لتأمين وسيلة نقل، وغالباً ما يصلون في حالة إرهاق، بسبب ظروف غير لائقة تفتقر للحد الأدنى من السلامة والراحة.

إنها معاناة مضاعفة مساءً…خصوصا رحلة العودة تتحول إلى اختبار قاسٍ حيث لا تتوقف الأزمة عند الرحلات الصباحية فحسب، بل تتواصل بشكل أكثر حدة في فترتي ما بعد أذان المغرب وعند حدود العاشرة ليلاً. ففي هذه الأوقات يجد العديد من سكان سيدي علال البحراوي صعوبة كبيرة في العودة من مدينة سلا عبر محطة سيارات الأجرة، حيث يرفض عدد من السائقين نقلهم بدعوى أنهم لن يجدوا ركاباً في رحلة العودة من سيدي علال البحراوي إلى سلا، الأمر الذي يعتبره السائقون «خسارة مادية» بالنسبة لهم.
هذا الامتناع المتكرر يترك المواطنين، خاصة النساء والطلبة والعاملين في الورديات الليلية، في مواجهة انتظار طويل قد يستمر لساعات، ما يضاعف الشعور بالمعاناة ويهدد سلامتهم، خصوصاً في الفترات المتأخرة من الليل.
في غياب حلول رغم توسع المدينة ورغم النمو الديمغرافي والعمراني الذي تعرفه المنطقة، إلا أن خدمات النقل لم تُواكب هذا التطور، مما جعل القطاع يعيش حالة خصاص واضح وارتباك دائم. ويؤكد السكان أن هذا الوضع لم يعد يحتمل، وأن استمرار تجاهل السلطات المحلية والجهات المختصة يعمّق الفجوة بين الحاجيات الفعلية والبنية النقلية الحالية.
وفي هذا السياق، تتعالى دعوات لبرنامج استعجالي ومنظم حيث تطالب الساكنة بإجراءات عاجلة تتضمن:
-تعزيز أسطول النقل العمومي بخطوط منتظمة بين البحراوي والعدوتين،
-تأطير وتنظيم عمل سيارات الأجرة الكبيرة وضبط التزاماتها،
-توفير رحلات ليلية خاصة بعد أذان المغرب وفي العاشرة ليلاً،
-وضع مخطط محلي للنقل يتماشى مع التوسع العمراني للمدينة.
تبقى أزمة النقل بسيدي علال البحراوي واحدة من الملفات التي تنتظر التفاتة جادة من الجهات المعنية، خاصة أنها تمس حقاً دستورياً يرتبط بالتنقل والكرامة. وبين معاناة الصباح ومحنة العودة ليلاً، تبقى الساكنة في انتظار حلول عملية ترفع عنهم هذا العبء اليومي المتواصل.



