
ابراهيم ادريسي
لا يخفى على أحد أن قطاع الدواجن بات يشكّل المتنفس الغذائي الأساسي للأسر المغربية، خصوصاً مع الارتفاع الجنوني لأسعار اللحوم الحمراء والأسماك. غير أن هذا “البديل الشعبي” لم يسلم بدوره من موجات غلاء غير مسبوقة، حيث تجاوز سعر الكيلوغرام 26 درهماً، ووصل الدجاج الجاهز إلى حدود 45 درهماً في بعض الأسواق، وهو ما أصبح خارج قدرة الكثير من المواطنين.
وسط هذا الوضع المقلق، برز صوت النائب البرلماني عن الفريق الحركي، محمد اوزين، ليعيد النقاش إلى جوهره الحقيقي: حماية القدرة الشرائية للمواطن البسيط. فالأسئلة التي طرحها على وزير الفلاحة لم تكن مجرد إجراء روتيني، بل جاءت محملة بوعي سياسي واجتماعي عميق، إذ ركز على مآل البرامج الحكومية لتأهيل الرياشات والرفع من الذبح العصري، وربطها مباشرة بواقع المواطن في السوق.

انحياز واضح للمواطن
ما يميز تدخلات محمد اوزين هو أنها لا تُخفي انحيازها التام لهموم الناس اليومية. فهو يذكّر الحكومة دوماً بأن الإصلاحات التقنية لا قيمة لها إن لم تنعكس على جيب المستهلك، وأن دعم الأعلاف أو تطوير البنيات لا يكفي ما دام المواطن يشتري الدجاج بأسعار تفوق قدرته الشرائية. هذا الخطاب الواقعي يُعيد الاعتبار للبرلمان كفضاء يترجم أولويات الشعب، لا كمنبر لترديد لغة خشبية بعيدة عن الواقع.
قوة في مواجهة المضاربة
لم يتردد والزين في تسمية الأمور بمسمياتها، مشيراً إلى أن المضاربة والوساطة هي التي تُضخم الأسعار بشكل غير عادل، وتستنزف جيب المواطن البسيط. وهذه جرأة تحسب له، لأنه لا يكتفي بترديد أرقام عامة بل يفضح مكامن الخلل في سلسلة الإنتاج والتوزيع، ويطالب بربط أسعار البيع عند الاستهلاك بالأسعار الحقيقية في المزارع، بشكل منصف وعادل.
أهمية صوته في اللحظة الراهنة
في زمن يطغى فيه الصمت أو التجاهل أمام معاناة المواطن، يظل صوت محمد اوزين استثناءً إيجابياً. فهو يحرص على أن يكون لسان حال الفئات الشعبية، مُدافعاً عن حقها في غذاء أساسي بعيد عن جشع المضاربين وتقصير السياسات العمومية. والأهم من ذلك أنه لا ينحصر في النقد، بل يطالب الحكومة بخطة عملية وملموسة تُخرج قطاع الدواجن من دائرة الفوضى والاضطراب.
خاتمة
إن تدخلات النائب محمد اوزين تكتسي أهمية خاصة لأنها تعكس وعياً سياسياً مسؤولاً وانحيازاً دائماً لقضايا الناس. ومن خلال دفاعه المستمر عن القدرة الشرائية للمواطن، يثبت أنه من القلة التي تُجسّد فعلاً معنى التمثيل البرلماني. فالأسر المغربية اليوم بحاجة إلى أصوات صادقة وقوية داخل المؤسسات، ومحمد اوزين يقدم نموذجاً لهذا الدور: نائب برلماني لا يتحدث باسم المواطن فقط، بل يناضل يومياً من أجل صون كرامته وحماية لقمة عيشه.





