سياسة

الهندسة الحكومية الجديدة بالمغرب.. نحو انسجام أكبر ونجاعة في تدبير القطاعات الوزارية

إبراهيم إدريسي

 

 

لا تقتصر دلالات الهندسة الحكومية الجديدة بالمغرب على إعادة توزيع الحقائب الوزارية أو تغيير تسميات بعض القطاعات، بل تمتد إلى طريقة تنظيم العمل الحكومي، وترتيب الاختصاصات، وتعزيز التنسيق بين المجالات المتكاملة، بما يواكب متطلبات تحديث الإدارة وتحسين جودة الأداء العمومي.

وبالمقارنة مع حكومة عزيز أخنوش، تبرز مجموعة من التحولات التنظيمية، من بينها جمع الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي ضمن قطاع واحد، وانتقال الرياضة إلى قطاع الشباب والثقافة والرياضة، وإلحاق الغابات بوزارة التجهيز والماء، مقابل تخصيص قطاع للفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية. كما تشمل التغييرات إدماج التكوين المهني ضمن وزارة التربية الوطنية، وإحداث وزارة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، وإبراز مفهوم النجاعة العمومية ضمن اختصاصات وزارة الاقتصاد والمالية.

وتتيح هذه الاختيارات قراءة الهندسة الجديدة باعتبارها توجهاً نحو إعادة تنظيم القطاعات على أساس التقارب الوظيفي وتكامل الاختصاصات، بما قد يساعد على توحيد الرؤية وتيسير اتخاذ القرار وتفادي تشتت الجهود وتداخل المسؤوليات. فحين تلتقي الملفات المتقاربة تحت إشراف وزاري واحد، يصبح التنسيق بينها أكثر وضوحاً من الناحية التنظيمية، وتتعزز إمكانية توجيه الموارد والبرامج نحو أهداف مشتركة.

ومن هذا المنظور، تبرز أهمية اعتماد مقاربة تستند إلى تشخيص إشكالات التدبير العمومي، وتطوير آليات العمل المؤسساتي، وترشيد استخدام الموارد البشرية والمالية، وربط المسؤوليات بالأهداف المحددة. وهي عناصر أساسية لتعزيز الشفافية والحكامة الجيدة، وتحسين جودة الخدمات العمومية ومردودية الإدارة.

وتشكل الهندسة الحكومية الجديدة، بهذا المعنى، مؤشراً إيجابياً على التوجه نحو تنظيم أكثر انسجاماً وفعالية في تدبير القطاعات الوزارية، على أن تتضح تفاصيل هذا التنظيم من خلال المراسيم المحددة للاختصاصات وآليات التنسيق، وما سيحدده البرنامج الحكومي من أولويات وأهداف عملية.

فجوهر تحديث الهندسة الحكومية لا يكمن في عدد الوزارات أو تسمياتها وحدها، بل في مدى قدرتها على تحقيق الانسجام بين الاختصاصات، وتوحيد الجهود، وتحويل الإمكانات المتاحة إلى عمل حكومي أكثر نجاعة وفعالية، وجودةً في الأداء والخدمات المقدمة للمواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى