من بيعة الحسن الثاني إلى أوراش محمد السادس.. وادي الذهب من ملحمة الاسترجاع إلى صناعة المستقبل

ابراهيم ادريسي
يحتفل الشعب المغربي، اليوم، بذكرى عزيزة على الذاكرة الوطنية، ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب، محطة تاريخية تجسد قوة التلاحم بين العرش والشعب، وتستحضر صفحة مشرقة من مسيرة استكمال الوحدة الترابية للمملكة.
في 14 غشت 1979، قدمت وفود من علماء وأعيان وشيوخ قبائل وادي الذهب إلى الرباط، لتجديد البيعة للملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، في مشهد حمل دلالات وطنية وتاريخية عميقة، وأكد تشبث أبناء المنطقة بعرشهم ووطنهم.
كانت لحظة حاسمة في مسار الوحدة، وامتداداً لروح المسيرة الخضراء، التي جسدت بدورها واحدة من أعظم صور التلاحم بين الملك والشعب.
لكن ملحمة الوحدة لم تتوقف عند استرجاع الأرض.
فإذا كان الحسن الثاني قد قاد مرحلة استكمال الوحدة وتثبيت دعائمها، فإن الملك محمد السادس حفظه الله جعل من التنمية ركيزة أساسية لترسيخها، فتحولت الأقاليم الجنوبية إلى ورش كبير للبناء والاستثمار والتحديث.
اليوم، تتغير ملامح الصحراء المغربية عبر مشاريع استراتيجية كبرى، في مقدمتها الطريق السريع تزنيت–الداخلة، وميناء الداخلة الأطلسي، إلى جانب مشاريع الطاقة والماء والبنيات التحتية والمناطق الاقتصادية، بما يعزز موقع المنطقة كجسر للمغرب نحو إفريقيا وفضاء واعداً للاستثمار والتنمية.
وهنا تتجلى قوة المسيرة المغربية:
بالأمس استُرجعت الأرض، واليوم تُبنى فوقها صروح المستقبل.
ومن بيعة قبائل وادي الذهب للملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله إلى الأوراش الكبرى في عهد الملك محمد السادس نصره الله، تتواصل مسيرة واحدة عنوانها الوفاء للوطن، وترسيخ الوحدة، وتحويلها إلى واقع تنموي وحضاري ملموس.
إنها ثورة الملك والشعب في معناها المتجدد؛ لم تعد فقط ذكرى من الماضي، بل روح وطنية حاضرة، تتجدد كلما واجه المغرب تحدياً جديداً، وكلما انتقل من مرحلة إلى أخرى بثقة وإصرار.
فالوحدة الترابية ليست مجرد حدود على الخريطة، بل مسؤولية وطنية، والتنمية ليست مجرد مشاريع إسمنتية، بل ترجمة عملية للانتماء والوفاء للأرض والإنسان.
وفي ذكرى وادي الذهب، يستحضر المغاربة مرحلة موحد البلاد الحسن الثاني بكل ما حملته من تحديات، وينظرون إلى عهد باني المغرب الجديد محمد السادس حفظه الله وما يحمله من أوراش ورهانات، في مسار متصل يجمع بين استكمال الوحدة وبناء المستقبل.
من البيعة إلى التنمية، ومن ملحمة الاسترجاع إلى ملحمة البناء، تواصل المملكة كتابة تاريخها.
إنها حكاية وطن يؤمن بأن الوحدة تُصان بالوفاء، وتُرسخ بالتنمية، ويصنع مستقبلها تلاحم الملك والشعب.
14 غشت… ذكرى استرجاع، وذكرى وفاء، وموعد متجدد مع مغرب يواصل البناء بثقة وعزم.



